بعنوان "ذكريات وأعمال الفنان سمير رافع" أصدر مركز توثيق التراث الحضارى والطبيعى التابع لمكتبة الإسكندرية أول إنتاج المركز فى توثيق الفن التشكيلى بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب. الكتاب عبارة عن ذكريات الفنان سمير رافع حاوره فيها ونقلها عنه الفنان التشكيلى عبد الرازق عكاشة، كما يتضمن الكتاب نماذج مختارة من أعماله الفنية من اسكتشات ولوحات مع رصد لسيرة الفنان الذاتية.
يقول الدكتور فتحى صالح مدير مركز توثيق التراث الحضارى فى مقدمة الكتاب: حرص مركز توثيق منذ نشأته عام 2000 على توثيق ونشر التراث المصرى باللغات المختلفة، وأن توثيق الفن المصرى والفنون التشكيلية هو أحد أهم المشاريع الأساسية للمركز مروراً بالعصر الفرعونى والقبطى والإسلامى والحديث، وقد بدء المركز بتجميع وإعداد قاعدة بيانات عن أهم الفنانين التشكيليين المصريين، وأن كتاب سمير رافع هو أول إنتاج للمركز ضمن مشروع توثيق الفن التشكيلى.
يتكون الكتاب من 12 فصلا هى رصد لمجموعة حوارات وجلسات تمت بين المؤلف وبين الفنان الراحل سمير رافع، وعن ذكريات المؤلف مع الفنان الراحل، ويضم الكتاب فى نهايته 112 صورة عمل فنى للفنان "رافع"، يعيبها عدم التوثيق فلم يكتب على الأعمال اسم العمل ولا تاريخ إنتاجه، ولا نوع الخامة أو حتى التقنية المستخدمة، وبهذا يعد التوثيق غير مكتمل، كما لم يتعرض المؤلف بالكتابة عن الأعمال بشكل نقدى عن كل مرحلة على حدة.
يصف المؤلف فى الفصل الأول السمات الشخصية ل "رافع" ويتذكر آخر لقاء بينهما فيقول "عكاشة": "هو أغرب رجل عرفته، "الرجل المستحيل"، ازدت علمًا ومعرفة وسعادة كلما اقترب منه، قال لى قبل رحيله بشهرين أنه ذاهب إلى فرنسا لرؤية صديقته ولكن القدر غير الأوضاع والتقينا وقال لى إنه سوف يدخل المستشفى لإجراء بعض التحاليل، وكان فى ملامحه نظرة يصعب على الخيال وصفها، عيناه شكلت سحابة حزن، مجروح ولا يتكلم".
يتناول الكتاب وصف منزل سمير رافع ومرسمه وأوراقه المبعثرة التى دون عليها أفكاره ومشروعات مهمة، ووصف مرسمه بأنه متكدس يبدو عليه الإهمال، يضم أوراقًا كتب عليها آراؤه الخاصة مع الرسوم حتى "كرتون البيتزا" التى رسم عليها، ووصف "شخبطة" الفنان وكل المناطق التى زارها ولقاؤه بأساتذة الفن ولقاؤه بالفنانين يوسف كامل، وأحمد عثمان، وحامد سعيد، وحسين أمين وغيرهم.
كما يضم حوارا مع الفنان عن حركة الحداثة فى مصر وعن توثيق الحركات الفنية من وجهة نظر رافع، وعن معارضه الأولى مثل معرضه مع جماعة الفن المعاصر، وعن علاقته بالفنان عبد الهادى الجزار وحامد ندا ودورهم فى تأسيس الجماعات الفنية.
كما رصد الكتاب ميلاد أهم العناصر الفنية التى ميزت لوحات رافع، وبدايته كمحترف وعن التأثيرات الأوروبية التى طالت أعماله، وعن تأثره بالأمير يوسف كمال، ومجموعة من خطاباته للشاعر جورج حنين، وللفنان صلاح طاهر.
بالإضافة إلى حوار مع رافع عن الهوية العربية وصراعات الحداثة الأوروبية، وعدم انفصاله عن الهوية مقابل الحداثة، ثم يختتم الكتاب برصد لخلافات كانت بين "رافع" وبين الفنانين الفرنسيين اوزنفان وكاهنفلر حول التجريد والتكعيب.