"كان الجبن الوظيفي دائما سببا لحرمان أصحاب المبادئ من شرف المبادرة".. عبارة قالتها الأستاذة منال الدفتار رئيس قناة النيل للأخبار في سياق الحديث عن مشاكل نقل مباريات بطولة إفريقيا.. ثم قرأت للدكتور سعيد إسماعيل موجها حديثه للدكتور بدر وزير التعليم قائلا: إننا نكتب منذ أربعين عاما وكتاباتنا تذهب أدراج الرياح لأن المسئولين لم يعتادوا أن يقرأوا وإن قرأوا.... لا يستجيبون لما نكتب. ثم جاءت دعابة الوزير بدر حينما قال إن الدكتور هاني هلال كان يستمع لآراء رؤساء الجامعات في كل اجتماع للمجلس الأعلي ثم ينفذ ما يريد!!.. والسؤال لماذا استمع؟ ولماذا كل مرة يحدث هذا؟ هذه المقولات السابقة جعلتني أكمل ما بدأته منذ أسبوعين في مقالين.. أولهما: قدمت للوزير السابق ملخصا لكشف الحساب عما حرصنا علي إيضاحه لسنوات.. ثانيهما: فقد عرضنا فيه نماذج لبعض المسئولين حول الوزير وأن بعضهم قد وضعه في هذا الموقف الذي جعله يخرج من الوزارة بهذا الشكل، واليوم نقدم دليلا بسيطا علي أن كلامنا لم يذهب إدراج الرياح. كما قال د. سعيد إسماعيل، وأن الجبن الوظيفي لم يمنعنا مطلقا من أن نقول كلمتنا بصدق فكان ل"نهضة مصر" ولمقالاتنا شرف المبادرة، كما أن بعض السادة الوزراء أو المسئولين استمعوا لما قدمناه وكتبناه، بل استجابوا لبعض هذه المطالب، ونحمد الله أنها لم تكن مطالب شخصية بل كانت لأصحاب حقوق كادت تضيع، بل واجهنا بعض كبار المسئولين الذين زوروا وأفسدوا، لكن في النهاية سنقدم بعض النجاحات ل"نهضة مصر" وكيف استجاب المسئولون نتيجة إصرارنا وتمسكنا بحقوق أصحابها. أولا: كتبنا في "نهضة مصر" (12/8) عن المعيد بكلية تربية المنصورة محمد إبراهيم مطر تحت عنوان "مطر يستغيث بهلال قبل الهلال" لأن ذلك كان سابقا لشهر رمضان وهلاله بل حدثنا الدكتور هلال ووجهنا حديثنا لرئيس جامعة المنصورة الذي تعسف مع هذا الشاب رغم حصوله علي حكم قضائي نهائي، وظل ذلك المعيد مبعدا عن وظيفته لأكثر من عامين إلي أن استجابت إدارة الجامعة ل"نهضة مصر" وكم كانت سعادتي، بل سعادة الأستاذ محمد الشبه رئيس التحرير يوم أن أبلغته بعودة المعيد إلي كليته يومها طلب أن نكتب ذلك في الصفحة الأولي وطلبت أن ننتظر حتي يتحصن القرار فكلنا يعرف تلاعب المسئولين بالقرارات والأحكام. ثانيا: كتبنا عن (فيلا) اللواء طيار منيب الحسامي المسلوبة في التجمع الخامس.. لأن أحد المستثمرين الكبار في مجال العقار قرر ألا يسلم للسيد اللواء عقاره طمعا حيث أراد أن يبيع (19) قطعة لأحد المستثمرين العرب كاملة باعتبارها منتجعا زاد سعره!! لكننا وقفنا مع الحق ضد البلطجة في التجمع الخامس حتي حصل سعادة اللواء علي ثمن فيلته كاملا، بل حصل علي التعويض الذي ارتضاه.. ثالثا: كتبنا عن حكاية د. صلاح بكر الذي اغتصبت أرضه في مدينة طنطا، وأهدر القانون مرات لأن صاحب الحق نال عدة أحكام قضائية لم تنفذ مما حدا به أن يتصل بمساعد وزير العدل عن طريق وكيل مجلس الشعب، وقفنا مع صاحب الحق حتي أن الصديق العزيز د. جمال عبدالجواد حدثني قائلا لقد أوجعت قلبنا بحكاية د. صلاح.. تأثرت كثيرا ومرات للحدث ولتأثر القراء.. رابعا: كتبنا عن عميد كلية الصيدلة لإحدي الجامعات الخاصة وهو أحد أساتذة قصر العيني لأنهم أبعدوه عن لجان الترقيات بدون وجه حق. خامسا: تدخلنا ليحصل أمين عام مساعد إحدي الجامعات الإقليمية علي حقه، فقد كانت هناك توصيات كثيرة لغيره، ولكن لإيماننا بأنه حق