سعر الذهب يتراجع 2% أسبوعيًا.. وعيار 21 يسجل 6960 جنيهًا    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    نائب محافظ الفيوم يتابع آخر المستجدات بملف "التحول الرقمي" ومسابقة "القيادات المحلية"    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    وزير الكهرباء يبحث مع "شنايدر إليكتريك" التوسع في مبادرة تحسين كفاءة الطاقة    مستشارة بالناتو: تحركات البنتاجون تؤثر على علاقات واشنطن بحلفائها    القاهرة الإخبارية: الاحتلال الإسرائيلي يجدد إنذارات إخلاء لبلدات في الجنوب اللبناني    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    اتحاد السلة يعلن مواعيد مباريات نهائي دوري السوبر للسيدات    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    وزير الشباب يتفقد أعمال تطوير مركز الطب الرياضي بمدينة نصر    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    برشلونة يعلن حصول رافينيا وبيرنال على التصريح الطبي قبل مواجهة أوساسونا    بلاغ يقود المباحث لضبط المتهم بالتنقيب عن الآثار في المنوفية    السيطرة على حريق بموقع تصوير "بيت بابا 2" دون خسائر بشرية    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إحالة أوراق متهم بتزوير شهادة ميلاد طفلة والتعدي عليها لمدة 6 أعوام في الإسكندرية للمفتي    الحرارة الآن 34 درجة على القاهرة الكبرى.. تحذير عاجل من الأرصاد بسبب حالة الطقس    الأوقاف الأردنية: خطط بديلة لنقل الحجاج وضمان أداء المناسك بأمان    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    أول تعليق من مخرج "بيت بابا 2" بعد حريق لوكيشن التصوير    الدكتور خالد عبدالغفار: الصحة النفسية حق أساسي لكل مواطن    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    هاجمتهم إسرائيل.. نقل 59 ناشطا من أسطول الصمود إلى تركيا    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    القبض على المتهمين بسرقة 250 ألف جنيه من سيارة بمدينة الشيخ زايد    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام وأصول الحكم ..الكتاب الذى كشف عورة التنظيمات الإسلامية وهدم حلم الخلافة
نشر في أكتوبر يوم 05 - 02 - 2012

سقطت الخلافة الإسلامية عام 1928، وولدت معها مئات الحركات والتنظيمات الإسلامية الأصولية فى مختلف البلدان وأخذت علي عاتقها محاولة إقامتها ثانية، وكرست جهدها في سبيل تحقيق هذا الحلم , بل تصارعت وتنافست وقادت الكثير من الانقلابات وخاضت مئات التجارب للوصول لزعامة إسلامية عالمية، وأصبح الهدف المنشود في جلساتهم وحواراتهم ومناقشتهم، ابتداء من جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمات الجهاد والتكفير والهجرة والتيارات السلفية بمختلف توجهاتها التى عادت للظهور بقوة عقب ثورة يناير ووجدت الساحة متاحة أمام تحقيق حلمها من خلال أحزاب سياسية ذات مرجعية دينية , لكن الحقيقة أن الخلافة سقطت ولم يسقط الإسلام ولم تتهاوى العبادات وقيم وثوابت هذا الدين . والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذه الجماعات على حق فيما تكونت من أجله ودعت إليه ؟
وهل بالفعل الإسلام استقر علي شكل معين للحكومة والدولة الإسلامية ؟
وهل اتفق علماء الأمة علي هذا الحلم وتلك الدعوة؟! أم أن هذه الجماعات اتخذت من الدين وسيلة لتحقيق مآرب سياسية تطمع إليها ؟!
ربما يجيب عن هذه الأسئلة كتاب قدم تحليلا ورؤية حول قضية الخلافة وعودتها وحكمها فى الشرع صدر عام 1925 وكان لزاما إعادة نشر آرائه وأطروحاته التي تضمنها بين دفتيه وهو كتاب «الإسلام وأصول الحكم» الذى كان سببا فىالكثير من المتاعب لصاحبه العالم الأزهرى الشيخ « على عبد الرازق « قاضى محكمة المنصورة الشرعية والذى حاول فيه أن يثبت «أن الخلافة ليست أصلا من أصول الإسلام وأن هذه المسألة دنيوية سياسية أكثر من كونها مسألة دينية وأنه لم يرد بيان فى القرآن ولا فى الأحاديث النبوية في كيفية تنصيب الخليفة أو تعيينه»، وذهب فى كتابه إلى القول بأن التاريخ يبين أن الخلافة كانت « نكبة على الإسلام وعلى المسلمين».
