اتفاق مصري قبرصي على ضرورة الالتزام باتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية    الشيخ محمد بن زايد: الإمارات جلدها غليظ ولحمها مُر لا يُؤكل    وفد من اتحاد الكرة يتفقد ترتيبات معسكر المنتخب في الإمارات    «أتوبيس المدرسة مفاجأة».. فخر يذهل تارا في الحلقة 18 من «فخر الدلتا»    الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق    رسامة كاهن جديد بإيبارشية هولندا لخدمة كنيسة العذراء والرسولين ببفرويك    3 مواجهات تحدد ترتيب المربع الذهبي بعد انتهاء الدور الأول للدوري المصري    للمباراة الرابعة تواليا.. مصطفى محمد يجلس على مقاعد بدلاء نانت ضد أنجيه    السيطرة على حريق بكابينة كهرباء أمام كنيسة العذراء بشبرا مصر دون إصابات    ضبط 3 طلاب بعد تداول فيديو تعاطي مخدرات في القاهرة    وزير البترول يبحث مع «هاربر إنرجي» زيادة إنتاج الغاز من حقل دسوق    3 مسلسلات فى دراما رمضان تعيد تدوير الأفلام المصرية القديمة    طب عين شمس تحتفل بيوم السمع العالمي    وزارة العمل تفتح باب التقديم ل360 وظيفة أمن برواتب تصل إلى 8 آلاف جنيه    حماية المستهلك: استدعاء سيارات موديلات 2007 إلى 2019 بسبب عيب في الوسائد الهوائية    "المفتي" يحسم جدل الجماع في نهار رمضان: الكفارة على الزوج.. والزوجة تقضي الأيام    إمام عمرو بن العاص: من التزم أوامر الله لن يضيعه.. وهذا أعظم درس نتعلمه من قصة إبراهيم    حماية المستهلك تشن حملة مفاجئة بالجيزة لضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    جهاز تنمية المشروعات والتحالف الوطني للعمل الأهلي يكرمان أصحاب المشروعات الناشئة    القوات البحرية تنظم ندوة دينية بالتزامن مع شهر رمضان بحضور وزير الأوقاف (صور)    وكيل تعليم دمياط يفاجئ طلاب "شطا العزبي" باختبارات سريعة في القراءة والكتابة    ندوات توعوية لجامعة قناة السويس بمدارس الإسماعيلية لتعزيز الوعي بالتنمر والهوية الرقمية    مشاركة طلاب جامعة دمياط في ملتقى "قيم" لتعزيز الوعي الوطني وبناء الشخصية القيادية    المشدد 10 سنوات لتشكيل عصابى يضم 4 محامين تخصص فى تزوير محررات رسمية بالشرقية    وزير الشباب والرياضة يزور نادي الإسماعيلي    كاف يخطر اتحاد الكرة رسمياً بتأجيل بطولة أمم أفريقيا للكرة النسائية    تدخل عاجل من فريق جراحي بمستشفى القناطر الخيرية العام ينقذ قدم مريض من البتر    ضبط لحوم فاسدة في أسواق دمياط وحماية صحة المواطنين    محافظ بورسعيد يتابع خطة تطوير الخدمات بمنطقة القابوطي    من الشارع إلى الشاشة.. دراما الواقع تسيطر على الموسم الرمضاني    قاذفات أميركية تهبط في قاعدة بريطانية بعد خلافات بين واشنطن ولندن    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أهم أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    زيادة حصة البوتاجاز إلى 150 ألف أسطوانة لمواجهة السوق السوداء    سبورتنج يستضيف الأهلي في قمة الجولة الرابعة عشرة بدوري السوبر لسيدات السلة    فان دايك: خسرنا من وولفرهامبتون في الدوري بسبب آخر 20 دقيقة    ترامب: إيران سوف تتعرض اليوم لضربة قوية للغاية    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    «الصحة»: توزيع 39 وحدة أسنان على 38 مستشفى ومركزا طبيا ب17 محافظة خلال شهر    كيف تتغلب على الجوع في صيام الأيام الباردة؟.. خبير تغذية يجيب    وزير الأوقاف ووكيل الأزهر ونقيب الأشراف يشهدون حفل ذكرى غزوة بدر بمسجد الحسين    صراع الدوري.. سموحة أمام فرصة أخيرة للتواجد ضمن ال«7 الكبار» ضد مودرن    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا و148 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    اليابان تبدأ في إجلاء مواطنيها من دول الشرق الأوسط    "تصديري الجلود": مدينة الروبيكي مؤهلة لتصبح مركزا لصناعة وتجارة الجلود    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    وزير البترول يبحث مع شركة هاربر إنرجي تطورات زيادة إنتاج الغاز في حقل دسوق    محققون أمريكيون يرجحون: واشنطن مسئولة عن ضرب مدرسة البنات فى إيران    غدا.. تواشيح وابتهالات وورشة السيناريو في ليالي رمضان بمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    وزيرة الثقافة فى اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات: رافد مهم لتعزيز الإبداع    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    أسعار الحديد في السوق المحلية اليوم السبت 7-3-2026    الري: الوزارة تبذل مجهودات كبيرة لخدمة المنتفعين وتطوير المنظومة المائية    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    «وننسى اللي كان» يختتم الحلقة 16 بصدمة سينتيا خليفة لياسمين عبد العزيز    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا فقدنا أدب الحوار؟
نشر في مصر الجديدة يوم 16 - 08 - 2007

كعادتنا فى فقد أو القضاء على كل شىء جميل فى عالمنا الماضى- لم نعد نتقن فن الحوار ولا ادابه .. وبعد أن كنا نتحسس ألفاظنا وعبارتنا تفاديا لتعدينا أو إحراجنا للطرف الأخر, أصبح علو الصوت واللسان السليط سمة الجميع على اختلاف ثقافتهم وتربيتهم.
