ردّ حزب الله باسم سكجها شخصياً ، أصدّق السيد حسن نصرالله حين يهدّد ويتوعّد ، فقد أثبت خلال مسيرته النضالية قدراً عالياً من الجدية في التعامل مع التصريحات ، وفي الوقت نفسه فأنا على قناعة بقدرة حزب الله القتالية في بلده ضدّ أيّ عدوان إسرائيلي ، بالاضافة إلى إمكانية انتشار عملياته في غير مكان خارج دائرة الصراع التقليدية. ومن الواضح أنّ قرار حزب الله الرد على اغتيال قائد عملياته الجهادية عماد مغنية غير قابل للنقاش ، وسيكون كبيراً وعلى قدر عظيم من الدعائية ، والمفارقة أنّ إسرائيل بدأت بتسريب سيناريوهات متوقّعة لردّ حزب الله ، من إسقاط طائرة إلى إغراق بارجة ، إلى طائرة بدون طيار تقصف مبنى ، إلى تدمير سفارة ، وغيرها من أنواع العمليات ، ومن الواضح أنّ التسريبات تهدف إلى تهيئة الرأي العام ، والتخفيف من وطأة الصدمة المقبلة. وما لا يتحدث عنه أحد فهو تطوّر الأمر إلى حرب في المنطقة ، وفي الحقيقة فإنّ حرباً محدودة تأتي بعد تطوّرات درامية قد تكون الحلّ لكلّ الأطراف المعنية ، فبالنسبة للحكومة الإسرائيلية ستؤكد وجودها لسنوات مقبلة ، وسيكون بإمكانها تنفيذ سيناريوهات ضرب المنشآت النووية الإيرانية الأمر الذي سيلاقي قبولاً من واشنطن ، وسيأخذ الانتخابات الأميركية إلى مربّع جديد قد يأتي لصالح الجمهوريين ، وسيحصل حزب الله على تفويض شعبي لبناني بالحفاظ على سلاحه ووجوده ، وسيحرّك الملّف السوري في مفوضات السلام ، وسيعطي طهران فُرصة التوسّع في أعمالها في العراق. وهذه الصورة التي تبدو متناقضة ، ومتشابكة المصالح ، قد تكون ناتج التداعيات المقبلة ، وهي لم تغب عن فكر من خطط ونفّذ قتل قائد عسكري لحزب الله في دمشق ، ويبدو أنّ الصيف المقبل سيكون حاراً بأكثر ممّا يجب ، ومفتوحاً على تطورات قد تفاجئ الجميع. عن صحيفة الدستور الاردنية 16/2/2008