مبادرات تخفيض أسعار المنتجات الغذائية والسلع الاستهلاكية بالسوق المحلي، التي أعلنت عنها وزارة التموين بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية مؤخراً، ألقت الكرة فى ملعب تجار وصناع مصر لتحمل مسئوليتهم تجاه المجتمع، وأثبتت أن الدولة المصرية رغم التحديات الخارجية حريصة على تقديم حلول واقعية لمواجهة الارتفاع غير المبرر للأسعار بالأسواق.. فهل مبادرة تخفيض الأسعار بالأسواق سجلت وصولاً آمناً للمستهلك أم مازالت مبادرات التجار فى حكم الخيال؟ وبعيداً عن المسئولية المجتمعية لرجال الأعمال والتجار والمستثمرين، وحقيقة مبادرات تخفيض الأسعار بالأسواق، فإن المؤشرات الاقتصادية التي سجلها الاقتصاد المصري منذ بداية العام الجاري تشير إلى أن الأسواق تمضي نحو الاستقرار مدعومة بتراجع معدلات التضخم والبطالة وزيادة عائدات السياحة بشكل ملحوظ وتوافر العملة الأجنبية والأكثر من ذلك ارتفاع الجنيه أمام الدولار، وهو فى اعتقادي من أهم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية التى تحمي المستهلك من تقلبات الأسواق المحلية. المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الوطني، خلقت بالفعل فرصا جديدة للتجار والصناع ودوائر تسويق المنتجات بالأسواق بل وعززت من فرص عودة القطاع الخاص لقيادة الاقتصاد الكلي وضخ المزيد من الاستثمارات، لتبدأ خطوط الإنتاج بالمصانع للعمل بكامل طاقتها، وبالتالي ارتفاع مستويات التشغيل وزيادة الأرباح والصادرات لنرى جميعاً الاكتفاء الذاتي فى كثير من المنتجات مثل الأسمنت والحديد والأجهزة المنزلية، تلك المنتجات التي كانت تتصدر فاتورة الاستيراد المصري من الخارج. اتحاد الغرف التجارية أعلن أن مبادرات تخفيض الأسعار جاءت بمشاركة أكثر من 22 ألف منشأة تجارية على مستوى الجمهورية، تقدم خصومات بنسب تصل إلي 50٪ على الملابس والأحذية ومستلزمات المدارس، فى الوقت الذي أعلنت فيه الشركة القابضة للصناعات الغذائية عن تخفيضات تصل إلي 20٪ على 640 سلعة عبر أكثر من ألف مجمع استهلاكي، فيما توسعت أسواق اليوم الواحد المنتشرة بمختلف المحافظات لتصل إلى 120 سوقاً. أما سوق السيارات فهو من الأسواق التي تتضح فيه حقيقة انخفاض الأسعار بالسوق المحلي، حيث تراجعت الأسعار بنسب تتراوح بين 10٪ إلى 20٪ سواء للسيارات المحلية أو المستوردة، مع نجاح الدولة فى استقطاب كبرى الشركات لتصنيع السيارات داخل السوق المصري. ومع قرب موسم عودة المدارس تزيد الأعباء المالية على كاهل الأسرة المصرية التي تحملت موجات زيادة الأسعار وتبعات برامج الإصلاح الاقتصادي، منتظرة لحظة مهمة وهي الشعور بنتائج الإصلاح بارتفاع الدخول وتحسين جودة الخدمات المعيشية والوصول بأسعار المنتجات إلي المستويات العادلة والتخلص من ظاهرة التسعير العشوائي لتحقيق الأرباح على حساب «الزبون». حمى الله مصر وشعبها العظيم