محافظ كفر الشيخ يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الخطة الاستثمارية    محافظ الإسماعيلية يلتقي نواب مجلسي النواب والشيوخ الجدد    خبير عسكري سوداني: المرحلة الحالية هي الأخطر بعد تحول الحرب إلى مواجهة صحراوية مفتوحة    تعليم مطروح تنهي استعداداتها لانطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول لصفوف النقل    غلق كلي بشارع 26 يوليو لمدة 3 أيام لتنفيذ أعمال مونوريل وادي النيل – 6 أكتوبر    حملات العلاج الحر بالدقهلية تضبط منتحلة صفة طبيب وترصد مخالفات في مراكز علاج الإدمان    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    استقرار أسعار الذهب في مصر مع بداية تعاملات الخميس مساءً    مسئول حكومي ل«الشروق»: سوريا ولبنان ستستفيدان من شحنات الغاز الإسرائيلي الموردة لمصر    إعلان نتائج التظلمات وقوائم الانتظار لمسابقة 4474 وظيفة معلم مساعد بالأزهر    القنوات المفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار في ربع نهائي أمم أفريقيا    شباك تذاكر السينما ينتعش في عيد الميلاد.. والإيرادات ترتفع 53%    بث مباشر الشوط الأول من مباراة الهلال والحزم في الدوري السعودي    محافظ الأقصر: حماية الطفل أولوية قصوى ولا تهاون مع أي بلاغات    خالد الجندي يحذر: لا تخلطوا بين الغضب وكظم الغيظ والحِلم    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    محمد صبحي خلال تكريمه بعيد الثقافة الثاني: عندما تعطي وطنك الانتماء سيمنحك الاحتواء    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    تكريم المبدعين الراحلين بعيد الثقافة.. بينهم داود عبد السيد وصنع الله إبراهيم    صور | حريق يلتهم محل أسماك في قنا    «الصحة»: تقديم 1.7 مليون خدمة طبية بمحافظة الوادي الجديد خلال 2025    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026.. الأحد    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    وزير الخارجية الأمريكي: للولايات المتحدة حق التدخل العسكري أينما تشاء.. وليس فقط في جرينلاند    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    الصحة تطلق حملة توعوية متخصصة في صحة الفم والأسنان لفحص 5671 شخصا خلال 10 أيام    جامعة بنها توزع الهدايا والورود على أطفال الغسيل الكلوي وأمراض الدم بالمستشفى الجامعي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 5 أشخاص    وزير «الرياضة» يصدر قرارًا بتشكيل اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد المصري للألعاب المائية    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لبوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    تشكيل الهلال المتوقع أمام الحزم في الدوري السعودي    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأديب عبدالله الفيفي : أنا ضد جميع الجُدُر .. فكيف إذا كانت فولاذيّة!
نشر في محيط يوم 31 - 01 - 2010

الأديب السعودي عبدالله الفيفي ل "محيط " : أنا ضدّ جميع الجُدُر، فكيف إذا كانت فولاذيّة!
محيط – مي كمال الدين
عبدالله الفيفي
فتح الشاعر والبرلماني السعودي د. عبدالله بن أحمد الفَيفي قلبه لقراء "محيط " ، وأجاب عن تساؤلات حول الشعر ومشكلات الأدب العربي ، شعرا ورواية ، وأزمة الثقافة المتردية ، والمرأة السعودية وإنجازها ، كما تحدث عن وضعنا العربي الراهن ، وكيف ينظر العالم لنا ، وكذلك كيف ينظر العرب لمصر ودورها وخاصة بعد أزمة تأمين الحدود بالجدار الفاصل بينها وغزة .
الدكتور الفَيفي هو شاعرٌ، وكاتب، يعمل باحثًا وأستاذاً جامعيّا، هذا إلى جانب عضويته بمجلس الشورى السعودي، صدرت له مجموعتان شعريتان منشورتان. وله عددٌ من الكتب العلميّة والدراسات المحكّمة المنشورة، بالإضافة إلى المشاركات المختلفة، شعراً، ونثراً، ونقدًا.
