دعا الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، إلى اتخاذ قرارات حاسمة ومواقف صارمة تُزيل الموانع التي تحول دون مواصلة الجهود لتنمية الدول الأعضاء، في إطار التضامن الإسلامي، بروح الأخوة الإسلامية. وأعلن في كلمة وجّهها إلى الدورة العادية الحادية والأربعين لمجلس وزراء الخارجية في دول منظمة التعاون الإسلامي، التي بدأت أعمالها أمس في جدة، أن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة تدرك جيدًا أن تنمية العالم الإسلامي منظومة متكاملة ذات عناصر متداخلة، منها ما يدخل ضمن اختصاصات الإيسيسكو. وقال في كلمته التي قرأها بالنيابة الدكتور أحمد سعيد ولد اباه، مدير العلاقات الخارجية والتعاون: « لم يسبق للعالم الإسلامي أن مرّ بمرحلة حرجة شديدة الاضطراب بالغة الخطورة، مثل المرحلة التي يجتازها اليوم. وعلى كثرة الأسباب التي أدت إلى نشوب الأزمات في مناطق شتى من دول العالم الإسلامي، وعلى الرغم من تعدد التحليلات السياسية للأوضاع الحالية السائدة في بعضٍ منها، فإن من أهم أسباب هذه الأوضاع المضطربة على أكثر من صعيد، هو عدم الالتزام العملي بميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وبالقرارات التي تتخذها مؤتمرات القمة الإسلامية منذ إنشاء المنظمة وحتى الآن». وأشار إلى أن ميثاق منظمة التعاون الإسلامي ينصّ على احترام السيادة الوطنية لجميع الدول الأعضاء واستقلالها ووحدة أراضيها وصونها والدفاع عنها، وعلى تعزيز وتقوية أواصر الوحدة والتضامن بين الشعوب الإسلامية والدول الأعضاء، وعلى تعزيز حقوق الإنسان والحريات السياسية والحكم الرشيد وسيادة القانون والديمقراطية والمساءلة في الدول الأعضاء وفقًا لأنظمتها الدستورية والقانونية، وعلى تعزيز الثقة وتشجيع العلاقات الودية والاحترام المتبادل والتعاون بين الدول الأعضاء، وبينها وبين غيرها من الدول ، وقال إن تلك مقتضيات دستورية كان من الواجب أن تلتزم بها الدول الأعضاء حين أقرتها وصادقت عليها. وتحدث الدكتور عبد العزيز التويجري عن الأوضاع الحالية في العالم الإسلامي، فقال : « إن هذه الأوضاع الخطيرة وغير المستقرة التي تسود عددًا من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، تحول دون تحقيق الأهداف السامية والنبيلة في تنمية العالم الإسلامي وتقدمه وازدهاره. والإيسيسكو باعتبارها جهازا ً إسلاميًا متخصصًا في مجالات التربية والعلوم والثقافة، ومعنية بالتنمية التربوية والعلمية والثقافية والاتصالية في العالم الإسلامي، تشعر وغيرها من منظمات العمل الإسلامي المشترك، أمام هذه الأوضاع، أنها قاصرة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الدول الأعضاء التي تعيش المآسي والكوارث والأزمات المضرة بالمصالح العليا للعالم الإسلامي». وذكر المدير العام للإيسيسكو أن القمة الإسلامية الاستثنائية الرابعة المنعقدة في مكةالمكرمة في شهر أغسطس من سنة 2012، كانت قد دعت الدول الأعضاء لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتجنب إذكاء الفتن والنعرات بين الطوائف الإسلامية، وأن تسعى الدول في هذا الإطار، إلى أن يكون دورها إصلاح ذات البين والسعي إلى وحدة الشعوب والوحدة الوطنية والمساواة بين أبناء الأمة الواحدة. ولكن ما يجري اليوم في بعض الدول الأعضاء، يَتعارضُ كليًّا مع ما جاء في البيان الختامي للقمة الإسلامية الاستثنائية. كما أشار إلى أن القمة الإسلامية الاستثنائية الرابعة دعت إلى حماية حقوق الإنسان القائمة على مبادئ العدل والكرامة، ومشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم، وتهيئة المناخ لقيام مؤسسات المجتمع المدني التي تعين الحاكم على الوصول إلى هدف إصلاح المجتمع الإسلامي وتطويره. وقال بهذا الخصوص : « إن هذا هو ما لا نجد له تطبيقًا عمليًا في دول أعضاء تشهد أوضاعًا مقلقة، ولذلك فإن المهمة التي تنهض بها الإيسيسكو في مجال اختصاصاتها، تزداد صعوبة، وتتضاعف تبعًا لذلك، الجهودُ التي يجب بذلها لتحقيق الأهداف التي تعمل من أجلها».