بعد ثلاثة شهور من بداية عام ،2006 وزوال "هوجة" استفتاءات نهاية كل عام، أعلنت جمعية هواة المسرح، فجأة، عن اختيارها مسرحية "آه يا غجر" كأفضل عرض مسرحي لعام 2005 (!!) وذلك علي هامش الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي. دهشة توقيت الاختيار الذي وصف، بحق، أنه يأتي علي طريقة استفتاءات "خالتي عطيات" كما جاء في الزميلة "الوفد" فجر علامات استفهامات عديدة عن الهدف من مثل هذه المهرجانات، وحجم الإحباط الذي يصيب أصحاب التجارب الإبداعية المسرحية، خصوصا الشبان المجتهدين منهم، جراء هذه الاختيارات العشوائية التي تغيب عنها الموضوعية، ولا تتصف بالحيادية، وتظلم كثيرين يبذلون كل ما بوسعهم طوال العام دون أن يلتفت إليهم أحد، لمجرد أنهم من غير المحظوظين. أما المفاجأة المدوية التي تزامنت مع هذا الاختيار فتمثلت في اختيار جمعية هواة المسرح، برئاسة الناقد عمرو دوارة، لشاب يدعي "شادي" وفتاة تدعي "رنا" لتكريمهما مع علي الحجار وأبطال العرض من الممثلين المخضرمين، وأصحاب التاريخ المسرحي العريق، لمجرد أنهما ابنا كاتب العرض نبيل خلف، الذي استحوذ علي الاهتمام أثناء التكريم (!!) بينما غابت سوسن بدر وأحمد سلامة عن الحفل. فما الذي دفع الجمعية للوقوع في هذه "الورطة"؟ وما حقيقة التكهنات التي تثار حول اختيار عرض "آه يا غجر" تحديدا ليلقي كل هذه الحفاوة منقطعة النظير؟ سوسن بدر بطلة العرض التي تجاهلوها عند التكريم علقت علي هذا بدبلوماسية: لست غاضبة علي الإطلاق؛ فقد كرمت كثيرا من قبل، وجاء الوقت ليذهب التكريم إلي الأجيال الجديدة من أولادنا، وفي كل الأحوال؛ فتكريم العرض هو بمثابة تكريم لكل المشاركين فيه. أما ألفت إمام فلم تخف غضبها وقالت: "لم أغضب لهذا التجاهل الذي قوبلت به بالنسبة للتكريم؛ فما حدث انعكاس لمناخ عام غابت عنه المعايير التي ينبغي أن تراعي عند التكريم وفيما يبدو أنها أصبحت سياسة عامة، لكن يكفيني مشاركتي في عمل جيد وشهادة الجمهور، لأنني لو انتظرت التكريم فقط فلن أؤدي عملي بالشكل المطلوب". ومن ناحيته أكد أحمد سلامة، بطل العرض، أن المهرجان حر تماما في اختيار من يحصلون علي جوائزه.. ولا تعليق. أما أحمد عزمي فأشار إلي تصفيق الجمهور هو التكريم الحقيقي للفنان المسرحي، وأضاف: "العمل يستحق التكريم بالفعل". أما المطرب علي الحجار بطل العرض فأبدي سعادته بالطبع بتكريمه في مهرجان المسرح العربي، وأثني علي جمعية هواة المسرح التي اختارت المسرحية كأفضل عرض لعام ،2005 منوها إلي أن هذا الاختيار جاء من منطلق الكتابات النقدية التي أشادت بالعرض وكانت محل متابعة من الجمعية. وتساءل عن السر وراء الضجة التي أثارها الاختيار والتكريم معبرا عن هذا بقوله: "لماذا يستكثرون علينا هذا التكريم؟ وهل كان من الواجب علي أن أرفضه؟". نبيل خلف مؤلف العرض المسرحي "آه يا غجر" الذي فجر كل هذه التساؤلات؛ التي لم تخل من تلميحات تؤكد ضلوعه في الضغط علي الجهة المانحة للجوائز، ملوحا بذهب المعز، رد علي ما يثار بقوله: هذه ليست المرة الأولي التي أكتب فيها عملا مسرحيا؛ فأنا أكتب منذ 17 عاما، وأغلب مسرحياتي حصلت علي جوائز، لهذا تتملكني الدهشة حيال ما يجري من ردود فعل غاضبة تجاه تكريم المسرحية في مهرجان المسرح العربي الخامس، وأؤكد في نفس الوقت أنني لست طرفا في هذا الصراع، ولم يحدث أن تدخلت لفرض هذا الاختيار كما أشيع لأن هناك إدارة للمهرجان هي التي اختارت ثم منحت حسب معايير وضعتها؛ من بينها الحضور الجماهيري وكتابات النقاد والاستفتاء الذي أجرته الجمعية، وعموما الاختلاف مطلوب لكن السؤال الذي ينبغي علينا أن نطرحه: هل تستحق المسرحية هذا التكريم أم لا؟! لقد رفضوا الإجابة عن هذا السؤال وتفرغوا للحديث عن شادي ورنا نبيل خلف، وكأن الجمعية اختصتهما بالتكريم دون غيرهما، وهذا ليس صحيحا؛ فقد تم تكريم كل أبطال العرض بما فيهم: محمد فريد والراحل حسن الديب الذي تسلمت ابنته جائزة تكريمه. وليت الأمر توقف عند حد التلميح بجائزتي شادي ورنا، لكن البعض أشاع أنني أمنح الصحفيين والنقاد هدايا ليشيدوا بالعرض وهذا كلام مرفوض.. و"عيب" في حق النقاد والصحفيين، وحقي كمبدع تحقق أعماله نجاحا لأنها ذات قيمة. أما ما تردد عن استثماري إحدي المجلات الفنية الأسبوعية للترويج لتكريم المسرحية كإعلان مدفوع أو موضوع تسجيلي فهذا غير صحيح.. والمجلة حكومية ولها إدارة تحرير يمكن الرجوع إليها للتأكد من هذا.