وقد أحدث الكتاب وقت صدوره ضجة فى مصر بسبب رفضه لفكرة الخلافة والدعوة إلى مدنية الدولة، و أدى إلى معارك سياسية ودينية كبيرة، وقامت هيئة كبار العلماء في الأزهر بمحاكمة على عبد الرازق وأخرجته من زمرة العلماء وفصلته من العمل كقاض شرعى، وتلقى الكتاب الكثير من النقد ودافع عنه آخرون .
ينتمي الكاتب لعائلة صعيدية عريقة في المنيا، وجمع بين الدراسة فى الأزهر الشريف والدراسة في الجامعة المصرية، ثم التحق بجامعة أكسفورد لدراسة الاقتصاد بعد تخرجه في الأزهر وحصوله على شهادة «العالمية»، ثم عاد وعُيّن قاضياً شرعياً، وقد تأثر بفكر الإمام محمد عبده وكان شقيقه الشيخ مصطفي عبد الرازق شيخا للأزهر الشريف, كما نجح في عضوية مجلس النواب، ثم صار عضواً فى مجلس الشيوخ المصرى.. وكان له في كلا المجلسين مواقف إسلامية جريئة رشّحته لكى يكون وزيراً للأوقاف مرتين، ووزيراً للمعارف بالنيابة، وعضوا بمجمع اللغة العربية حتى رحل إلى رحاب ربه عام 1966 .
«الإسلام وأصول الحكم» أشعل عاصفة لم تهدأ إلى يومنا هذا، وتوالت طبعاته برغم إدانته الرسميّة، وآخرها طبعة صدرت منذ أيام ضمن «سلسلة كتاب الدوحة» في قطر, قدّم لهذه الطبعة الجديدة الباحث السودانى حيدر إبراهيم على، ورأى أن أسئلة المؤلف عن علاقة الدين بالدولة ستظل ماثلة مادام استمر جدال الفكر السياسى الإسلامى حول هوية الدولة من غير حسم قاطع .
عندما اسقط المجلس الوطني في تركيا الخلافة عام 1924، وجاء حكم مصطفى كمال أتاتورك ، طمع بعض الملوك والحكّام فى احتلال هذا المنصب الشاغر، وفي مقدّمهم الملك فؤاد فى مصر، والشريف حسين في الحجاز.
و قامت على إثر ذلك معارك سياسية وفكرية هدفت إلى إعادتها مرة ثانية، ففى مصر قام الأزهر بحملة كبرى دعا فيها إلى عقد مؤتمر لبحث مسألة الخلافة واستقرت إلي انه منصب ضروري للمسلمين ووحدتهم , و أكدت كل الشواهد التاريخية أن الملك فؤاد هو الذي طلب من قادة الأزهر وقتها التصدي للشيخ على عبد الرازق والقضاء على فكرة هذا البحث حتى لا يضيع منه حلم خلافة المسلمين.
وضع الشيخ على عبد الرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكام»، وهو أشبه ببحث من مئة صفحة يتألف من ثلاثة فصول يحوى كل منها ثلاثة أبواب، وعنوانه الفرعى «بحث فى الخلافة والحكومة فىالإسلام».
يستهلّ المؤلّف كتابه باستعراض تفاسير عبارة «خلافة»، وتعني فى لسان المسلمين «رياسة عامة فى أمور الدين والدنيا نيابة عن النبى». ويستعرض قول ابن خلدون فى مقدّمته الشهيرة: «الخلافة هى حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعى فى مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ، فهى فى الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع فى حراسة الدين وسياسة الدنيا» ، مذكّراً بقول أبى بكر: «لست خليفة الله ولكنى خليفة رسول الله». يمضى الكاتب فى هذه القراءة الجديدة للخلافة، ويذهب إلى أنّ القرآن يخلو من حديث مباشر وقطعى عنها، وليس القرآن وحده، بل السنّة قد تركتها ولم تتعرض لها، وانه لا يوجد دليل واحد فى كتاب الله على فرض إقامة الإمام أو الخليفة، وان الآية الكريمة «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، لا تعني فرض أولي الأمر، فالقرآن يوصى بإكرام الفقراء ولا يعنى هذا فرض الفقر أو شرعيته».