محيط: ما تقييمك للرواية السعودية خاصة والعربية عامة ، وهل تنافس عالمياً؟
الرواية جنسٌ أدبيٌّ، له أصوله ومقوّماته، كسائر الأجناس الأدبيّة. إلاّ أنه يبدو أنْ كما حدث في ميدان الشِّعر العربيّ إذ استُبدلت بالشِّعر خواطرُ نثريّة سُمّيت شِعرًا، ثم أقيمت المآدب لها والمؤتمرات؛ لا لشيء سوى أن الجميع يريدون أن يسمَّوا شعراء، ويبدو أن طائفة مقابلة نهضت تريد أن تُكتب جميعًا في زمرة الروائيّين- تدعمها دُور نشر ربحيّة أو مؤدلجة، في ظل غيابٍ نقديّ جادٍّ ، وتشجيعٍ عاطفيّ مجّانيّ ، بصرف النظر عن القواعد الفنية النوعية لجنس الرواية .
وهذا الأسلوب أسميه " المراهقات الكتابيّة العربيّة " وهي تتدنّى أسلوبيًّا وأدبيًّا من مستوى (التجريب) إلى مستوى (التخريب). ومن ذلك ما يدور اليوم باسم الرواية السعوديّة، في مخاضٍ محموم، غثّه أكثر من سمينه.
ومن الواضح على مستوى العالم العربي أن رواجًا منشودًا للرواية، لا بتقنياتها الأدبيّة الأصيلة أو غير الأصيلة، ولكن لنشر مضامين فكريّة أو اجتماعيّة أو حتى إعلاميّة، لا تعدو وظائفها كثيرًا الالتذاذ بالتنفيس عن مكبوتات نفسيّة أو ذهنيّة. وتلك ظاهرة استفراغٍ روائيّ، تلعب فيه عواملُ النفعيّة، والأيديولوجيا، وحراك السوق الشرائيّ، المليء جينيًّا وجيبيًّا، المتعطّش حريّةً وبَوحًا.

يقابل هذا التيّار تيّارٌ لا يعزف على الغرائز- وليست الغرائز معيبة لو جاء التعبير عنها موظّفًا في سياقاتها الفنيّة- بل على استيحاء مضامين غيبيّة، أو خرافيّة، وشذوذات تصوّريّة وفكريّة، بغرض لفت الأنظار المحليّة والأجنبيّة، وإثارة الزوابع الإعلاميّة، وتسوّل الأضواء، دونما وعيٍ ثقافيّ، ولا استشعار أمانة قيمية، ولا مسؤوليّة معرفيّة ، ومن هنا فهذا التيّار الأخير لا يشبه تيار الواقعيّةً السحريّةً كما نجده في آداب أمريكا اللاتينيّة مثلاً، وإنما هو على الغالب ردّةٌ معرفيّةٌ واقعيّة.
وداء هذين الاتجاهين أنهما لا يُحسنان التفريق بين طبيعة الأدب وطبيعة الكتابة الفكريّة أو الاجتماعيّة، ولا بين الواقع والواقع في النصّ الأدبيّ، ولا بين وظيفة الأدب ووظيفة الإعلام. أجل، هناك أسماء معدودة في العالم العربي اليوم تكتب بحرفيّة أدبيّة، لكن هؤلاء لن يشكّلوا منافسة عالميّة.
حسبنا الآن أن نتطلّع إلى حضورٍ عربيّ إيجابيّ، فعالميّ، إنْ أمكن. ولن يتحقّق هذا، بما يعنيه الحضور من معنى، إلاّ حين ينشأ لدينا جيل من الروائيين من طراز نجيب محفوظ، أو الطيّب صالح، ممّن يمتلكون الأداة الأدبيّة أوّلاً، ثم الرؤية الفكريّة، فالمنظور الفلسفيّ، والتجربة الإنسانيّة. أمّا ما أمامنا الآن فمحض فقاعات ملوّنة، سرعان ما تَنْفَثِئُ في الهواء!

محيط: أشرت في إحدى مقالاتك إلى أن طبيعة الشعر المعاصر قد زادت الهوة بين القصيدة والجمهور وبين ناقد الشعر والقارئ. فسر لنا..
