جمعني صالون "حوار المصريين" الثقافي يوم الجمعة 23/12/2005 مع مجموعة عقول مصرية ذات تخصصات مختلفة يجمعها فقط حب مصر ودعوة نشر ثقافة الحوار والسؤال والبحث المستمر عن اجابات ثم اختيار أفضلها التي تتناسب وتتوافق مع متغيرات الواقع. في بداية الصالون طُرحت عدة أسئلة مثل: هل الإيمان قيد علي حرية الانسان؟ ما هي طبيعة الإيمان وطرق قياسه؟ هل يمكن احتكار الإيمان أو صورة من صوره؟ هل الله مسئول عن كل افعالنا؟ وما هو تأثير ذلك علي ثقافة الاختيار وتحمل المسئولية؟ دور رجال الدين في نفور البعض من الإيمان والدين؟ دور رجال الدين في نشر ثقافة الوصاية؟ وتأثير ذلك علي غياب ثقافة السؤال وتعاظم ثقافة تلقي الإجابات الجاهزة؟ لماذا لا توجد دولة عربية أو اسلامية واحدة في مصاف دول العالم الأول؟ بل لماذا تأتي هذه الدول في مؤخرة دول العالم الثالث؟ لماذا يستعذب البعض القيود ويتنازلون عن عقولهم وإنسانيتهم اعتقاداً بأن في هذا مرضاة لله؟ كيف نعيد للإيمان قدرته علي أحداث التغيير الأيجابي في المجتمع ودفعه الي مزيد من التقدم؟ و يمكن رصد محصلة الحوار والنقاش في النقاط التالية: 1 أن هناك حقيقة مؤكده أنه في عصر تعدد الآلهة لم يكن هناك صراع ديني بين أصحاب هذه الديانات. 2 أن الديانات الابراهيمية الثلاث تؤكد علي وحدانية الله وان اختلفت فيما بينها في صورته. 3 أن أحد أهم الصفات الطبيعية للايمان أنه يتغير / ينمو / يتطور / ينضج / سواء علي مستوي الفرد أو المجتمع بالتالي محاولة إصباغ الإيمان بصبغة الثبات والجمود تعيق تفعيل دوره المأمول. 4 أن إعلان جماعة ما احتكار الإيمان والحقيقة المطلقة _ ثم اعلان طائفة داخل هذه الجماعة احتكارها لصورة من صوره _ هي أحد أهم أسباب هشاشة أي نسيج مجتمعي فالايمان حرية ويقاس ايمان الفرد بما يتيحه للمؤمن الآخر من حرية اعتقاد وحرية تعبير عن معتقده. 5 أن ثقافة الوصاية التي يمارسها رجال الدين سواء من خلال تنفيذ احكام الله من وجهة نظرهم أو توقيع عقوبات علي مخالفيهم أحد أهم أسباب انتشار ثقافة الخنوع والخضوع وغياب ثقافة الاحتجاج والرفض بصورها المختلفة. 6 أن التجربة الكاثوليكية في أوربا القرون الوسطي خير مثال علي استبداد ثقافة الوصاية التي مارسها رجال الدين (والتي تعيش المنطقة العربية اجواءها الآن) والتي أدت في النهاية الي بزوغ تيارين الأول "إلحادي" رفض الاله والدين ورجاله والثاني "احتجاجي" رفض فقط رجال الدين وثقافة الوصاية ونادي بأن الإيمان علاقة مباشرة بين الفرد وربه لا يجب أن يكون بينهما وسيط. 7 أن الإيمان والدين في تاريخ النشأة كانا شكلاً من أشكال الاحتجاج الايجابي علي الواقع من خلال تقديم رؤية مستقبلية تدفع بالانسان والمجتمع الي الأمام _ وذلك لكي يستعيد الايمان والدين قدرتهما علي التغيير والاصلاح والتقدم لابد أن يكون لهما دائما وباستمرار رؤية مستقبلية تتفاعل مع الواقع ومتغيراته- وأن يتم التعامل مع الماضي من باب المعرفة وليس من باب الاتباع _ علينا أن نحترم تراثنا لا أن نقدسه، أن الذين أنتجوا التراث كانوا رجالاً ولكل عصر رجاله ومن هنا تبرز أهمية وضرورة أن يكون هناك دائماً وباستمرار مرجعية معاصرة تتفاعل مع العصر(زماناً ومكاناً). 8 أن النص المقدس ثابت أما فهمه فهو متغير ويجب أن يكون متغيراً وبلستمرار حتي يستطيع النص إدارة حركة المجتمع ويدفعه دائماً الي المزيد من التقدم أنه لا يوجد تناقض بين النص المقدس من جهة والعقل والحقيقة من جهة أخري ولذلك يجب رفض القول بأن هناك نصوصا غير قابلة للفهم ففهم النص المقدس عمل بشري / تاريخي / نسبي / مرحلي. 9 التأكيد علي أن هناك فرقا كبيرا ونوعيا بين السلفية والأصالة فالمصطلح الأول سلبي عقيم وهو يعني اتباع خطي السلف بغض النظر عن متغيرات الزمان والمكان اما الثاني فهو ايجابي مثمر فهو كالشجرة العتيقة ذات الجذور العميقة التي مازالت تعطي ثماراً حتي يومنا هذا لكونها تتفاعل مع زمانها ومكانها. 10 أن انتشار ثقافة التواكل والاتكال علي الله وأن الله هو المسئول علي كل أفعالنا حتي الشرير منها أضعف قيمة تحمل المسئولية في الشارع العربي ولذلك لكي يستعيد الإيمان والدين قدرتهما علي دفع المجتمع الي التقدم والمنافسة لابد من التأكيد علي أن عمل الدنيا هو أساس جزاء الآخرة والعمل الصالح أحد أهم أركان الإيمان بغض النظر عن صبغة الأخير. 11 أن استعذاب البعض للخنوع والخضوع شكل من أشكال العبودية تلك القيمة السلبية التي جاء الإيمان والدين ليخص الانسان منها أن هذه القيم السلبية ليست قيم فطرية في الشعب المصري بل هي صفات مكتسبة أفرزتها ثقافة الاستبداد بصورها المختلفة. 12 أن الخوف من الاختلاف مخافة الانشقاق والفرقة والمبالغة والتأكيد علي اتفاق الأمة رغم تنوعها الثقافي تكريساً لفكرة الدولة الانصهارية كرس ثقافة الطاعة العمياء لولي الأمر (السياسي والديني). 13 أن الإيمان هو الحرية وأن قيمة الاختيار عند الله من أسمي القيم ويسعده ممارسة الانسان لها بغض النظر عن نوعه واتجاهه وبالتالي فلكي يستعيد الإيمان والدين قدرتهما علي التغيير الايجابي عليهما الإعلاء من ثقافة الاختيار من خلال الحث علي تفعيل العقل والموضوعية، إيماناً بأن كل انسان مشروع مستقل بذاته. أن إعلاء ثقافة الاختيار سوف تفرز الاختلاف والتنوع الخلاق وهي أحد أهم القيم التي اعتمدت عليها الدول التي تقدمت وتقود الحضارة الانسانية الآن.