وأنه إذا عدنا إلى السيرة النبوية فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كلف أشخاصاً بالقضاء أو تعليم الدين لبرهة يسيرة، لكننا نرى أيضاً أنه لم يتصدى لمختلف شئون الدولة ولم يفوض أحداً القيام بها» .
ويتحدث بعد ذلك عن «الخلافة من الوجهة الاجتماعية»و يقول: «من الملاحظ البيّن فى تاريخ الحركة العلمية عند المسلمين أن حظ العلوم السياسية فيهم كان بالنسبة لغيرها من العلوم الأخرى أسوأ حظ، فلا نعرف لهم بحثاً فى شىء من أنظمة الحكم ولا أصول السياسة، اللهم إلا قليلاً لا يُقام له وزن إزاء حركتهم العلمية فى غير السياسة من الفنون».
وما لهم رضوا أن يتركوا المسلمين فى جهالة مطبقة بمبادئ السياسة وأنواع الحكومات عند اليونان، وهم الذين ارتضوا أن ينهجوا بالمسلمين مناهج السريان فى علم النحو، بل رضوا بأن يمزجوا لهم علوم دينهم بما في فلسفة اليونان من خير وشر، وإيمان وكفر؟
يخاطب المؤلف قارئه ويقول: «لم يترك علماؤنا أن يهتموا بعلوم السياسة اهتمامهم بغيرها غفلة منهم عن تلك العلوم، ولا جهلا بخطرها، ولكن السبب في ذلك هو ما نقصه عليك»، ثمّ يستعيد رواية تولّي يزيد الخلافة في زمن الأمويين، مستدلا من خلال هذه الرواية «كيف تؤخذ البيعة ويُغتصب القرار» .
فيقول: قام أحد الدعاة خطيبا في حفل لمعاوية فأوجز البيان فى بضع كلمات فقال «أمير المؤمنين» وأشار إلي معاوية « فإن هلك فهذا « وأشار إلى يزيد « فمن أبي فهذا « وأشار إلي سيفه .
و يستنتج الباحث أن الإسلام «رسالة لا حكم، ودين لا دولة»، وأنّ النبى «ما كان إلا رسولا لدعوة خالصة للدين، لا تشوبها نزعة ملك، ولا دعوة لدولة، وإنه لم يكن للنبي ملك ولا حكومة، وإنه لم يقم بتأسيس مملكة، فالقرآن يمنع أن يكون النبي حفيظاً على الناس، ولا وكيلاً، ولا جباراً ولا مسيطراً، وأن يكون له حق إكراه الناس حتى يكونوا مؤمنين: ومن لم يكن حفيظا ولا مسيطرا فليس بملك، لأن لوازم الملك السيطرة العامة والجبروت، سلطاناً غير محدود , وأن الرسول لم يكن ملكا، ولم يطلب الملك، ولا توجهت نفسه عليه السلام إليه».
ثم يضيف مخاطباً القارئ: «لا يرينك هذا الذي ترى أحيانا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فيبدو لك كأنه عمل حكومي، ومظهر للملك والدولة، فإنك إذا تأملت لم تجده كذلك، بل هو لم يكن إلا وسيلة من الوسائل التي كان صلى الله عليه وسلّم يلجأ إليها، تثبيتا للدين وتأييدا للدعوة،وليس عجيبا أن يكون الجهاد وسيلة من تلك الوسائل، هو وسيلة عنيفة وقاسية، ولكن ما يدريك، فلعل الشر ضرورى للخير في بعض الأحيان» .