هناك من لا علاقة لهم بالشِّعر، أصلاً، لا موهبة ولا حتى اكتسابًا. ولا بأس، فلا يكلّف الله نفسًا إلاّ وسعها، وليس حتمًا أن يكون الناس جميعًا شعراء، ولا أن يُسمّى كلّ خاطرٍ ذهنيّ شعرًا، وكلّ خاطرة قصيدة نثر. وهنالك كذلك من ينظّر- من بعض أصدقاء المرضى بذلك النوع من الكتابات- للزعم بحتمية تاريخيّة في تحوّل الأجناس الأدبيّة، وأن النثر قد صار في آخر الزمان شِعرًا، والشِّعر قد صار نثرًا، إلى آخر هذا العبث اللفظيّ، واللعب الفنّيّ، والتلهّي بالأفكار المائيّة.
وكثيرٌ ممّن ضاقوا بنظام القصيدة العربيّة هم محض عجزة، أو مقعدين عن التعاطي معها، هاربين من شروط الشِّعر العربيّ وغير العربيّ، ناهيك عن أهليّتهم لتجديد ذلك النظام من داخله، كما فعل الأندلسيون مثلاً في الموشّحات، أو حتى ما فعل السيّاب ونازك الملائكة في أخذهما بشِعر التفعيلة. ومع هذا فأولئك المغرورون يدّعون الحداثة والريادة، في وقتٍ لم يحدّثوا شيئًا قط، وما ينبغي لهم، بل قلّدوا جاهزًا، من نثرٍ عربيّ قديم أو غربيّ مترجم، ثم سمّوا ذلك شِعرًا لأن فيه ملامح شِعريّة أسلوبيّة.
أرى أن التجديد مسؤولية كبرى، لا يضطلع بها إلاّ من امتلأ بماء التراث، وعلم أسرار الفنّ الذي يسعى إلى تجديده. أمّا من بضاعته محاكاة مترجمات، وتقليد مقابسات، فأي جمهور شِعريّ ينتظر؟! ولا يخفى على بصير أن هناك الآن ما يشبه مؤامرة على الشِّعر العربيّ لتنحيته عن مقامه الأصيل؛ لأنه قد بات مزعجًا، وهو دائمًا مؤجّج لما لا يراد له التأجيج بل التجميد. يحدث ذلك من داخل الحقل الشِّعري: بإحلال النثريّ محلّ الشعريّ، أو العامّيّ مكان الفصيح، ومن خارج الحقل الشِّعريّ: بتمجيد الرواية، ومنحها المنابر بوصفها ديوان العرب الجديد، مع ترويج أن الشِّعر قد أعطى الروايةَ عمره، وإكرام الميّت دفنه!
وفي كلّ ذلك اشتغالٌ- واعٍ أو غير واعٍ - على نفي الشخصيّة العربيّة عن شخصيّتها، وتفتيت هويّتها، باسم الحداثة تارة، والتراث تارة، والانفتاح مرة، والمحافظة مرة أخرى.

محيط: برأيك هل تمكنت المرأة السعودية من مجاراة مثيلاتها حول العالم، وما شكل الأدب الذي تنتجه ؟
المرأة السعودية ليست تابعة تجاري أختها العربية وتحذو حذوها ، فقد تخطت مرحلة المجاراة ولها حضورها العلميّ والفكريّ اليوم على مستوى العالم. وما زالت تتطلّع- ونتطلّع معها- إلى أن يكون الوطن نفسه هو الذي يمنحها مكانتها المستحقّة الأكبر، لا المهجر. أمّا الرواية والشِّعر، فمسألة أخرى، وليست المرأة مختلفة في ذلك عن الرجل، ولا السعوديّة عن غير السعوديّة.
وذلك لأن المجال الأدبيّ له شروطه؛ فهو مرتبطٌ أساسًا بالحراك الثقافيّ العربيّ، وبالبيئة الاجتماعيّة التي ترزح تحت أوبئتها الموروثة والمستوردة. وفي خضمّ ذلك يرتبط الأدب بحال اللغة بصفة جوهريّة، وبالتعليم، والإعلام، والنقد الأدبيّ، وبالخروج الحضاريّ من صراع الذكورة والنسوية التاريخي ، إلى المشاركة الناضجة بين الجميع بعيدا عن العقد والإقصاء .
