عاجل.. السيسي يشهد حفل ليلة القدر ويلقي كلمة مهمة    التوقعات بعودة التشديد النقدي تهبط بالبورصة المصرية للجلسة الثانية على التوالي    بكام الفراخ البيضاء...اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى المنيا    محافظ المنوفية يتفقد مواقف سيارات الشهداء النموذجي    انطلاق المرحلة الثانية من "حياة كريمة" بالشرقية    جيش الاحتلال الإسرائيلي: قصفنا مبنى عسكريا تابعا لحزب الله... وقمنا بتصفية عنصرين    دخول دفعات جديدة لشاحنات المساعدات من معبر رفح البري لإغاثة قطاع غزة    أسطورة كوت ديفوار إيمانويل إيبويه مراقبا لمباراة بيراميدز والجيش الملكي    لابورتا: ميسي سيظل مرتبطاً ببرشلونة ونجوم الجيل الذهبي قد يعودون لخدمة النادي    ضبط المتهمين بسرقة لافتة إعلانية بعد سقوطها في الشرقية    النواب يطالبون بالتدرج فى محاسبة الموظف متعاطى المخدرات.. ومقترح بالإيقاف 3 أشهر    فوز بلال سيف ومحمد كامل وعمر علي في الموسم الأول من برنامج "دولة التلاوة"    بالأسماء.. السيسي يكرم الفائزين في دولة التلاوة    الكشف والعلاج بالمجان.. قافلة طبية متكاملة تصل إلى أهالي قرية السيفا بقها لخدمتهم    وزير الصحة يزور مركز «دميتري روجاتشيف» الروسي الوطني لأمراض الدم والأورام لدى الأطفال    وزير التعليم العالي: نستهدف عقد شراكات أكاديمية مع جامعات دولية مرموقة    تراجع سعر اليورو بمنتصف تعاملات اليوم الإثنين 16مارس 2026 أمام الجنيه بالبنوك    ميداليتان لمنتخب مصر لألعاب القوى البارالمبية في بطولة الهند الدولية    محافظ أسوان: خطة زمنية واضحة لتقنين الأراضى وتحويل 8 متعدين للنيابة    طرح لحوم بلدي بسعر 320 جنيهًا للكيلو بمنفذ حي الجناين بمدينة موط بالداخلة    طقس المنيا اليوم الإثنين 16 مارس 2026 ودرجات الحرارة المتوقعة خلال ساعات النهار والليل    إدراج عبد المنعم أبو الفتوح ومحمود عزت على قوائم الإرهابيين    تأجيل محاكمة طليق رحمة محسن بتهمة نشر فيديوهات مخلة لها ل 30 مارس    "الطفولة والأمومة": مبادرة «صحة ووعي» تقوم برعاية طبية شاملة للمواطن    التاريخ.. أول امرأة تفوز بأفضل تصوير سينمائي بالأوسكار    رانيا محمود ياسين تشيد بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»    محافظ قنا يؤكد أهمية تفعيل الأنشطة الطلابية لخلق بيئة محفزة للتلاميذ    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 16مارس 2026 فى المنيا    غرفة عمليات إيران العسكرية.. ماذا نعرف عن مقر خاتم الأنبياء؟    العراق يعلن إجلاء عالقين من القاهرة والهند وعودة الدفعات الأولى عبر منفذ عرعر    رئيس هيئة الرعاية الصحية: تكلفة التدخل الجراحي تتجاوز 350 ألف جنيه    أكلات مهمة لمرضى قرحة المعدة والتهاب جدار الأمعاء    بن حميدة بعد الفوز على الأهلي: مباراة صعبة ذهنيًا وجمهور الترجي كان داعمًا أساسيًا    "كتابٌ لا يغسله الماء"    رأس الأفعى تحليل الحلقة 26.. القبض على محمود عزت وفتح "أبواب الجحيم" على التنظيم الدولي    أوقاف الشرقية: تجهيز 5818 مسجدا وساحة لصلاة عيد الفطر    لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تشيد بمسلسلات المتحدة فى شهر رمضان.. إنفوجراف    الداخلية تلاحق أباطرة النقد الأجنبي وتسقط قضايا ب 6 ملايين جنيه في 24 ساعة    رئيس جامعة