عاجل- واشنطن تستهدف "شبكة الظل" الإيرانية بعقوبات واسعة وتضرب مصادر التمويل النفطي والرقمي    وزير الشباب والرياضة: نتحرك وفق رؤية وطنية تستهدف الاستثمار في الإنسان المصري    تفاصيل حادث بسمة وهبة على محور 26 يوليو.. سيارة مسرعة تتسبب في التصادم وسائقها يفر هاربا    جهاز حماية المستهلك يضبط مخزنًا لتصنيع المبيدات الزراعية من مواد مجهولة بالجيزة    جنايات الزقازيق تنظر أولى جلسات محاكمة المتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده    عميد القومي للأورام: جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    "5 أعراض قاتلة".. ماذا تفعل مشروبات الطاقة بأجسام الأطفال؟    عاجل- السيسي يؤكد تعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم بمصر    مواعيد مباريات الأربعاء 29 أبريل - أتلتيكو ضد أرسنال.. وقمة الدوري السعودي    وزير التخطيط يبحث مع البنك الإسلامي للتنمية تعزيز التعاون وتمويل مشروعات التنمية    تراجع معدل البطالة في مصر إلى 6.3% خلال 2025    «التنمية الصناعية»: ضوابط ميسرة لتغيير وإضافة الأنشطة في عدد من القطاعات بالمناطق المعتمدة    بعد قليل.. محاكمة 115 متهمًا ب "خلية المجموعات الإرهابية المسلحة"    خدمات وزارة الداخلية المصرية.. دليلك الشامل لاستخراج الوثائق الرسمية بسهولة    المستشار الألماني السابق عن انتقادات ترامب لميرتس: العلاقة عبر الأطلسي تتحمل الخلافات    سابقة أمريكية مثيرة.. جوازات سفر بصورة ترامب احتفالا بذكرى الاستقلال ال250    قمة أوروبية مشتعلة الآن.. أرسنال في اختبار صعب أمام أتلتيكو مدريد بنصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2026 (بث مباشر + القنوات والتشكيل)    الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس اليوم.. احذروا الظواهر الجوية    "مختار نوح" المحامي الذي كشف أسرار جماعة الإخوان يودع الحياة.. (بروفايل)    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    هل يتكرر فيضان سبتمبر االماضي؟.. عباس شراقي يحذر: سد النهضة يحتاج تنسيق مع مصر والسودان    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    الاستخبارات الإسرائيلية: مجتبى خامنئي على قيد الحياة والمفاوضات التي يديرها رئيس لبنان تضع حياته في خطر    تحديد موعد انتخابات رئاسة فيفا للدورة 2027-2031    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على أنه لا يجب السماح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية    أوكرانيا تعلن إسقاط أكثر من 33 ألف مسيرة روسية في شهر واحد وتكثف تطوير دفاعاتها الجوية    أسعار الخضروات اليوم الأربعاء 29 أبريل في سوق العبور للجملة    تراجع أرباح مرسيدس بحوالي 17% في الربع الأول من 2026    اليوم.. محاكمة مسؤولي مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي في واقعة العمى الجماعي    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    خروج الإمارات من أوبك.. تحول كبير في سوق النفط العالمي.. قراءة في الأسباب والتداعيات    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأربعاء 29 أبريل    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاكمة اليسار.. تاريخ بديل للماركسية المصرية
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 28 - 01 - 2011

"بيدي لا بيد عمرو" هي المقولة الأصح للتعليق علي فشل الحركات الماركسية المصرية منذ انطلقت وحتي سبعينيات القرن الماضي. جينارو جيرفازيو الباحث الإيطالي الشاب يهدي رموز الحركة كتابا يعد من أهم وأقوي التنظيرات الاجتماعية والسياسية التي تقوم بها أدبيات التأريخ لليسار المصري. ينطلق بحث المؤلف الذي استغرق ستة أعوام عن "الحركة الماركسية في مصر (1967 - 1981) من سؤال جوهري: لماذا اختفت الحركة الماركسية في أقل من عشرة أعوام؟ ويفسر ذلك بقيام اليسار بعملية "إخفاء ذاتي".
اتباعا لمنطق كتابة التاريخ من الهامش، ومحاولة وضع رؤية بديلة لتاريخ الحركة الماركسية في مصر التي قادها المثقفون في فترة ما بين النكسة واغتيال السادات، ينسج أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر بجامعة "ماكوري" بأستراليا خيوط "قصة منسية بفعل أبطالها في كثير من الأحيان"، هدفه هو اجتياز الحاجز التاريخي والزمني لتاريخ الحركة الماركسية في مصر التي وضعتها أقلام كثيرة عربية وغربية عند تأريخها للتجربة. أصل هذا الكتاب الصادر حديثا عن المركز القومي للترجمة رسالة دكتوراه من كلية الدراسات الشرقية العريقة بجامعة نابولي، تحلل بعد مرور ثلاثين عاما علي انتهاء التجربة أفكار وممارسات المثقفين العرب والمصريين بعد هزيمة 1967، ويعيد تفسير بعض الأحداث حتي بداية الثمانينيات، خصوصا بعد الاختيارات الدراماتيكية التي قام بها السادات في السياسة الداخلية والخارجية. أما الفرضية الأساسية التي يسير عليها المؤلف هي أن تاريخ اليسار المصري بمختلف اتجاهاته ليس مجرد "تاريخ بديل" إنما جزء لا يتجزأ من تاريخ مصر الحديث منذ النكسة وحتي وفاة السادات، (1967 - 1981) وهي الفترة الزمنية للدراسة. وينتهي إلي أن قراءة سيرة الماركسية المصرية في الفترة ما بين النكسة واغتيال السادات ممكنة من حيث هي "تاريخ هزيمة" و"انكفاء علي الذات" سواء في الممارسات أو الأفكار النظرية والبرامج. الحقيقة التي توصل إليها جينارو من المناقشات مع أبطال الحركة الماركسية وأطرافها، أن التراث الماركسي أعطي أولوية للصراع الوطني والقضية الوطنية ومطالب التحرير علي حساب القضية الاجتماعية. ويستنتج المؤلف أن موضوع "الخيانة الوطنية" يمثل عنصرا أساسيا في تفسير اغتراب الجماهير عن اليسار، وكذلك في محاولة فهم طبيعة الأزمة الداخلية للمنظمات الماركسية والتي أدت إلي حلها، والأكثر من ذلك يمكن تفسير النمو السريع للمنظمات الإسلامية في السياسة والمجتمع المصري علي إثر الزيارة الساداتية لإسرائيل و"الصلح" معها (1978 - 1979). إذن يعتبر المؤلف مبادرة السلام التي قام بها السادات في 1977 كانت "لحظة الحقيقة" للمعارضة الماركسية، بعد أن ضحوا بالقضية الاجتماعية في سبيل القضية الوطنية. ومن ثم انسحبت الجماهير والتفت حول الشعارات الإسلامية وبرامج "الإخوان المسلمين" التي لعبت علي وتر الاحتياجات الاقتصادية.
