لم نعتد أن نتكلم عن الفلسطينيين إلا بوصفهم مناضلين من اجل قضية عادلة هي قضية شعبهم في نيل حقوقه المشروعة بانجاز الاستقلال الوطني وإقامة الدولة الوطنية المستقلة. فيما يتصل بهذا الموضوع، لم يكن يعنينا أن نفرق بين "فتح" و"حماس" أو أي تنظيم فلسطيني آخر، طالما كانت البندقية الفلسطينية أو ما هو في حكمها من أدوات ووسائل النضال موجهة ضد العدو الصهيوني الذي يغتصب الأرض وينتهك الحقوق. لكن الفلسطينيين اليوم يفرحون العدو ويحزنون الشقيق والصديق بما يفعلونه بأنفسهم وشعبهم بهذا الاقتتال العبثي الذي لا نفهم له مغزي أو هدفا سوي الإمعان في هدر الدم الفلسطيني عبثاً، جرياً وراء "سلطة" لا سلطة لها علي شيء، هي المطوقة بزنار المستوطنات وحراب المحتل الذي يحاصر المقتتلين من فريقي النزاع في غزة والقطاع المنكوبين لا به وحده، وإنما بالماسكين بالسلاح، الذي لم يجد ضالة له إلا الصدور الفلسطينية ذاتها! هل هذه "فتح" أو "حماس" اللتان قدمتا في سبيل ذلك طوابير من الشهداء والأسري الذين أعطوا حيواتهم وحرياتهم قرابين لفلسطين الحرة المستقلة؟! هل هذه لفتة الوفاء التي تقدمها "فتح" لكمال عدوان وماجد أبوشرار وأبي جهاد ورفاقهم، وتقدمها "حماس" للشيخ أحمد ياسين والدكتور الرنتيسي وإخوانهما من الشهداء والأسري، حين تحيلان شوارع غزة إلي معارك اقتتال لا يبعث إلا علي الخزي، ويتباري مقاتلو الحركتين في إظهار مظاهر الابتهاج بما يعده كل فريق نصرا علي الآخر، وهو "نصر" يحمل في طياته كل تعابير بؤس الوعي وانحدار الثقافة السياسية إلي الحضيض. كيف يمكن للفلسطيني أن ينتصر علي الفلسطيني، فيخرج مبتهجا ب "تحرير" غزة من فتح وتحرير رام الله من حماس؟! كم من الجرأة احتاجها "المنتصرون" ليعلنوا انتصارهم، وعلي بعد خطوات منهم يقهقه جنود الاحتلال المحصنون في دباباتهم وآلياتهم ابتهاجاً وفرحاً؟! أما قادة العدو فبوسعهم النوم قريري الأعين، فأزماتهم قد صدرت إلي الفريق الآخر السادر في غيه، حين يتباهي الفلسطيني، وبكل الدم البارد، بنحر أخيه الفلسطيني!