مفتي الجمهورية: الأزهر حارس العقيدة السنية ورائد مدرسة الاعتدال والوسطية    عبد الرحيم علي يتصدر «التريند» بعد ظهوره مع أسرته ببرنامج «بالورقة والقلم».. صور    التموين: توريد 2 مليون و491 ألف طن قصب لمصانع السكر والصناعات التكاملية    نائب الرئيس الأمريكي: لن نسمح بتغيير ميزان القوى النووي في الشرق الأوسط    اتحاد الكرة يخطر 6 أندية بتغيير ملعب فريق مسار في دوري المحترفين    ظهور حازم إيهاب في الحلقة 9 من «الست موناليزا».. هل سيكون العوض لمي عمر؟    ميرتس يدعو القيادة الصينية إلى استخدام نفوذها لدى روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا    تحذير عاجل من تغيرات مفاجئة بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة    تكليف أحمد خليفة قائما بأعمال رئيس حي الموسكي    مجلس الوزراء ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر    رئيس جامعة الأزهر: الأزهر الشريف منارة علم ومعرفة    أمين رياضة الشيوخ مشيدا ب كلية القرآن الكريم: قرار تاريخي يعزز ريادة مصر في خدمة كتاب الله    الكشف على 875 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبوجازية فى الإسماعيلية    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    محافظ قنا ينعي وفاة "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    دنيا سامي لراديو النيل مع خلود نادر: نفسى أبطل عصبية    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    إنفانتينو مطمئن بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» و«تنظيم الاتصالات»    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    ليست الرهائن أو الإرث "التوراتي".. مكاسب حقل "غزة مارين" كلمة السر الإسرائيلية في حرب غزة والضفة الغربية    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    طريقة عمل اللازانيا، بخطوات سهلة لإفطار مميز    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    معلومات الوزراء: ارتفاع إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين لنحو 19.1 مليار دولار 2025    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    ترامب: الولايات المتحدة تحولت من بلد "ميت" إلى الوجهة الأكثر جاذبية في العالم    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مكارم الأخلاق فى رمضان: كل العقائد تدعوا إلى التحلي بكل مكرمة خلقية الصيام والأخلاق الكريمة لا يتفترقان.. مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الإسلام يحثنا على المعاملات الكريمة في أساليب رحيمة
نشر في المسائية يوم 09 - 07 - 2014


كتب: حسين الطيب
مازلنا نعانى من التدنى بل التدهور الأخلاقى الجارف الذى ضرب جنبات المجمتمع المصرى فأصابته فى مقتل حتى أثر هذا الإنهيار سلبا على قوائم وعماد الدولة فأخذ الجميع يبحثون عن مصالحهم دون المصلحة العامة ونسوا أن ديننا الحنيف قد عارض اتخاذ المصلحة الخاصة فوق المصلحة العامة وقدم درء المفاسد على جلب المنافع .. ولآننا فى الشهر الكريم شهر الفضيلة والأخلاق الكريمة حيث المحبة و الإخاء والتعاون وعمل الخير و التزود بالتقوى التى هى خير زاد .. إنه شهرالصوم شهر الإختبار الحقيقى لخقيقة النفس وكشف ستارها ونزع ستار الغفلة عنها فإنك طوال العام تلقى باللوم على الشيطان الذى أصبح المتهم الأول لجميع ماوءنا وسيئاتنا ولكننا فى هذه الأيام الطيبة المباركة تتكشف الحقيقة جلية واضحة فتقف أمام مرآة نفسك لتجدها المسئولة الأولى عن معظم أفعالك ويسقط قناع العفة عنها فتصطدم بالحقيقة المزرية أن نفسك الامارة بالسوء هى التى تقف خلف أفعالك و أخلاق الدنيئة فهل لنا من فرصة جديدة لتقويم النفس و تأديبها وتهذيبها .. ولذا فقد التقينا بفضيلة الشيخ الدكتور الأمير محفوظ إمام وخطيب مسجد الإمام الحسين رضى الله عنه و عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ليسترسل معنا فى الحديث عن مكارم الأخلاق فى رمضان .