للرجل وبمستنداته الدامغة وقفنا لجواره حتي نال حقه في الترقية. قد تدهش عزيزي القارئ أنني ليس لي أي معرفة شخصية بكل هؤلاء الذين ذكرتهم أو وقفنا في "نهضة مصر" بجوارهم، فلم نلتق بهم إلا عبر الهاتف أو عبر البريد الإلكتروني، ولكن لأن هؤلاء القراء وثقوا في إخلاصنا ورسالتنا وتابعوا مقالات "نهضة مصر" وكذا بعض البرامج التليفزيونية أو الإذاعية التي شاركنا فيها من منطلق الإحساس بمسئولياتنا الاستثناء الوحيد كان للدكتور صلاح بكر العميد الأسبق لكلية دار العلوم بالفيوم، وبمناسبة دار العلوم فقد أثنينا أو حاولنا أن نعطي د. أحمد كشك عميد دار علوم القاهرة السابق حقه يوم أن كتبنا عن عتبة الثانوية الجديدة حينما استعانوا به مستشارا للغة في الثانوية العامة الفائتة. سادسا: كتبنا عن البطل العالمي في الخماسي الحديث علي الدين جمعة بعد أن تعرض لسرقة سيارته وكتبنا تحت عنوان "كيف تسرق سيارتك وأنت فيها". يومها قدمنا بعض الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية الخطيرة نتيجة أن السارقين يبيعون بعض هذه السيارات لتجار المخدرات وتلك قضية أخري. عزيزي القارئ كتبنا عبر خمس سنوات عن بعض الأفاضل المحترمين كان من أعزهم، بل الأعز د. محمد السيد سعيد، والمهندس عصام راضي، ود. أسامة ديمتري، وزعيم المعارضة التربوية د. حامد عمار وغيرهم كثر. قد يتساءل البعض لماذا هذا المقال وأقول بتواضع جم. أولا: أقول للقراء إن كتابتنا وجهد "نهضة مصر" ورسالتها لم تذهب أدراج الرياح، ذلك لأن بعض الكتاب تضيق صدورهم أحيانا فيقولون ماذا نكتب ولماذا نكتب وما أهمية ما نكتبه مادام المسئولون لا يتجاوبون أو يقرأون. ثانيا: لكي نقول للجميع إن شرف المبادرة كان دائما حافزا لنا، ولم نكن يوما نقبل أن يكون الجبن الوظيفي حائلا بيننا وبين نصرة الحق أو الوقوف بجانب المظلوم مهما كانت سطوة الظالم الجائر بقراراته، لم يرهبنا سيف المعز ولم نطمع في ذهبه لم نقبل المهادنة أو المواءمة رغم ما عرض علينا من مكاسب رأيناها رخيصة جدا بجانب أن نسعد إنسانا له حق، ورغم تعرضنا للمضايقات بل لبعض الخسائر لم نعبأ بها لأننا الرابحون في النهاية وفقا لوعد الله بأن ينصر المظلوم ولو بعد حين، وأن يثيب من وقف مع الحق. ثالثا: كنا حريصين علي مواجهة بعض المسئولين بأدب شريطة أن يبادروا بدعوتنا فلم نسع إليهم، ويسأل د. يسري الجمل يوم أن التقيته في جامعة الدول العربية ثم في نقابة الصحفيين، وكنت المعقب الأول لحديثه، ثم لقائي معه في مكتبه يوم 20/5/2009 كتبت بعدها "لقاء مع الوزير" ولم أفصح عما دار في الحوار معه علي مدار ساعة ونصف الساعة يومها أبعد مدير المركز القومي للبحوث عن منصبه وشكرته علي ذهب المعز ولم أخش تلميحات مساعديه بالويل والثبور، لن أتحدث عن الرجل فقد ترك موقعه في الوزارة ومن اللياقة عدم الحديث عنه. رابعا وأخيرا: أشكر وبصدق المسئولين الذين استجابوا ل"نهضة مصر" ولمقالاتنا ولغيرنا وإن كنت أؤكد أنه مازال هناك العديد من المتكبرين المعاندين لأن بعضهم مازال لم يتعلم الدرس بل لن يتعمله، وهذا شأن فرعون وهامان وأمثالهما والتاريخ قديما وحديثا ملييء بأمثالهم فهناك مسئولون حوكموا بل دخلوا السجون ورأهم الجميع ولم يتعظوا، وهنا أقول فليتعظ من يشاء وليتكبر ويعاند من ركبه شيطانه حتي يري الحق واضحا إما في الدنيا وإما في الآخرة، وكلنا سنلتقي في الدنيا لنراهم أو نقتص منهم في الآخرة.. وإنا لمنتظرون.