وما لم تستصلح تلك التربة (السبخة) أوّلاً، فسيظلّ الأدب صراخا يعبر عن ردات فعل انفعالية لحظية ، لا تملك المؤهلات لتحويل المحلي لإنساني والقولي لفعلي ، بل لعلها تصنع العكس !.

محيط: كيف تقيم أوضاع الإعلام والثقافة السعودية ، وهل أفادت من الانفتاح العالمي ؟
أرى أن العالم العربي واقع واحد، بحسناته وسيئاته. النشاط الثقافيّ في السعوديّة حافل بالفعل الثقافيّ طوال العام، من المهرجانات، كمهرجان عكاظ، ومهرجان الجنادرية، والجوائز، كجائزة الملك فيصل العالمية وما يصاحبها من فعاليات ثقافيّة، فضلاً عن مواسم الحج، وهي تاريخيًّا مواسم ثقافيّة عالميّة فضلاً عن كونها مواسم دينيّة. إلى غير ذلك كثير ممّا يمنح السعوديّةَ موقعُها بوصفها قلب العروبة والإسلام ورقمًا رئيسًا في المعادلة الدوليّة.
غير أني أزعم أن ما ينقص توهّج هذا كلّه هو التخطيط الاستثماريّ، مع مواكبة ذلك بالبثّ الإعلامي الحيّ، الحرّ والمسؤول، الذي ينظر إلى الثقافة بوصفها اقتصادًا باقيًا، وثروةً غير ناضبة. ولا شكّ أن الإعلام السعوديّ المحلي شهد انفتاحا كبيرا ، ولكن هذا يمكن أن يصبح أكثر إيجابية إذا ما سار وفق خطط إستراتيجيّة، لا حسب الظروف والمناسبات والاجتهادات المرتجلة.
محيط: برأيك هل لازالت فكرة الغرب عن العرب تقف عائقاً دون المناصب والجوائز العالمية؟
كثيرًا ما نردّد هذه المقولات من باب إعذار النفس ، بتعليق التقصير والإخفاق الذاتيّ على مشاجب من كيد الكائدين وحِقد الحاقدين. فكرة الغرب عن العرب والمسلمين مقابلة لفكرة العرب والمسلمين عن الغرب، بل الأُولى أكثر تسامحًا ورحابة. فمِن أين تولّدت الفكرة المغلوطة إذن؟ وهل تغييرها يقتضي تنازلات تُرضي الطرفَ الآخر؟ طبعًا، لا. علينا أن ننتقد ذواتنا قبل غربنا، وأن نعمل، لا أن نتهافت على المناصب والجوائز. وأرى أن المنصب والجائزة ما هي إلا محصّلات لا مقدّمات ، ولا يجب أن نضيع أعمارنا في البحث عن مرضاة الغرب، وتحسين صورتنا لديه .

محيط: أثار بناء الجدار الفولاذي على حدود مصر مع غزة موجة انتقادات .. كيف ترى هذا الإجراء ، وكيف تنظر للدور المصري في المنطقة ؟
أنا ضدّ جميع الجُدُر، فكيف إذا كانت فولاذيّة! التاريخ يُثبت أن فكرة الجدران والأسوار فكرة فاشلة إن عاجلاً أو آجلاً، بل إن عواقبها عكسيّة. من حقّ غزّة أن تعيش بعزّة وكرامة وحريّة وسلام، لا في قفص حديديّ، ومن حقّ مصر أن تحفظ أمنها وسلامة أراضيها. ولن نوفّق بين هذين الحقَّين البدهيَّين إلاّ حين تكون بين العرب كلمة سواء لحلّ مشكلات البيت العربيّ الكبير والبيوتات العربيّة الصغيرة، وبموضوعيّة وواقعيّة.
