قبل وقت طويل من بدء غزو العراق في مارس عام 2003 ارتفعت أصوات عدد من الساسة المحنكين الذين أعربوا عن معارضتهم تلك الحرب وكان من بين المعارضين برنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي السابق في حكومة الرئيس جورش بوش الأب الرئيس الحادي والأربعين للولايات المتحدة. وشرح سكوكروفت وجهات نظره ضمن مقالة بعنوان "لا تهاجم صدام حسين" نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخامس عشر من سبتمبر عام 2002. ونظرا لأن سكوكروفت كان مقربا من الرئيس الحادي والأربعين إلي حد كبير اعتبرت تلك المقالة علي نطاق واسع كما يقول Jacob في كتابه مأساة بوش إنها طريقة الاتصال الوحيدة بين الأب الذي يشعر بالقلق الشديد وابنه المولع بالقتال لكن هذا الابن رد علي سكوكروفت ليس باعتباره في مقام عمه ولكن باعتباره بديلا مملا لوالده فقال: لقد صار سكوكروفت مزعجا للغاية حينما أصبح مسنا. ويعرب مؤلف الكتاب عن اعتقاده بأن الرئيس بوش دخل عالم السياسات القومية وهو مصمم علي أن يصبح عكس والده الذي اعتبره رئيسا ضعيفا أخطأ حينما أبقي صدام حسين علي سدة الحكم وحينما لم يتخذ موقفا متحديا إزاء الصين ولعدم تباهيه علي الملأ بانتصار أمريكا في الحرب الباردة. المحافظون الجدد الذين ازدراهم الرئيس بوش الأب ونأي بنفسه عنهم وفروا للرئيس الابن أسبابا وحججا مقنعة لانتقاد سياسات أبيه الخارجية وقدموا له البديل. وأضاف وايزنبرغ أن غطرسة هؤلاء المحافظين الجدد دفعتهم إلي تجاهل حقائق التاريخ والتشكيلة الدينية للشعب العراقي. لقد شعر ثلاثة من المنفيين العراقيين بالصدمة حينما التقي بهم الرئيس بوش عشية الحرب في بداية عام 2003 لاطلاعه علي الشأن العراقي واكتشفوا أنه لا يعرف الفرق بين السنة والشيعة. ويتساءل المؤلف: كيف فات الرئيس بوش وهؤلاء المحافظين أن يدركوا أمرا جليا وهو أن الإطاحة بصدام حسين من شأنه تمكين إيران؟ ويجيب المؤلف أن إيمانهم بإمكانية تحقيق عملية التحول إلي الديمقراطية ورفضهم بعناد الحقائق الخاصة بتوازن القوي في السياسة الخارجية افقدهم البصيرة علي ما يبدو وأشار إلي أن برنت سكوكروفت حذر في وقت ما من خطر تقوية شوكة إيران لكن آذان الرئيس بوش كانت صماء. وبعد خمسة أعوام من بدء الحرب في العراق مازلنا لا نعرف الكثير كيف ولماذا ومتي ومن كانوا حاضرين وقت اتخاذ واحد من أهم وربما من أسوأ القرارات في التاريخ الأمريكي الحديث كما أننا لا نعلم شيئا بالتأكيد عن صلة تلك الحرب بالعلاقة المعقدة بين رئيسين أب وابنه دخل كلاهما حربا ضد صدام حسين. وقد لا نعرف أبدا إلي أي مدي يدرك الرئيس بوش الذي يصف نفسه بأنه صاحب القرارات أنه علي العكس تماما من والده الحذر والمتروي في اتخاذ القرارات والمؤمن بسياسة التعاون بين الدول. كتاب "The Bush Tragedy" محاولة جادة للتغلغل فيما قد يكون دراما عائلية غير عادية كما أن الكتاب مبني في جانب منه علي تحليل تقارير نشرت بالفعل. وبالجمع بين تاريخ بوش الشخصي وعلاقته بعائلته وإيمانه الشخصي وأسرته البديلة في البيت الأبيض يخلص المؤلف Weisberg إلي أن قرار غزو العراق نجم عن ميل ونزوع إلي تبرئة عائلته والدفاع عنها والتفوق علي والده عن طريق إنجاز المهمة التي لم يكملها والده حينما سمح بوش الأب لصدام حسين بالبقاء في موقع السلطة بعد انتهاء حرب الخليج الأولي. وربما يصبح من المعقول أن يكون لعلاقة الأب بالابن والتفاعل بينهما دورا محوريا في عملية صنع القرار ولكن هناك الكثيرين الذين دعموا قرار غزو العراق وأيدوه من خارج عائلة بوش استنادا إلي المعلومات التي أبلغت لهم أن "صدام" يشكل تهديدا. يقول المؤلف إن من بين العوامل التي دفعت الرئيس بوش إلي شن الحرب رغبته في الانتقام لمحاولة اغتيال والده قبل سنوات أثناء زيارته للكويت لكنه سلم بأن هذا العامل ليس رئيسيا خاصة أنه لم يتوفر أي دليل علي ضلوع العراق في المؤامرة أو علي وجود مخطط للاغتيال علي الإطلاق كما أن الجيش الأمريكي لم يعثر علي أي ملفات حول تلك المؤامرة المزعومة في ملفات مخابرات صدام حسين بعد الغزو. وكتاب "The Bush Tragedy" في حقيقته عبارة عن صورة معيبة لرئيس ورئاسة استنادا إلي عملية تحليل نفسية عميقة. ولكن المؤلف Weisberg وهو رئيس تحرير مجلة Slate التي تصدر يوميا علي شبكة الإنترنت وتملكها شركة "الواشنطن بوست" كاتب موهوب ومحلل سياسي بارع ولكنه محللا نفسيا ومن المؤكد أن المدافعين عن الرئيس سيتهمونه بأنه لا يعي ما يقول. كما يؤكد المؤلف في مواضع كثيرة من كتابه علي أن مسألة الأسلحة غير المشروعة لم تكن أبدا لم تكن أبدا السبب الحقيقي لخوض الحرب.