"رب ضارة نافعة"، فالاعتذار الذي أبداه المخرج محمد أبو سيف عن عدم الاستمرار في إخراج مسلسل "الضاحك الباكي" المآخوذ عن سيرة الفنان الكبير نجيب الريحاني، كان بمثابة فرصة للمخرج عزالدين سعيد ليتقدم خطوة للأمام، ويخترق مجال الدراما التليفزيونية، وهو الذي نجح في إخراج الأفلام التسجليبة والروائية القصيرة حتي وصف بأنه "صائد الجوائز" فكيف سيدخل هذه التجربة الجديدة؟ ومتي سينجز المسلسل الذي أدرج علي خارطة العرض الرمضاني؟ وهل هي مغامرة محسوبة أم خطوة غير محمودة العواقب؟ كيف جاء ترشيحك لإخراج "الضاحك الباكي" ولماذا لم تخش من ضيق الوقت؟ - لا أنكر أن عنصر الوقت يثير قلقي إلي حد كبير، لكنني تجاوزت هذا القلق عندما قرأت الورق وأعجبني جداً، ولحظتها قررت أن أخوض التجربة مهما نظر إليها البعض بوصفها مغامرة، فأنا أعرف أنها كذلك، وأعرف أيضاً أن العمل ضخم ويحكي سيرة فنان قدير ومعروف للكافة، لكنني قبلت التحدي، وهكذا أنا دائماً أهوي المغامرة، وأسعي وراء التجارب التي تحمل معني التحدي، وسبق لي أن وجدت نفسي في مواقف حرجة كثيرة، وصعبة أكثر، لكنني اجتزتها ونجحت. لكن أعمالك السابقة لم تخرج عن الأفلام الروائية القصيرة أو التسجيلية بينما الوضع هذه المرة مختلفة تماماً؟ - لا أجد هناك اختلافاً من أي نوع، فلا شئ عندي اسمه "عمل صغير وآخر كبير"، والفن بالنسبة لي كالحياة "لعبة" وطوال الوقت أري نفسي وأنا "ألعب"، سواء كنت أنجز عملاً عن نجيب محفوظ أو برنامجاً في إطار غير تقليدي مثلا مولاتي "مصر" والآن مسلسل "الضاحك الباكي" عن نجيب الريحاني، فما يحكمني هما الكاميرا والورق، وأياً كان العمل أو الممثل الذي يقف أمامي فأنا أعرف ما سأفعله، ومايهمني هو تقديم القيمة والرسالة. أتريد القول إنك لا تعرف الخوف في هذه التجربة؟ - أنا لم أعرف كلمة "خوف " في أي عمل قدمته من قبل، لكن هذا لا ينفي شعوري بالمسئولية ، والسعي الدائم لأن يكون العمل في أفضل صورة ، كما فعلت في أعمالي السابقة، لكنني أود التوضيح أنها ليست المرة الأولي التي أخوض فيها تجربة إخراج مسلسل درامي طويل، فقد فعلتها من قبل عندما أخرجت عملاً درامياً في ليبيا عام 2002 بعنوان "يوميات قرقيزة"، وهي شخصية مثل "شكوكو" عندنا ووقتها كان يضم المسلسل باقة من أكبر النجوم هناك، ولأنه مسلسل ليبي محلي فإن أحداً لم يشاهده خارج ليبيا، ومن هنا اعتبر البعض أن مسلسل "الضاحك الباكي" هو تجربتي الأولي في عالم إخراج الدراما التليفزيونية الطويلة، وفي كل الأحوال أنا منتم للساحة الفنية كمخرج للأفلام الروائية القصيرة والتسجيلية ولست غريباً عليها بعكس آخرين ليس لهم أي اسم في السوق. هل خطر علي بالك أو فكرت يوماً في الاقتراب من تقديم شخصية نجيب الريحاني؟ - نجيب الريحاني بالنسبة لي قيمة كبيرة ومهمة مثله مثل أم كلثوم ونجيب محفوظ ، فهو جزء من هذا البلد، لكنه احتل 20% من خيالي قبل أن يشغل كل كياني بمجرد أن قرأت السيناريو الذي كتبه محمد الغيطي، ففي هذه اللحظة شعرت أنني أمام "حدوته رائعة"، كما أيقنت أنني لم أكن أعرف نجيب الريحاني حق المعرفة، وكل معرفتي به كانت مقصورة علي مشاهدة أفلامه وبعض أعماله المسرحية بينما رأيت وتعرضت علي شخص آخر علي الورق الذي تناول جوانب من حياته لم أكن أعرف عنها شيئاً من قبل: فقد عاني وكافح وعلي الرغم من انه "ابن باشوات" إلا آنه عمل "فواعلي" وموظفاً، وبالتالي فهو شخصية ثرية تصلح لتقديم دراما حية. اعلنت عن اختيار الفنان صلاح عبدالله ليجسد شخصية نجيب الريحاني علي سبيل القناعة أم لأنك لم تجد البديل المناسب أو المتفرغ؟ - عن قناعة تامة، فلا أبالغ عندما أقول أن صلاح عبدالله هوالفنان الوحيد القادر علي تقديم هذه الشخصية الثرية بملامحه المعبرة، لكننا سنقدم وجهاً جديدا ليجسد مرحلة الشباب، بالإضافة إلي الطفل الذي سيجسد مرحلة ال 11 عاماً الأولي من حياته واستقر الأمر علي اختيار مادلين طبر لتقدم شخصية بديعة مصابني السورية التي اختارت أن تعتزل حياتها الفنية، وتعيش في لبنان، أما شخصية بديع خيري فسوف يجسدها الفنان لطفي لبيب، وقبل أن أدخل الاستديو خلال عشرة أيام سأكون قد انتهيت من مرحلة ترشيح بقية الممثلين. أعرف ولعك الشديد بكتابة أعمالك، فهل شاركت في كتابة "الضاحك الباكي" أو أضفت إليه؟ - لم أشعر بالحاجة إلي هذا، فالورق مكتوب بشكل جيد، وفيه عناية كبيرة، ومن ناحيتي سأركز جهدي لأضع ابداعاً موازياً للورق، من خلال تقديم "تكنيك" رفيع، وتوظيف اللغة الفنية للوصول بالعمل إلي أفضل صورة له، فنحن كما قلت من قبل "نلعب مع بعض". لكن أعمال السيرة الذاتية دائماً ماتواجه بنقد قاس وحالة من التربص وعدم الارتياح؟ - من ناحيتي أتعامل مع "الضحاك الباكي" بوصفه عملاً اجتماعياً في المقام الأول، ولا أنظر اليه باعتباره سيرة ذاتية، وكل ما يشغلني هو التحضير الجيد له حوار: حمدية عبدالغني