أمّا وكلّ عنترٍ فينا يرى من حقّه أن يخرج شاهرًا سيفه، منفردًا بالرأي، أو منشقًّا عن الصفّ، فستظلّ إداناتنا لطرف على حساب طرفٍ مجرد انحيازات عاطفيّة، تؤجّج الشقاق، وتجأر بالدعوات نحو مزيد من الردح الكلامي، والخلافات، والتشرذم.
محيط: ما هو أنسب ما يقال من أشعارك عن وضعنا العربي الراهن؟
لِمَ هذه الآفاقُ ثَكْلَى؟ والقُرَى
مَنْكُوْبَةٌ؟ والبَدْرُ ثَغْرٌ لا يُجِيْبُ؟
قولي، وأينَ الخَيْلُ تَقْذِفُ بالبُطُوْ
لَةِ في فُروجِ الأرضِ نَهْداها وَجِيْبُ؟
لولا رَحِيْقُ العُرْبِ في أحداقِهِمْ
ما قُلْتُ بينهُمُ على الدُّنيا عَرِيْبُ!
محيط: أين كان الشاعر الفيفي في الفترة الفاصلة بين صدور ديوانه الأول "إذا ما الليل أغرقني" عام 1990، والديوان الثاني "فيفاء" عام 2005؟
كان في ذروة إنتاجه شِعرًا ونقدًا ؛ فبين 1990 و2005 كتبت قصيدة "مكاشفات أخيرة في مهبّ الليل"، قصيدة "أميرة الماء"، ومطوّلة المئويّة التي أُلقيت بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المملكة العربيّة السعوديّة، وملحمة "إلى شعراء "البيتزا هوت، (في طقس عبورنا الأخير)"، التي كُتبت تفاعلاً لمقتل محمّد الدرّة، وكان الشاعر إذ ذاك في سنة تفرغٍ علمي في الولايات المتحدة الأميركيّة.
كما كانت قصيدة "مُهرة الشمس"، التي فازت مؤخّرًا بالجائزة العربيّة الأولى في المسابقة الشعرية لمهرجان "الأقصى في خَطَر" (الرابع عشر). هذا إلى عشرات القصائد الأخرى التي نُشرت ، ونال بعضها الجوائز.
وذلك الإنتاج قد جُمع في ديوان "فَيفاء"، الذي نُشر محكّمًا تحكيمًا فنّيًّا من قبل لجنة نقديّة في اتّحاد الكتّاب العرب، بدمشق. كما كانت خلال ذلك أمسيات شعريّة داخل السعوديّة وخارجها.
وخلال تلك الفترة أيضًا أنجزت رسالة الدكتوراه، وألفت من العديد من الكتب في الأدب والنقد وكذلك قدمت العديد من البحوث العلمية . ونلت خلال تلك الفترة جائزة النادي الأدبي بالرياض المحكّمة للدراسات التي تناولت الشِّعر السعودي"، وقبلها جائزة "الإبداع في الشِّعر والنقد، وهي جائزة عربيّة محكّمة تمنحها مؤسسة يماني الثقافيّة الخيريّة بالقاهرة، وكذا درع نائب أمير منطقة مكة المكرمة التكريميّ.
محيط: ما هو جديدك؟
تجهيز مجموعتي الشعريّة الثالثة للنشر، حتى لا أُسأل: أين كنت؟! ، إنجاز بعض الأعمال العلميّة، بحثًا وترجمة. وكذا إعادة طباعة بعض كتبي النافدة طبعاتها الأولى.
محيط: ما الأبيات التي تتذكرها هذه الأيام كثيرا؟
ما قلتُه ذات قصيدة، وأجد هذه الأيام وسؤالكِ هذا يستحضرانه:

أنا مَنْ أنا؟ ما عُدْتُ أدريْ! ومَن هُنا؟
وما أَمْسِ مِنْ يَوْمِيْ؟ وما الصُّبْحُ كاسِبُهْ؟
وما هذه الدنيا؟ وما في بطونها؟
لكَمْ دَبَّ في هذا النسيمِ عقاربُهْ؟!
تَرُوْغُ بِنا الأيامُ، شمطاءَ، ما غَوَتْ،
ولكنْ عَدَتْ في الكَرْمِ أُسْدًا ثعالِبُهْ!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.