وقد ابتدأ حديثه بالحمد والثناء لله رب العالمين فقال :الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد ذي الخُلُقِ العظيم، الذي تشرّف الكون برسالته التي قد حوت من مكارم الأخلاق القدر المُعلَّى.
في البداية لابد من القيام بتعريف مكارم الأخلاق حتى نتصور ما دعى إليه ديننا الحنيف في عقيدته وشريعته وهي (كل صفة اتصف بها الصالحون تعامل الإنسان بها مع الناس معبِّرة عن سريرته وتحسِّن سيرته) وخلق الكمال قد برز من أنبياء الله ورسله الكرام فهم قدوة الخلق في مكارم الأخلاق.
منزلة مكارم الأخلاق في الإسلام
ويؤكد دكتور الأمير على إن مكارم الأخلاق جعلها الإسلام مقصدا عاما من مقاصده الكلية حيث ما أمر بعقيدة إلا ونجدها داعية إلى التحلي بكل مكرمة خلقية، وما شرع شريعة من عبادات أو معاملات إلا وقد دعانا فيها ديننا الحنيف إلى التخلق بكل خلق سني والتخلي عن كل خلق ردي فدعا لأطراف المعاملات بين الناس من صدق وأمانة تضع البركة بين الناس، ولقد دعانا القرآن إلى مكارم الأخلاق فقال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] وقال: ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] وقال واصفا النبي الخاتم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
إن مكارم الأخلاق في الإسلام لها منزلة عظمى إذ لها علاقة قوية بالعبادة المفروضة في الإسلام؛ فإن الصلاة فريضة يومية على المسلم قال عنها ربنا: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت] فمن غير المتوقع أن يظل المصلى على منكر يفعله كشهادة الزور أو الكذب أو الخيانة، أو حتى يرى منكرا ويدعه من غير نكير عليه، وأراد النبي للمصلي التخلق بالسكينة والوقار فقال أبو قتادة: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ. قَالَ «فَلاَ تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». البخاري كتاب الأذان باب (20) رقم: 638 من حديث أبي قتادة.
ويضيف فضيلة الشيخ الأمير محفوظ قائلاً :إن الصوم فريضة سنوية علاقتها قوية بمكارم الأخلاق وكذلك الحج وهو عبادة في العمر مرة واحدة وكذلك الزكاة كعبادة مالية علاقتها قوية بالخلق، حتى يدرك المسلم قوة العلاقة المرتبطة بين خلقه وعبادته لله رب العالمين فهما صنوان لا ينفصلان.
ولقد دعانا الرسول الخاتم إلى مكارم الأخلاق فقال صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». الترمذي كتاب البر والصلة باب (55) رقم: 2115، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وهذا الحديث الشريف جمل ثلاث، كل جملة تدعو للتي بعدها فالجملة الأولى: اشتملت على الجانب النظري حيث الأمر بتقوى الله وذلك بمراقبة الفرد الإنساني لله في فعله وتركه وقوله وصمته وبقيمة مراقبة الله يجوِّد الإنسان خلقه، والثانية: الجانب العملي باتباع السيئة بالحسنة من أجل محو السيئات قال ربنا: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114] والثالثة: الأمر بالمفاعلة الناجزة والمخالقة مع الناس بالخلق الحسَن الطيب.
ومن ناحية أخرى فقد أخبر النبي عن الأثر الساري لحسن الخلق يوم القيامة، فمن أعظم ما يجازى عليه العبد في الآخرة فينتفع به صاحبه، فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم:«مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» أبو داود كتاب الأدب باب (8) رقم: 4801، واللفظ له، والترمذي كتاب البر والصلة باب (62) رقم: 2134، وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، كلاهما من حديث أبي الدرداء .