الأزهر يشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية ويطمئن الحضور على صحة الإمام الطيب    محافظ الأقصر يشهد الحفل الختامى لمسابقة قرية التلاوة فى المهيدات بالطود.. صور    ذكرى عودة طابا، لحظة رفع العلم التي أنهت معركة تحرير آخر شبر من سيناء    الهلال الأحمر يكرم أبطال مسلسل صحاب الأرض في ندوة غدًا    مواعيد مباريات الإثنين 16 مارس 2026.. الجولة الخامسة من دوري الطائرة    وزير التعليم يوجه بسرعة صرف كافة مستحقات معلمي الحصة قبل حلول عيد الفطر المبارك    نصائح لمرضى الحساسية للتعامل مع التقلبات الجوية.. فيديو    منتخب مصر يحقق 4 ميداليات متنوعة في الدوري العالمي للكاراتيه    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى العمرانية دون إصابات    خافيير بارديم من حفل الأوسكار ال98: لا للحرب.. وحرروا فلسطين    بورسعيد الأعلى، تأخيرات خطوط السكك الحديدية اليوم    اللهم أعتق رقابنا.. صلاة فجر اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان بمسجد الصفا بكفر الشيخ    ماكرون يكشف تفاصيل مكالمته مع الرئيس الإيراني بزشكيان    الجيش الإسرائيلي يعلن رصد صواريخ إيرانية وانطلاق صفارات الإنذار في النقب وغلاف غزة    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة هجمات على بنى تحتية للنظام الإيراني في طهران    حكومة دبي: إصابة خزان وقود بسبب حادث مسيرة بمحيط مطار دبي دون إصابات بشرية    عبير الشيخ: والدي كان قوي الشخصية وحفظت القرآن على يديه منذ الصغر    عبير الشيخ: الزواج من سياسي يتطلب صبرًا وفهمًا ومسؤولية مزدوجة    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: حسام حسن وافق على لقاء إسبانيا.. وفي انتظار الاتفاق    ختام الأنشطة والدورة الرمضانية بمركز دراو بأسوان.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماهي قصة الصواريخ الإيرانية؟
نشر في نهضة مصر يوم 28 - 01 - 2008

علي الرغم من أن الاهتمام بالقدرات الإستراتيجية الإيرانية قد تركز خلال 2007 علي البرنامج النووي لتخصيب اليورانيوم في إيران، إلا أن ذلك العام قد شهد تطورات لاتقل أهمية علي مستوي تطوير الصواريخ متوسطة المدي، وربما يتضح في المستقبل القريب أن الإنجاز الحقيقي الذي أحرزته إيران كان "صاروخيا" وليس نوويا، إلا أنه إنجاز يثير أيضا مثل خيارها النووي أسئلة محيرة، فعلي الأرجح يوجد قدر من المبالغة بهذا الشأن أيضا.
إن أهمية الصورايخ الباليستية في الشرق الأوسط لاتأتي فقط من انتشارها علي نطاق واسع لدي حوالي 7 دول في الإقليم هي إسرائيل ومصر وسوريا وليبيا والسعودية وإيران واليمن، لكن لأنها قد استخدمت فعليا في المعارك الإقليمية 5 مرات علي الأقل، بصورة بدت مدمرة أحيانا كما حدث بين إيران والعراق في الثمانينيات، أو مرعبة كما حدث بين العراق وإسرائيل عام 1991، فهي بمنطق الشرق الأوسط أسلحة للاستخدام وليس للتهديد.
يضاف إلي ذلك أن إستراتيجيات استخدام الصواريخ ظلت تلقي بمفاجآت مستمرة، قياسا علي ماهو مستقر نظريا بشأنها، كما حدث عندما استخدمت في صراع سلطة داخلي في عدن عام 1986، أو عندما بدا أن مجرد صواريخ مدفعية قصيرة المدي مثل كاتيوشا يمكن أن تستخدم كسلاح إستراتيجي كما جري في حرب لبنان عام 2006، وبالتالي ظلت الصواريخ تطرح تساؤلات طوال الوقت.
