سابقة من نوعها، تلك التى أقدمت عليها الإدارة الأمريكية بعقدها لصفقة تبادل أسرى مع حركة طالبان الأفغانية المصنفة فى القانون الأمريكى كمنظمة إرهابية، ولهذا السبب أثير جدل واسع داخل الولاياتالمتحدة، عقب الإعلان عن صفقة مبادلة السيرجنت الأمريكى بو برغدال (28 عام) الذى كان محتجزا لدى طالبان فى أفغانستان منذ نحو خمس سنوات، مقابل الإفراج عن خمسة من كبار قادة الحركة كانوا معتقلين بمعسكر جوانتانامو فى كوبا. هذه الصفقة المثيرة للجدل، وضعت الرئيس الأمريكى أوباما فى مأزق، فالحزب الجمهورى انتقد صفقة أوباما واعتبرها ستشكل خطرا على الأمن القومى للولايات المتحدة، وحذر الجمهوريون من أن التفاوض مع «إرهابيين» من شأنه أن يعرض حياة الأمريكيين فى الخارج للخطر، إذ ستشجع هذه الخطوة المنظمات الإرهابية الأخرى على خطف أمريكيين لمبادلتهم بسجناء لهم لدى أمريكا، وقال السيناتور الجمهورى جون ماكين، فى تعليقات لقناة «سى بى إس» التلفزيونية إن عناصر طالبان المفرج عنهم «ربما كانوا مسئولين عن موت الآلاف من الأمريكيين»، معتبرا أن بعض المحتجزين، الذين نقلوا إلى قطر، كانوا من بين «الأكثر خطورة». وكانت اتصالات سرية بشأن إتمام هذه الصفقة جرت وتوقفت مرارا خلال السنوات الماضية بسبب رفض واشنطن الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، ولكن إدارة أوباما اضطرت إلى الانصياع مؤخرا لشرط طالبان، والإفراج عن خمس قيادات مهمة فى الحركة.. وبررت واشنطن هذا التصرف بأن تقليص قواتها فى أفغانستان كان سيقلل من فرص نجاحها فى تحرير الجندى الأسير لدى طالبان. لكن أوباما، حاول تهدئة الأطراف الغاضبة، مشيرا إلى أنه تلقى ضمانات أمنية من قطر، التى قامت بدور الوساطة فى الصفقة، بأنها ستتخذ «إجراءات لضمان الأمن القومى الأمريكى»، وفى مقدمتها منع معتقلى طالبان الذين أفرج عنهم من مغادرة قطر مدة عام على الأقل، وأكد أوباما التزامه بإعادة الأسرى الأمريكيين إلى «أرض الوطن» والتزام إدارته بإغلاق معتقل جوانتانامو، ووعد أوباما بإبقاء 9800 جندى فى أفغانستان (مقابل 32 ألفا حاليا) بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسى المقرر نهاية 2014، على أن تنسحب القوات الأمريكية بالكامل نهاية 2016، شرط أن يوقع الرئيس الأفغانى الجديد الاتفاقية الأمنية الثنائية مع واشنطن. وانبرى فريق أوباما للدفاع عن التفاوض مع منظمة إرهابية واتمام صفقة تبادل الأسرى مع طالبان، ومدى مخالفة ذلك للقانون الأمريكى الذى ينص على ضرورة الحصول على موافقة الكونجرس قبل 30 يوما من التفاوض مع جهات إرهابية، فقال وزير الدفاع الأمريكى تشاك هيجل، أثناء زيارة سريعة قام بها إلى أفغانستان عقب يوم واحد من استلام الجندى الأمريكى، «لم نتفاوض مع إرهابيين»، ورفض المزاعم بارتكاب أخطاء، مؤكدا أنه كان يجب على الجيش التصرف بسرعة «للحفاظ على حياة» الجندى الأمريكى، أما مستشارة الأمن القومى الأمريكى سوزان رايس فقالت إن تدهور حالة برغدال الصحية هى التى تسببت فى «الاستعجال»، وعدم الالتزام بقاعدة مهلة ال 30 يوم. وفى الوقت الذى عبر فيه زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر، أن إنجاز الصفقة «نصر عظيم»، أبدت أفغانستان التى لم تعلم بالصفقة إلا بعد تنفيذها، اعتراضها على الصفقة، معتبرة أن تسليم المسجونين إلى دولة ثالثة- قطر- غير الدولتين المعنيتين، يشكل خرقا للقانون الدولى، وناشدت الولاياتالمتحدةوقطر ب «إطلاق سراح الرجال».