وأنا أطالع آخر التقارير والأخبار المنشورة عن الشريطين الأخيرين لأسامة بن لادن وذراعه اليمني أيمن الظواهري، جال في خاطري أنهما يبدوان أشبه بنجمين آفلين من نجوم موسيقي "الروك"، وأنهما لا ينفكان عن إعادة تدوير وإنتاج أشرطتهما وأسطواناتهما القديمة، أملاً في أن تتاح لهما فرصة أخري للتألق في إحدي صالات فنادق "لاس فيجاس" مجدداً، وأن ينشر عنهما الإعلان التالي "أنتم علي موعد الليلة في فندق "سيزر" مع ثنائي القردة"... أما في فندق "علاء الدين" فهناك أيمن وأسامة". وإن لمن أقوي المؤشرات التي أصابت تنظيم "القاعدة" في مقتل في الدول العربية الإسلامية نفسها، ارتفاع أصوات عدد من كبار القادة الإسلاميين بما فيها أصوات بعض قادة حركة "الإخوان المسلمين" في مصر ضد التنظيم وممارساته الآثمة. ففي السابع من الشهر الجاري، كان أيمن الظواهري قد اتهم الحركة في مصر بأنها مجرد ألعوبة أو دمية بيد الأمريكيين، بسبب مشاركتها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. ورداً علي هذا الاتهام، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية، ما يفيد عن تساؤلات قيادة حركة "الإخوان المسلمين" في مصر، عما أثمرت عنه أعمال العنف التي يخطط لها وينفذها تنظيم "القاعدة"، ووصفت تلك الأعمال بأنها تعود بالضرر علي التنظيم وتلطخ وجه الإسلام. وضمن ذلك تساءل عصام العريان المتحدث باسم حركة "الإخوان المسلمين" مستنكراً بقوله "أي عائد عادت به أعمال العنف تلك؟" ومن جانبه علق إبراهيم كروان مدير مركز الدراسات الشرق أوسطية في جامعة أوتاوا بقوله: أن يصدر نقد بكل هذه الصراحة من حركة "الإخوان المسلمين" لتنظيم "القاعدة"، فإن فيه إشارة واضحة علي فداحة الخسارة التي جناها التنظيم من شر أعماله، لكونها تظهر كم وعدد الأعداء الذين خلقهم التنظيم لنفسه سواء في الغرب أم في العالم العربي نفسه! بل إن الأمر بلغ في مدينة الرمادي العراقية حداً، دعا أهل المدينة إلي إعلان حرب علي المقاتلين المحليين التابعين للتنظيم، بعد أن أقدم هؤلاء علي قتل 80 مواطناً من مواطني المدينة في هجوم علي مركز لمجندي الشرطة في الخامس من يناير الجاري. لكن في الوقت الذي لا يخامرني فيه أدني شك في أن بن لادن يجني الخسائر تلو الخسائر الآن، إلا أنني لا أعتقد في المقابل أننا نحرز تقدماً حقيقياً يذكر في جبهة إحداث التحول الديمقراطي الفعلي في العالمين العربي والإسلامي. فلا تزال تسيطر علي المنطقة الأجهزة العسكرية والاستخباراتية، في حين لم تبرز إلي السطح بعد، المجتمعات المدنية كاملة، علي رغم بروز بعض الأحزاب السياسية المستقلة، وبعض الصحف والمنظمات غير الحكومية هنا وهناك. ثم من من القادة العرب يجرؤ اليوم علي أن يكون واجهة للقيم والأجندة الأمريكية، في ظل إدارة بوش الحالية؟!