بعد ثمانية اعوام من الانتخابات الرئاسية العام 2000 والتي شابت نتائجها استحالة فرز عدد من الاصوات، يتساءل الناخبون الأمريكيون حول فاعلية الماكينات الالكترونية التي كان يفترض بها حل هذه المشكلة. وتشكك سلطات قضائية عدة اليوم في دور هذه الماكينات التي تتيح التصويت في شكل الكتروني معتمدة علي اللمس من دون استخدام اي اوراق. وكان يفترض بتلك الالات ان تتفادي الخطأ الذي وقع العام 2000 في ولاية فلوريدا (جنوب شرق) حين عجز النظام الالكتروني عن قراءة قسم من اوراق الاقتراع التي كانت علي شكل بطاقات مثقوبة. لكن مزيدا من المنظمات التي تضم خبراء معلوماتية، تدعو الي الاستغناء عن النظام الالكتروني، محذرة من الاخطاء التي قد يرتكبها وامكان التلاعب به سواء علي صعيد الاجهزة او البرامج. وتفيد دراسة انجزها جون ماكورمالي من جامعة ايوا (وسط) ان ثمانين في المئة من الاميركيين يدلون باصواتهم عبر انظمة الكترونية، منهم 38 في المئة يستخدمون ماكينات تصويت مزودة نظام تسجيل الكتروني مباشر. ويوضح خبير المعلوماتية الن ديشيرت الذي يدير حركة "اوبن فوتينغ كونسورسيوم" ان الانظمة التي تعمل علي اللمس معرضة غالبا لارتكاب اخطاء، ما دفع العديد من الولايات والبلديات الي الاستغناء عنها. ويؤكد انه مع هذه الماكينات "لا يمكن اعادة فرز الاصوات، لان لا اصوات اصلا لاعادة فرزها". ويضيف ان "النتيجة واحدة سواء حصل تلاعب او وقعت حوادث. ففي حال المنافسة الانتخابية الشديدة، لا يعود القرار النهائي الي الناخبين بل الي قضاة او محامين". لكن صانعي الماكينات الالكترونية يؤكدون فاعليتها. واورد تقرير لمحكمة الفرز الاميركية ان لا شيء يثبت انها اخطأت في حالة يشير اليها غالبا مناهضو تلك الالات، وذلك ابان انتخابات الكونغرس العام 2006 في ساراسوتا (فلوريدا) حيث بدت نسبة المشاركة ضئيلة في شكل غير اعتيادي. ولا يستبعد وارن ستيوارت من منظمة "فيريفايد فوتينغ فاونديشن" حدوث كارثة انتخابية خلال الانتخابات في نوفمبر المقبل. ففي رأيه ان الذاكرة المعلوماتية علي صعيد فرز الاصوات "ليست اهلا للثقة". ويعتبر ان انظمة القراءة البصرية هي الاكثر فاعلية، لانها تتيح للناخبين الاختيار بواسطة بطاقات ثم تتولي قراءتها. ويضيف ان انظمة اللمس يمكن ان تكون موضع ثقة شرط ان تطبع النتائج علي ورق يكون بمثابة بطاقة اقتراع. ويؤيد ستيوارت ايضا ما يسميه "المصدر المفتوح" (اوبن سورس) الذي يتيح لخبراء مستقلين الاطلاع علي البرامج المعلوماتية. وجاء في دراسة لمركز "بيو ريسورتش سنتر" ان خمس ولايات (فلوريدا، كاليفورنيا، اوهايو، نيو مكسيكو وكولورادو) كانت استبدلت انظمة التصويت لديها بعد العام 2000، تعيد النظر مجددا في هذه الانظمة بعدما خذلتها الماكينات الالكترونية. لكن دراسة اخري اجراها ديفيد كيمبال من جامعة ميسوري (وسط) اظهرت ان هامش الخطأ مع تلك الماكينات لا يتجاوز واحدا في المئة بالنسبة الي النماذج الجديدة و2.1% بالنسبة الي نظيراتها القديمة. وتبدو هاتان النسبتان قريبتين من نسبة الخطأ علي المستوي الوطني (1.1%) واقل من النسبة التي سجلتها البطاقات المثقوبة (1.8%). اما ريتشارد سودرييت من المؤسسة الدولية لانظمة الاقتراع (آي اف اي اس) فيشدد علي ان الانظمة الالكترونية تلقي رواجا في بلدان اخري، مثل البرازيل والهند. ويوضح ان المشكلة في الولاياتالمتحدة تكمن في العدد الكبير من المعايير الادارية (فيدرالية او محلية) العاجزة عن توحيد عملية التحقق، لافتا الي "عمليات تلاعب غير عادلة" تطاول الماكينات نفسها