(س.ع) أبي متوفي منذ أربعة أشهر وأشعر أني كنت مقصر معه جدا ، وأريد أن أفعل شيئا يزيل شعوري بالندم تجاهه، خاصة أني مدرس وقادر ماديا ،فماذا أفعل له بعد أن مات وماذا أفعل لنفسي من أجل الموت؟ يجيب الدكتور محمد السيد الدسوقي استاذ الشريعة الاسلامية بجامعة القاهرة:
روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال "إذا مات أحدكم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " وبهذا الحديث يبين الرسول "ص" مصادر ما يصل إلي الموتي بعد وفاتهم. وهذه المصادر أولها الصدقة الجارية وهي الوقف بمعني أن الانسان أن يقف عقارا أو مالا سائلا علي جهة من جهات البر والخير فهذه الصدقة تتحول إلي ملك الله تعالي وتخرج من ملك صاحبها وتعد صدقة جارية لأنها تظل تنفق في سبيل الله ويصل خيرها وثوابها إلي الميت. ثم بعد الصدقة العلم الذي ينتفع به والعلم في الاسلام فريضة والدعوة اليه فريضة وهذا العم هو الذي يوضح للناس ما يحتاجون إليه من أحكام وشئون الحياة سواء أكان هذا العلم في مؤلفات أو تسجيلات فإذا الناس ينتفعون به ويدعون لصاحبه ومن ثم يصبح هذا العلم مصدر خير يعود علي الميت بعد وفاته. كذلك الولد الصالح يعتبر ثمرة من ثمرات التربية قام بها الوالد نحو أولاده وهم بهذا أصبحوا بالنسبة إليه امتدادا صالحا وهم يدعون له بالليل والنهار وفي كل الأوقات. وهناك اختلاف بين العلماء هل يجوز أن ينوب الإبن عن أبيه في الصلاة التي قصر فيها ،لكنهم اتفقوا علي أنه يجوز الحج لأن فيه نفقة وفيه أموال تنفق ومن ثم تجوز فيه الإنابة ، هذه هي الوسائل المشروعة التي يمكن أن يصل برها وخيرها إلي الميت.