ويتساءل الباحث : «إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قد أسس دولة سياسية أو شرع فى تأسيسها , فلماذا خلت دولته إذا من كثير من أركان الدولة ودعائم الحكم ؟ ولماذا لم يعرف نظامه فى تعيين القضاة والولاة ؟ ولماذا لم يتحدث إلي رعايته في نظام الملك وقواعد الشورى؟ ولماذا ترك العلماء فى حيرة واضطراب من أمر النظام الحكومي في زمنه؟ ولماذا و لماذا ؟ نريد أن نعرف منشأ ذلك الذي يبدو للناظر كأنه إبهام أو اضطراب أو ما شئت فسمه، فى بناء الحكومة أيام النبي (صلى الله عليه وسلم ) وكيف كان ذلك ؟ وما سره .
ويشير عبد الرازق انه « بعد اختيار أبي بكر للخلافة، فإن حروب الردة قد بدأت ارتداداً على الإسلام، ثم صار كل ارتداد على الدولة يجري عليه ذلك فإنها لم تكن سوى حرب سياسية ولم تكن دينية فها هو ذا عمر بن الخطاب قد انكر على ابى بكر قتله للمتمردين .، وهناك من الصحابة من رفض بيعة أبي بكر ولم يتعرض له احد مثل سعد بن عبادة، والذي قال:» لو أن الإنس والجن اجتمعت لكم ما بايعتكم حتى اعرض الأمر علي ربى واعلم ما حسابى» .
وأضاف فيما يشبه الدعوة للثورة علي فكرة الانقياد للغير : «من الطبيعى فى أولئك المسلمين.
وأشار الكاتب إلى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لحق بالرفيق الاعلى دون أن يسمى خليفته بل لم يشر طوال مدة رسالته إلي شىء يسمى دولة إسلاميه أو دولة عربية وأن الدين قبل وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم قد اكتمل فلو كانت الخلافة من الإسلام ما تركها رسول الله دون أن يوضح مفهومها وأحكامها».
ويرى الكاتب أن إلزام الملك بالرسول (صلى الله عليه وسلم هو أمر شائق للرسالة بل يرى أن الرسالة أمر أعظم من الملك لأن الملك يزول لكن صاحب الرسالة لا يموت برسالته التي بلغها عن المولى عز وجل لان الملك قد يخضع رعاياه بالسيف أما الرسالة فهي تخاطب القلوب والألباب.. وتحت بند الخلافة و الحكومة فى التاريخ :أثبت أن الإسلام ليس دينا خاصا بالعرب وانه أستطاع أن يتسع لجميع الطوائف و القبائل رغم اختلاف الفكر، و رغم وجود أمم شتيتة فإن النبى عليه الصلاة و السلام لم يحاول أن يغير شيئا من سياستهم أو أسلوب الحكم لديهم باستثناء الالتزام بالأحكام الشرعية أما غيرها من أمور الدنيا فقد تركها و قال أنتم أعلم بأمور دنياكم فكانت كل أمة و مالها من وحدة سياسية و مدنية و ما فيها من فوضى أو نظام لا يربطهم إلا وحدة الإسلام و آدابه، وعلى الرغم من أن الإسلام فيه من الآداب و القواعد ما يمس بشكل كبير مظاهر الحياة فى الأمم فإنه لم يتطرق لأساليب الحكم السياسى.
محاكمة على عبد الرازق
قامت هيئة كبار العلماء في الأزهر بمحاكمة الشيخ علي عبد الرازق، وأصدرت قرارا بفصله من الهيئة القضائية، وسحب شهادته العالمية، وإسقاط اسمه من هيئة كبار العلماء، ويرى البعض أن الملك هو من طلب من الأزهر محاكمة الباحث ومصادرة الكتاب لكى يضمن استمرار خطته فى عودة الخلافة بعد أن سقطت في تركيا ، ووجهت الهيئة سبع تهم للباحث، حيث قالت إنه» هدم لحكم الإسلام وشرعه من أساسه، وتفريق لجماعته، وإباحة مطلقة لعصيان الله ورسوله فى جميع الأحكام الشرعية الدنيوية من شخصية، وسياسية، ومدنية وجنائية.
