ربما تكون خطط الرئيس فلاديمير بوتين غير معلنة ، ولكن من غير المرجح أن يغيب الرئيس الروسي عن سباق الجائزة الكبرى الروسي لسيارات فورمولا -1 المقرر يوم الأحد المقبل بمنتجع سوتشي. ومع وجود جدل واسع في العديد من الدول الأخرى بعيدا عن روسيا حول فكرة إقامة سباق جائزة كبرى روسي من الأساس ، خاصة مع استمرار الازمة الراهنة مع اوكرانيا وفرض عقوبات دولية على روسيا ، مازال بإمكان بوتين أن يفخر بإنجاز جديد له مع نجاحه في استقطاب حدث رياضي كبير آخر إلى بلاده. وتم بناء مضمار سوتشي الذي يصل طوله إلى 5853 مترا داخل المتنزه الأولمبي الذي استخدم في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية السابقة "سوتشي 2014" التي جرت في فبراير الماضي. كما أن الاستاد الرئيسي بالمنتجع الذي بني من أجل الأولمبياد نفسه سيتم استغلاله ليكون أحد الاستادات المضيفة لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018. وكان ألكسندر ساورن ، المشرف على سباق سوتشي ونائب رئيس إدارة منطقة كراسنودار ، صرح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) في وقت سابق هذا العام قائلا : "سيكون سباقنا فريدا من نوعه". وأضاف : "انتظرنا طوال حياتنا من أجل هذه الفرصة. من المهم أن نظهر تفوقنا في مستوى الاستعدادات. سنبهر الناس وليس في العام الأول وحسب". وأصر ساورن على أن الجميع سينعمون بالأمان التام وأنهم لا يخلطون "المواضيع السياسية مع سباقات فورمولا -1". ويعتبر سباق الجائزة الكبرى الروسي ، الذي تم الاتفاق عليه بين بوتين وبيرني إكليستون صاحب الحقوق التجارية لبطولة العالم لسباقات فورمولا -1 ، مشروعا طويل الأمد بالنسبة للبلاد حيث ينتظر أن يمتد إلى السنوات العشر أو ال15 المقبلة سعيا لتنمية المنطقة ولتعزيز رياضة السيارات بصفة عامة في روسيا. وإن كان السباق الافتتاحي سيقام في أجواء باهتة إلى حد كبير بسبب الإصابة البالغة التي تعرض لها السائق الفرنسي جولي بيانكي خلال حادث تصادم بسباق الجائزة الكبرى الياباني يوم الأحد الماضي. وكما هو الحال بسباق موناكو ، يقام سباق سوتشي بالقرب من المحيط وفي شوارع المنتجع وبخلفية جبلية. ولكن السباق الروسي سيكون له نكهة فريدة من نوعها حسبما أكد ساورن. وتعهد ساورن بامتلاء مدرجات الجماهير خلال سباق سوتشي مع مشاركة السائق الروسي دانييل كفيات مع فريق تورو روسو. وكان كفيات أصبح أصغر سائق في تاريخ سباقات فورمولا -1 يحرز نقاطا عندما حل في المركز التاسع بسباق الجائزة الكبرى الأول له بأستراليا في مارس الماضي. كما أصبح كفيات محل اهتمام الجماهير الروسية بشكل أكبر في الوقت الراهن بعدما أعلن أنه سيحل محل بطل العالم الألماني سيباستيان فيتيل في فريق ريد بول بداية من العام المقبل. وقال كفيات معلقا على مضمار سوتشي ومتذكرا سباقه الأول هناك ، خلال سباق سيارات كارت في عام 2005: "يبدو المضمار رائعا للغاية". وأضاف : "كنت في العاشرة من عمري عندما فزت بهذا السباق. كان سباقا ببطولة روسية وكانت الأجواء شديدة الصعوبة. فقد كان الجليد يغطي المضمار ، كما كان هناك أمطار ولكنني تمكنت من التغلب على هذه الأجواء لأفوز بالسباق". وقال ساورن : "ستنفد جميع تذاكر السباق" لأن "12 مليون روسيا يتابعون بطولة فورمولا -1 في روسيا". ويتمتع السباق الروسي بأهمية أكبر كثيرا من مجرد استئناف المنافسة الشديدة بين سائقي فريق مرسيدس نيكو روزبرج ولويس هاميلتون على صدارة ترتيب السائقين ببطولة العالم أو حتى من استئناف العمل بعد الانشغال بحادث بيانكي. فسباق الجائزة الكبرى الروسي سيكون ثامن سباق ببطولة العالم يقام في منطقة جديدة بالنسبة لفورمولا -1 خلال السنوات ال51 الأخيرة بعد وصول سباقات البطولة إلى مناطق جديدة أخرى مثل ماليزيا والصين والبحرين وتركيا وسنغافورة وأبو ظبي وكوريا الجنوبية والهند. وقال بول هيمبري مدير رياضة السيارة بشركة "بيريللي" للإطارات : "تعتبر روسيا من أهم المناطق بالنسبة لبيريللي ، كما هو الحال بالنسبة لجميع الشركات التي تعمل في صناعة السيارات في العالم. لذا فإننا نتطلع بشدة لسباق سوتشي ولسباق الجائزة الكبرى الروسي الأول والذي يعتبر خطوة هائلة في تاريخ هذه الرياضة". يذكر أن كلا من فيتيل والأسباني فيرناندو ألونسو قد فازا بلقبي سباقين جديدين لكل منهما ، وقد قام فيتيل بالفعل بلفة كاملة في سيارة رياضية على مضمار "أوتودروم" بسوتشي. وقال فيتيل تعليقا عليه : "هذا المضمار فريد من نوعه لأنه الوحيد برزمانة سباقات فورمولا -1 الموجود في موقع أولمبي". وأضاف : "أعتقد أن هذا المضمار يمثل مزيجا ناجحا من المنحنيات مع الصفات المختلفة. سيكون بعض هذه المنحنيات بالغ الصعوبة ، وهذا هو كل ما نتمناه كسائقين".