إن إيران تحديدا تعرف جيدا مالذي تعنيه الصواريخ متوسطة المدي، فقد عانت من تجربة قاسية خلال حرب ال 8 سنوات مع العراق، عندما قرر الطرفان استخدامها بصورة مكثفة ضد عاصمتي الدولتين، مما أدي إلي خسائر فادحة قادت إلي نزوح واسع إلي خارج طهران، كما أن الأطراف الأخري المعنية بقدرات إيران العسكرية تدرك جيدا ما الذي تعنيه تلك الصواريخ، علي ضوء ثلاثة عوامل رئيسية، هي :
1 _ أن برامج تطوير الصواريخ الإيرانية تتسم بالطابع المحلي، فقوة إيران الصاروخية لاتعتمد علي الشراء من الخارج وإنما علي التطوير من الداخل، ومن الصحيح أنها تعتمد علي نماذج خارجية وتعاون خارجي، لكنها اكتسبت القدرة علي التطوير المحلي، بما يفتح آفاقاً واسعة تتعلق بأعداد الصواريخ ومدياتها الجغرافية ورءوسها الحربية.
2 _ أن أعمال التطوير الصاروخية في إيران قد توازت مع ما قيل عن سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، ومن هنا أتت كل المخاوف، فالصواريخ الحاملة لرءوس عادية لاتمثل في حد ذاتها_ في معظم الأحوال _ سوي سلاح تقليدي يتمتع بقدرة واسعة علي الاختراق والوصول للهدف، لكن إذا تم تحميلها برءوس نووية تتحول إلي سلاح مرعب.
3 _ أن أعمال التطوير الصاروخية الإيرانية تجري في ظل حالة حرب محتملة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران، وبالتالي تطرح مشكلات الاستخدام الفعلي لها، في منطقة ذات أبعاد جغرافية ضيقة، وتتمركز فيها مصالح حيوية قابلة للاشتعال كحقول النفط، والقواعد العسكرية، والمدن الحديثة.
4 _ أن الصواريخ هي السلاح الوحيد تقريبا الذي يتمتع بمصداقية عالية في استمرارية استخدامه في حالات الحرب، كما حدث في عام 1991 مع العراق، فقد توقفت كل أنظمة التسليح العراقية عن العمل، ماعدا الصواريخ التي ظل العراق يطلقها حتي أيام الحرب الأخيرة، وظلت تصل لأهدافها رغم وجود أنظمة باتريوت المضادة لها.
إن النقطة الأخيرة هي الأكثر أهمية، فهناك تقديرات متفاوتة بشأن الفعالية المحتملة لعناصر القوة النظامية الإيرانية، وقدرتها علي العمل في ظل خبرة حروب الخليج السابقة، التي جرت بين العراق وإيران أو بين الولايات المتحدة والعراق.
إن الفكرة التي لايمكن تجاهلها هي أن الصواريخ تمثل أهمية خاصة في حسابات ألعاب الحرب المتصورة مع إيران، لكن بعد تلك النقطة تبدأ التعقيدات، فلم يعد يمر شهر واحد دون أن تعلن إيران عن امتلاكها نظاماً صاروخياً جديداً، أو جيلاً أكثر تطورا من نظام صاروخي قائم، أو نوعية غير معروفة شديدة التقدم لنظم صاروخية مختلفة، لدرجة أصبح من الصعب معها، حتي بالنسبة للمتخصصين، أن يتم حصر أو تقييم مالدي إيران بالفعل من صواريخ، وما إذا كان الأمر يتعلق بمشروعات وتجارب أو بأنظمة نهائية دخلت الخدمة، أو حتي إدراك الفارق الدقيق بين طرازات صواريخ شهاب المختلفة.
وبعيدا عن كل التفصيلات الفنية الخاصة بقوة إيران الصاروخية، يمكن الإشارة إلي مايلي :
1- أن إيران تمتلك أعدادا كبيرة وطرازات متعددة من صواريخ المدفعية أو الصواريخ الساحلية قصيرة المدي، التي يتراوح مداها المؤثر بين 25 _ 150 كلم، وهنا تأتي كل المسميات الشائعة أو المعدلة مثل فجر وشاهين أو رعد وزلزال وفتح وذو الفقار وشفق ونور، وغيرها من الصواريخ التي هدد أحد قادة الحرس الثوري بإمكانية إطلاق 11 ألف صاروخ منها علي الفور في حالة وقوع أية حرب ضد إيران.
2 _ أن إيران تمتلك طرازا مطورا واحدا مؤكدا من الصواريخ الباليستية متوسطة المدي "داخل الخدمة" هو شهاب 3- الذي يتراوح مداه بين 1000- 1300 كلم، إضافة إلي الطرازات الأقل مدي منه، وقد تم تطويره فعليا فيما يبدو ليتمكن من حمل رءوس تقليدية تتكون من قذائف عنقودية، ولايوجد تقدير محدد لأعداد تلك الصواريخ، ومنصات إطلاقها، فهناك إشارات إلي عشرات أو مئات.