يقول المؤلف إنه منذ عام 1952 رسمت الأحداث السياسية أكثر من صورة لمصر. إلي جانب "مصر المصريين" أصبحت هناك مصر أخري هي "مصر مرآة العرب" ومصر ثالثة ل"الاستعمال والاستهلاك"من قبل المراقبين والدارسين والصحفيين والسياسيين الغربيين. ومصر الأخيرة تلك "ملونة" وفقا لوجهات نظر هؤلاء، خاصة عقب ظهور "الطليعة الاشتراكية في العالم الثالث" و"المركز المستقبلي لنشر الشيوعية".
وعلي هذا الأساس تمثل هذه الدراسة محاولة أولي لإدخال "التاريخ الخاص" بالحركة الماركسية ضمن التطور التاريخي للمجتمع المصري في الفترة موضوع الدراسة. يشير جينارو إلي نقطة مهمة وفاصلة في تاريخ اليسار المصري، كانت مع عام 1965 وهو بتعبيره "الحد الفاصل للدراسات حول الماركسية المصرية"، ومن هذه النقطة تبدأ القصة الرئيسية للكتاب. قامت الناصرية بقمع الماركسية بشدة، ثم حاولت استمالتها عن طريق ضم المناضلين الماركسيين في الاتحاد الاشتراكي (التنظيم الناصري الوحيد) مقابل حل المنظمات الشيوعية وكان ذلك في 1965، ومن هذا التاريخ "مفتاح لتاريخ الحركة" بداية النهاية للماركسية المصرية، وبعدها تتوالي الأحداث السياسية الجسيمة التي تصاعدت معها أفكار وممارسات اليسار المصري.
الكتاب ضخم، يقارب ال400 صفحة، وأبحاثه طويلة، أربعة فصول تتبع تطور حركة الماركسية المصرية في ثلاث مراحل، أوجها ونجاحها كانت مع المرحلة الثانية في الأربعينيات "الفترة الذهبية لليسار المصري". أما الاستخلاصات الرئيسية فمنها أن أي قراءة ولو سطحية لمسيرة الشيوعية المصرية تظهر درجة شديدة من التفتت والتعددية، بسبب الميل المتواتر إلي الانقسام الداخلي باعتباره العلامة المميزة للماركسية المصرية منذ العشرينيات وإلي يومنا هذا. ويعدد المؤلف الميول الثلاثة الأساسية للمنظمات الماركسية في مصر أو "الخطيئة الأصلية للماركسية المصرية": الميل إلي الانقسام والتشرذم الداخلي والصراعات علي حساب النتائج، وندرة الاتصال بين المناضلين الشيوعيين والجماهير، والبروز المطلق للمثقفين الماركسيين. إضافة إلي وجود عناصر من الأقليات الإثنية والدينية احتلت القيادة في الحركة، وهو الأمر وفق نظر المؤلف الذي يفسير لماذا لم تصبح الماركسية مطلقا وإلي يومنا هذا حركة جماهيرية؟
يتحدث المؤلف عن سياسة الاستيعاب المتبادل ما بين النظام والحركة الشيوعية، أو سياسة تذويب الثلوج فترة عبد الناصر، ينتقل بعد ذلك إلي تحليل أحوال الماركسية في مصر السبعينيات، وظهور النشاط الطلابي بقوة والذي يطلق عليه المؤلف لقب "يسار تلقائي" بسبب السهولة التي انجذب بها الشباب إلي الأفكار الاشتراكية، ويفرق به عن ما أسماه "اليسار الراديكالي" المتمثل في: حزب العمال الشيوعي المصري والحزب الشيوعي المصري (8 يناير)، والحزب الشيوعي المصري الذي أعيد تأسيسه عام 1975. ثم يتوقف عند "اليسار الجديد" الذي بدأ بالتشكل في فترات ما بعد النكسة، وهو يسار لم يتعد كونه أندية مثقفين ذات صلة واهية بالطبقة العاملة. أو الأدق هو نشوء "يسارين" بعد النكسة: يسار رسمي وآخر راديكالي، يميز المؤلف بينهما واصفا تاريخهما والعلاقة فيما بينهما وبين السلطة، يبرز أيديولوجياتهما ونجاحاتهما وحدود كل منهما، في محاولة لتفسير تهميش القوي الماركسية منذ بدايات الثمانينيات.
الأسبوع المقبل: شهادات قوي اليسار علي أعنف فترات المعارضة السياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.