ختتم الرئيس الإيراني حسن روحاني زيارته الرسمية إلى روما، بلقائه البابا فرنسيس، طالباً منه أن «يصلي لأجله». وأبلغ روحاني رجال أعمال إيطاليين وإيرانيين أن مرشد الجمهورية الإسلامية في ايران علي خامنئي «يراهن على» الاستثمارات الأجنبية، معتبراً ان بلاده هي «الدولة الأكثر استقراراً وأمناً في المنطقة». والتقى البابا روحاني على انفراد 40 دقيقة، ثم في اجتماع موسع حضره آخرون، علماً أن الرئيس الإيراني كان يرأس وفداً ضمّ 12 شخصاً، بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف. ثم التقى روحاني وظريف أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين ووزير الخارجية بول غالاغر. وشكر البابا روحاني على زيارته، قائلاً: «آمل بالسلام». وردّ الرئيس الإيراني لدى خروجه من المكتبة البابوية: «سرّني كثيراً لقائي بك، وأتمنى لك التوفيق». وأضاف: «أطلب منك الصلاة من أجلي»؛واعتبر لقاءه البابا «متعة حقيقية». ووَرَدَ في بيان أصدره الفاتيكان أن البابا وروحاني ناقشا الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست، مضيفاً أن البابا شدد على «الدور المهم الذي يمكن ان تضطلع به إيران، لتشجيع حلول سياسية ملائمة للمشكلات التي يعاني منها الشرق الأوسط، ومواجهة الإرهاب وتهريب أسلحة». وقدّم روحاني للبابا سجادة صغيرة صُنعت في مدينة قم، وكتاباً ضخماً عن الفنون الإيرانية. أما البابا فقدّم للرئيس الإيراني ميدالية للقديس مارتن (317-397) المعروف بأعماله الخيرية مع المحرومين، وقال لروحاني: «إنها تمثّل مارتن الذي نزع معطفه وألبسه لرجل فقير. إنها رمز للإخوّة بلا مقابل». وكان روحاني شهد بعد لقائه نظيره الإيطالي سيرجو ماتّاريلا ورئيس الحكومة ماتّيو رينزي الاثنين، توقيع 14 اتفاقاً قيمتها 17 بليون يورو. واعتبر رينزي أن هذه الاتفاقات هي «مجرد بداية»، واصفاً ايران وإيطاليا بأنهما «قوتان عظميان في الجمال والثقافة». ورأى أن الاتفاق النووي «يشكّل تبدلاً استثنائياً»، وتابع: «إذا كنا توصّلنا إلى اتفاق حول النووي، فيمكننا وعلينا إيجاد اتفاق حول سورية، من اجل حلّ سلمي يتيح انتقالاً سياسياً إلى الديموقراطية». وأعلنت رئاسة الحكومة الإيطالية أن الرئيس الإيراني دعا رينزي إلى زيارة طهران خلال الشهور المقبلة ل «تعزيز العلاقات الاقتصادية»، كما أفاد حساب روحاني على موقع «تويتر». وكان روحاني قال أمام منتدى لرجال أعمال إيطاليين وإيرانيين: «نرحب بالاستثمار وبالتكنولوجيا وبتأسيس سوق جديدة للتصدير. نريد أن نصدّر 30 في المئة مما ننتجه في إيران». واعتبر أن «ايران هي الدولة الأكثر استقراراً وأمناً في المنطقة»، لافتاً إلى أنها «لا تسعى إلى حرب مع أي بلد، ولا للتدخل في الشأن الداخلي لأي بلد، وتحافظ على قدراتها». وتطرّق إلى الاستثمارات الأجنبية قائلاً: «حتى المرشد (علي خامنئي) يراهن على ذلك». وأضاف: «ندعوكم إلى الاستثمار، وسنؤمن لكم الاستقرار ونضمن بأن تثمر استثماراتكم». وأشار إلى أن ايران «لم تنتهك، تحت أي ظرف، التزاماتها تجاه العالم والدول الأخرى وقطاعها الخاص»، وزاد: «إذا أردنا محاربة التطرف في العالم، ومحاربة الإرهاب، فإن أحد الطرق أمامنا تتمثل في تحقيق نمو وتأمين وظائف. غياب التنمية يؤمن الظروف للتطرف، والبطالة تشجع على تجنيد أشخاص لارتكاب أعمال إرهابية». وقال وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني خلال المنتدى: «لا نسعى إلى مجرد تنشيط تعاوننا مع إيران، بل إلى إطلاق تحالف استراتيجي شامل». على صعيد آخر، أعلن قائد البحرية في الجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري أن قواته ستنفذ اليوم مناورات ضخمة «على مساحة 3 ملايين كيلومتر مربع في شرق مضيق هرمز وبحر عُمان وشمال المحيط الهندي». وأشار إلى أن المناورات ستتضمن «إطلاق صواريخ»، لافتاً إلى أن «الهدف الرئيس منها هو عرض قدرات البحرية في مواجهة التهديدات الأجنبية».