3 _ أن إيران تقوم بتطوير صواريخ أكثر تقدما من شهاب-3، في اتجاه امتلاك صواريخ طويلة المدي تصل إلي 3600 كلم، أو كما يقال صواريخ عابرة للقارات، استنادا علي طرازات تايبودونج الكورية الشمالية أو س. س- 4 الروسية، لأغراض عسكرية أو مدنية خاصة بإطلاق الأقمار الصناعية، وهي لاتزال تحت الاختبار، ولاتوجد مؤشرات حول مدي اقترابها من ذلك.
لقد أدي هذا الوضع إلي سيطرة تقييمات متباينة حول قوة إيران الصاروخية، مثلما حدث بشأن قدراتها النووية، وساهمت المناورات والعروض العسكرية والتصريحات المتتالية في زيادة الارتباك، لكن المؤكد أن إيران لديها قوة صاروخية فعالة، فحتي تلك الصواريخ قصيرة المدي، يمكن أن تمثل أهمية في ظل سيناريوهات محددة تتعلق بالقوات الأمريكية في الخليج أو مضيق هرمز الملاصق أو قواعد الكويت القريبة.
لكن الصواريخ الأطول مدي هي التي كانت تثير عادة ضجة أكبر من غيرها، بفعل إمكانية استخدامها داخل الإقليم ضد إسرائيل، أو إمكانية أن يتجاوز مداها حدود المنطقة إلي مسرح عمليات أوروبا، أو أنها وفقا لتقديرات الرئيس بوش _ يمكن أن تصل إلي الأراضي الأمريكية بحلول عام 2015.
هنا تبدو الصورة معقدة، فقد سبق وشهدت المنطقة مثل تلك الحالة عامي 1989 1990 عندما توالت الإعلانات العراقية عن وجود صواريخ مطورة كالحسين والعباس، أو صواريخ مضادة للصواريخ مثل "تقاطع الفاو"، أو صواريخ متعددة المراحل مثل "العابد"، قبل أن يتضح أن الصواريخ المطورة ليست شديدة الفعالية، عندما استخدمت فعليا عام 1991، أو أن بقية الطرازات المتقدمة كانت مشروعات أو "دعاية".
في حالة إيران تميل الولايات المتحدة إلي التضخيم من قدرات إيران الصاروخية، علي النحو الذي أدي بها إلي إلي إثارة مشكلة برنامج الدرع الصاروخي في أوروبا، أو مشروع إقامة نظام مضاد للصواريخ في الخليج، والحديث أحيانا عن احتمالات حرب عالمية ثالثة، بينما تؤكد روسيا علي ماتسميه ضرورة وجود "رؤية واقعية حول مدي توافر الخطر الصاروخي علي أرض الواقع"، في ظل تقدير بأن الدرع الأوروبي يستهدف صواريخها هي وليس صواريخ إيران.
إن مشكلة ترجيح وجهة نظر علي أخري لاتخل من مشكلات، فكل من طهران وواشنطن معا تبالغان علي الأرجح في تقدير مدي فعالية أو خطورة قدرات إيران الصاروخية، ولكل منها هدفه الخاص، بينما تبدو روسيا الأكثر قربا من الصناعة العسكرية الإيرانية متحفظة نسبيا في تقديراتها، ولديها هي الأخري مايدفعها إلي ذلك.
من جانب آخر، فإن من المؤكد أن مايثار بشأن طرازات تلك الصواريخ وأعدادها المحتملة لدي إيران، ومدياتها الجغرافية، وربما وزن رءوسها الحربية، أكثر مصداقية مما يثار بشأن خصائصها الأكثر تطورا.
وتظل في النهاية، ثمة مشكلة تتعلق بإستراتيجية استخدام تلك الصواريخ في لحظات الحقيقة، فقد كتب علي أحد طرازاتها في أحد عروض إيران العسكرية "شطب إسرائيل من الخريطة"، ومن الممكن الجدل طويلا حول مثل تلك التوجهات، لكن المهم أنه إذا لم تكن هناك إستراتيجية استخدام منضبطة لها، فإن تلك القوة يمكن أن تعاني من فقدان الهدف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.