تواجه شركة "موانئ دبي العالمية"، التي تحولت إلي شركة عالمية في مجال إدارة وتشغيل الموانئ، عدة مصاعب وعراقيل الآن في أمريكا. والسبب الرئيسي الذي أثير في تبرير هذه المعارضة القوية للصفقة، هو أنها تشكل انتهاكاً كارثياً وصارخاً للأمن القومي الأمريكي. ففي المنحي ذاته كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" قائلة إن هناك صلات مثيرة للمخاوف والقلق بين دولة الإمارات العربية المتحدة والإرهاب المعادي للولايات المتحدةالأمريكية. وبدافع الحرج الكبير الذي يستشعره الرئيس جورج بوش من ردة الفعل العربية- الإسلامية المتوقعة للرفض الأمريكي، فقد هدد من جانبه بممارسة حق النقض "الفيتو" ضد أي تشريع أو قانون من شأنه قطع الطريق أمام الصفقة أو عرقلة وإبطاء تنفيذها. فكفي بوش ما جناه من غضب عربي- إسلامي عارم جراء غزوه للعراق، ومساندته العمياء لإسرائيل علي حساب الطرف الفلسطيني العربي من النزاع. والشاهد أن أمريكا لا تزال إلي الآن حبيسة "فوبيا" الإرهاب، التي عززتها أكثر من ذي قبل خطابية بوش نفسه ونبرته النارية المستعرة التي وسمت حديثه وتصريحاته عن الحرب الدولية المعلنة علي الإرهاب "الإسلامي". وبسبب تكتيكات غرس الخوف في قلوب المواطنين وترويعهم _مع ملاحظة أنها التكتيكات التي روج لها كل من نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد علاوة علي الرئيس نفسه- فقد ساد في أوساط الأمريكيين عامة، هوس ورعب من تكرار يوم آخر يتهاوي فيه الناس صرعي هجمات القتل الجماعي، علي غرار ما شهده برجا مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر 2001. غير أننا ألمحنا آنفاً إلي أن الجانب الأمني ليس هو الدافع الوحيد لهذه الاعتراضات، ولا كونه التفسير الوحيد لكل هذا الجدل والنزاع المثار حولها. والمقصود هنا علي وجه التحديد، ذلك الوجه الاقتصادي القديم المعروف عن نزعة الولاياتالمتحدةالأمريكية وميلها إلي حماية اقتصادها القومي. وقد شهد العام الماضي دليلاً قوياً علي هذه النزعة، من خلال انهيار صفقة شراء شركة النفط الأمريكية "يونوكال" من قبل نظيرتها الصينية "كنووك" علي الرغم من كونها صفقة مربحة للغاية، بلغت قيمتها 18 مليار دولار! وهكذا يبدو أن لنزعة الحماية هذه نكهة محلية خاصة. ففيما لو أرغمت شركة "موانئ دبي" علي التخلي عن صفقة استحواذها علي تشغيل الموانئ الأمريكية المذكورة _وهو ما ترمي إليه المعارضة المحمومة من قبل الكونجرس- فإن المرجح أن يؤول تشغيل الموانئ هذه إلي الشركات القومية، بما يخدم مصالح وأهداف الساسة المحليين أيضاً.