وفى ضوء هذا الحكم المسبق نشر الشيخ محمد رشيد رضا عدداً من المقالات فى مجلة المنار،
وكتب الإمام الأكبر الشيخ محمد الخضر حسين «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم» وأهداه إلى خزانة الملك فؤاد, و صدر عام 1926، ، ومفتى الديار المصرية محمد بخيت المطيعي في كتابه « حقيقة الإسلام وأصول الحكم» الذي صدر فى عام 1926، وعبد الرازق السنهورى فى كتابه «أصول الحكم في الإسلام» ،
الدفاع عن الكتاب
إلا أن هذا الموقف المتشدد استنكره عدد من الكُتَّاب والمفكرين، وفي مقدمتهم الأستاذ عباس محمود العقاد، الذى نشر مقالاً فى صحيفة البلاغ تحت عنوان: «روح الاستبداد في القوانين والآراء»، و الدكتور محمد حسين هيكل، الذى نشر كتاب «الإسلام وأصول الحكم» فى صحيفة السياسة، وانتقد موقف رشيد رضا بقوله: «وكم نود لو أن خصوم الأستاذ فى رأيه تقدموا لنا بمثل ما تقدم به من تحقيق علمي هادئ لا تغشى عليه الشهوات، ولا تتلاعب به المنافع، ولا تسقط حججه الاندفاعات الباطلة. بعد أن تم تجريد الشيخ من عمامته كتب فى 21 تشرين الأول 1926 مقالة بعنوان «وداع العمامة» نشرتها مجلة «السياسة» التى كان يصدرها «الأحرار الدستوريون»، وفيها ردّ الشيخ على منتقديه وقال: «ليس يزهدنى فى العمامة أن يتغير الذوق في الناس فيروا جمالها قبحاً وتشويهاً، ولا أنها كانت الرأس فاستحالت ذنباً، وكانت كمالاً فاستحالت عيباً، وكانت جلالاً فأمست هوناً»، «لكن يزهدنى في العمامة ما هو شر من كل ذلك، وشر من كل شر. يا لقومى حملوا العمائم ولم يكونوا لها أهلا، فأضاعوا كرامتها لأنهم ليست لهم كرامة، وأضاعوا حرمتها لأنهم ليست لهم حرمة، ضيّعوها وكانوا مفسدين. لم يضيّع العمامة قوم يستبدلون بها غيرها، وإنّما ضيّعتها تلك الرؤوس تحملها وليس لها موضع، فتنزلها منازل الضعة، وتهوى بها إلى مطارح الهوان. ألا فخذوا بحق العمائم من تلك الرؤوس إن كنتم فاعلين، وعندها فالتمسوا الثأر يا حماة العمائم» .
وقد تشبع الشيخ عبد الرازق بتعاليم المجدد الإمام الشيخ محمد عبده فأدرك أفكاره الثائرة، وعرف أن هذه الأفكار هي خلاصة ما كان يدعو إليه المجدد الثائر على الجمود، جمال الدين الأفغاني، فمضى يبحث ويُنقّب عن الشرارات التي ألهبت أذهان كل من حاولوا التجديد في قضايا دينهم، ودنياهم.
فبعد اثنين وعشرين عاماً غيّرت هيئة كبار العلماء رأيها فى الشيخ على عبد الرازق؛ فبعد أن كان سنة 1925 خارجاً على الإسلام, منكراً لكثير مما ورد فى القرآن والسنة, إذا هو فى سنة 1947 مؤمن لا يشك فى عقيدته وفكره، وأصدرت قرارا بعودته إلى «زمرة العلماء»، ثم عُيّن وزيراً للأوقاف، كما شغل عضوية مجلس النواب ومجلس الشيوخ ومجمع اللغة العربية، وبدا أنه خرج من المعركة التى أشعلها منتصرا.
وقد قال الدكتور إبراهيم بيومى مدكور رئيس المجمع اللغوي يوم تأبينه: «نودع رجلاً استطاع أن يقول كلمة الحق برغم البطش والاستبداد.. وها هو ذا الأزهر الذى حكمت محكمته بسحب العالمية عنه وطرده من وظيفته كقاضٍ شرعى يودعه اليوم فىتكريمٍ وتبجيل.. وها هو التاريخ يصحح ما يفسده أحياناً».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.