. ويتصور حسن الخلق من أمانة وعدل وصدق وحلم ورحمة.. في ميزان العبد فيثقل على كثير من العبادات.
أفشوا السلام
بينما تحدث الدكتور الأمير محفوظ عن الإرتباط الوثيق بين العقيد و الأخلاق فقال : لقد كان النبي يحث على إقامة علاقة قوية بين العقيدة وحسن الخلق من خلال شريعة التحية وإلقاء السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم: « لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ: أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» مسلم كتاب الإيمان باب (24) رقم: 203، واللفظ له، كلاهما من حديث أبي هريرة .
. فربط دخول الجنة بالإيمان، ثم ربط الإيمان باستقرار الحب في قلوب العباد والتودد به بينهم وهنا قيم عديدة منها: قيمة الإيمان المترتب عليها قيمة الحب، والمترتب عليها بالتبع قيمة إفشاء السلام وبالتالي تتحقق قيمة الاستقرار والأمن في المجتمع وهذا ما وجدناه في مجتمع المدينة المطهرة على يد الرسول الخاتمصلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم، منذ أول وهلة قدم فيها المجتمع المدني فقد قال عبد الله بن سلام: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم فَجِئْتُ فِى النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ » ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة والسنة باب (174) رقم: 1395 من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ.
. واستيضاح بن سلام وجه النبي يدل على فراسته وطلبه الاستيثاق من مدى صدق هذا النبي، ومعنى انجفل أي أقبل، ومعنى (أَفْشُوا السَّلاَمَ) عمموا هذه السنة التي دعاكم إليها دينكم الحنيف، وافعلوا كل ما فيه سلام ومتنعوا عن كل ما فيه قبح يخالف هذا الهدي وذلك السنن.
معاملات كريمة في أساليب رحيمة
وهاهو ذلك النبي الخاتم يدعونا نغلى ممارسة سلوكيات إذا انتهجها المسلمون كانوا متخلقين بمحاسن الأخلاق وهي سلوكيات بسيطة يسيرة وغير متكلفة، فلا تكلف المسلم عظيم نفقة إنفاق لغال أو نفيس ولن يبذل كبير عمل فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» الترمذي كتاب البر والصلة باب (36) رقم 2083. وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
. سلوك التبسم في وجه الآخرين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا سلوك الفرد الإيجابي في مجتمعه مع الحكمة في الأمر والنهي وفق معيار التكييف لكل واقعة ما يناسبها من وسيلة للنصح والإرشاد بمراتبه الثلاث، ومعاونة الرجل في أرض الضلال: أي الأرض التي ضل فيها السبيل، من باب الدال على الخير، وإماطة الأذى والشوكة والعظم من الطريق، وبعد كل سلوك من هذه السلوكيات النبي يقول (لَكَ صَدَقَةٌ) وهذا يدل على أن مفهوم الصدقة في الإسلام ليس هذا العطاء المادي المحض بل هناك عطاء معنوي أخطر هو البسمة وما لها من تأثير فاعل في أنفس البشر.
وإذا أخذنا سلوك التبسم في وجه الآخرين لنرى متى استعمله النبي؟ فإن السنة تدلنا على ذلك فقد قال أَنَس بْنِ مَالِكٍ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ؟ (فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ) البخاري كتاب اللباس باب (18) رقم 5869 واللفظ له، ومسلم كتاب الزكاة باب (45) رقم: 2476، كلاهما من حديث أنس.
إن الحديث فيه دلالة على حلم النبي صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم مع الأعرابي السائل، فكيف قابل النبي سوء الطلب بحسن اللقاء ثم أجزل له العطاء، وذلك على مراتب سلوكية ثلاث أبداها رسول الله وهي: الأولى الالتفات للسائل الملحف في سؤاله وكان النبي يلتفت جميعا أي التفت بكل جسمه إظهارا لتعظيم من يخاطبه كما ورد في صفاته. الثانية: الضحك وهو فوق البسمة وكان جل ضحك النبي التبسم. الثالثة: العطاء الجزل السخي.
وندرك الكمال النبوي في معاملة النبي بهذه المراتب الثلاث إذا أدركنا سوء معاملة الأعرابي في ذات هذا الوقت فساء خلقه مع النبي وتعامل الأعرابي بأسلوب فج غليظ وبخشونة طبع متأصلة في الأعراب، لكن آثر النبي أن يلقن الأعرابي درسا فهل تعلمنا ذلك الدرس؟
عموم التعامل بحسن الخلق
ومن بركة حسن الخلق في الإسلام أنه من أعمال البر والتقوى التي يتعامل به الجميع على سواء فيتعامل به المسلم وغير المسلم، والصالح والطالح، هكذا كانت خلق النبي في تعامله مع الناس أجمعين.
وإن حسن الخلق مما يطلب المسلم الأجر والمثوبة به في تعامل مع الحيوان الأعجم فأمر بحسن التعامل مع الحيوان مأكول اللحم عند ذبحه، كما أخبر عن حسن معاملة مع حيوان ككلب وقطة.. فإن النبي أخبر عن امرأة ساء تعاملها مع قطة صغيرة فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لاَ هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلاَ هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب (22) رقم: 3522، من حديث بن عمر، ومسلم كتاب السلام باب (40) رقم: 5989، واللفظ له، كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود.
. قامت بتعذيب قطة صغيرة بسجنها حتى ماتت من الجوع والعطش حيث إنها لم تقدم لها ما يقوتها من طعام وشراب وهي كذلك لم تتركها تأكل من أرض الله، وكان جزاء هذه المرأة أ عذبها الله جزاء وفَاقًا لفعلها.
وبالمقابل أخبر النبي عن امرأة أخرى فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب (57) رقم: 3505، ومسلم كتاب السلام باب (41) رقم: 5998، واللفظ له، كلاهما من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ، والركية هي البئر، والموق هو الخف.
. لم يذكر النبي ذلك؟ وهل لذلك أثر في ميزان المسلم؟ الجواب: نعم حيث أدى هذا الفعل البر دخول المرأة البغي - وهي من تفجر بنفسها وتفعل فعلا فاحشًا شنيعًا - لكنها أحسنت إلى كلب وهو حيوان أعجم، وهذا مشهد تصويري يبينه لنا النبي حيث إن المرأة العاصية قد رأت كلبا يطوف ببئر وعلمت من ذلك أن هذا الكلب يعاني من شدة العطش فنزعت خفها فملأته ماء ثم قامت بسقايته حتى غفر الله لها بهذا العمل اليسير لكنه كبير عند الله سبحانه.
إن حسن الخلق له تأثير في الاعتبار في ديننا الحنيف إيجابا وسلبا فقد قال رجل: يا رسول الله إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «هي في النار»، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها، وصدقتها، وصلاتها، وإنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: «هي في الجنة» أحمد، في المسند، مسند أبي هريرة، رقم: 9483، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، باب الغيبة، فصل ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ترك الوقيعة في المسلمين، رقم: 5843.
. هذه مفارقة غريبة أن يكون للأخلاق هذا الدور الكبير في حياة الإنسان فإذا برسول الله يضع في حساباتنا هذه المنزلة الكبيرة لحسن الخلُق.
وبعد فقد اعتبر الإسلام الإنسان أحد رجلين أشار إليهما النبي، قال النَّبِيّ صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ» الترمذي كتاب صفة القيامة، باب رقم: 2647، من حديث شداد بن أوس ، وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
. الكيس الفطن الحكيم هو من دان نفسه لله ووضع القيامة نصب عينيه، وأما العاجز فهو اتبع هواه ولم يهتم لما بعد الموت وكان حياته أمنيات من غير محاسبة من النفس ولا مراقبة لله ولا حتى معاملة طيبة مع الناس.
فاللهم خلقنا بأخلاق أنبيائك ورسك والصالحين من عبادك يارب العالمين.ش


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.