وبعد أن كنا نشبه الفئة التى كانت قليلة من سلطاء اللسان بأنهم نشأوا فى بيئة غير مناسبة ويجب تجنبهم منعا للحرج وسماع ما لا نطيقه منهم .. أصبحت كلمة ′′بيئة′′ تطلق على غير القادرين على مواكبة الموضة والحياة العصرية ولا يستطيعون استخدام ′′الإفيهات والقفشات′′كما يطلقون عليها, والتى أصبحت فى لغة الحوار اليومية بين معظم الناس,وحتى الأفلام المصرية فى السنوات الأخيرة لم تعد اللغة العربية ولا حتى المصرية اللى اتربينا عليها فى الزمن الجميل هى لغتها, حيث أصبحت لغتها غريبة ويصعب على الناس فهمها أو حتى التجاوب معها, مما كان له أثر كبير فى تراجع السينما المصرية على المستوى العربى لرداءة هذه اللغة الجديدة التى لا نعرف لها أصلا ولا حتى ترجمة, فأصبحنا كالغرباء وسط هؤلاء الناس.
ونعود لأصل الموضوع وهو الحوار وادابه, بعد أن تحول الشارع المصرى لغابة, البقاء فيها للأقوى أو لصاحب النفوذ, وفى أحيان أخرى لصاحب الصوت العالى, ويظهر هذا جليا فى حال حدوث أى مشكلة , حيث نجد أن من يستطيع فرض رأيه بقوة الأنفعال والصوت العالى هو من يكسب الجولة, بغض النظر عن كونه على حق أو لا, و أصبح وجود أصحاب الذوق نادرا فكيف يستطيعون العيش داخل هذا الكيان الذى لا يعرف احترام الأفراد ولا حتى أداب الحديث مع الأكبر سنا أو الرؤساء.
وما بين هذا وذاك حدث ولا حرج, من مذيعات التليفزيون ومنهن من ′′تنشال وتنهبد′′ أمام الضيف لأنها مقتنعة ان انفعالها وتهجمها على هذا الضيف سوف يكسبها مصداقية لدى المشاهدين, و كذلك سيلفت نظر النقاد للكتابة عنها خاصة إذا كان الضيف وزيرا أو مسئولا كبيرا, عندها يكون تفريغ الكبت والانفعال وعدم مراعاة أداب الحديث, وعدم مراعاة البروتوكول الذى يفرضه الموقف عند محاورة الضيف على شاشة التلفزيون الذى يراه الملايين حول العالم فى ظل السماوات المفتوحة والانفتاح على العالم وانتشار ′′الدش′′فى معظم بيوت مصر, و أصبح الهدف هو إحراج الضيف ليكون عبرة أمام المشاهدين.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد لكننا وجدنا أسلوبا جديدا للحوار داخل مجلش الشعب, وبدلا من احترام الأعضاء لقدسية القبة التى يجلسون تحتها, أصبحوا يتهجمون على بعضهم البعض بالأحذية وخلافه, ولم يعد أحد يحترم المساحة المخصصة لعرض وجهة نظر زميله أو طرح قضاياه للمناقشة.
أما فى الجامعة فأيضا الصوت العالى هو سيد الموقف, و أصبح كل شىء مباحا دون التقيد بحرم الجامعة كما كنا نطلق عليه سابقا, فالمدرجات أصبحت كالشوارع تعج بأدنى الألفاظ.
وعلى مستوى الأسواق فحدث ولا حرج وحذارى من الأقتراب, فسوف تستمع لخليط مما لذ وطاب ′′كوكتيل′′ من السباب والألفاظ التى يندى لها الجبين, إذا كان لا يزال لدينا حياء , ولا تمتلك إلا أن تعود نفسك على ذلك لأنك لا تمتلك البديل.
ولم يقتصر الأمر علينا فى مصر, ولكن لو تابعنا اللقاءات العربية سوف لن نجد هناك فارقا فنحن أبناء عمومة, ونحن العرب لا نمتلك حرفية و أسس الحوار البناء الذى يهدف للحل, و يجب أن نفهم أن الحوار بين طرفين يجب على كل منهما احترام الطرف الأخر و إعطاءه المساحة المناسبة لعرض وجهة نظره , و أن يتفهمها حتى يستطيع الرد عليها بشكل عقلانى بدلا من الردود الجاهزة دون تفكير, كما أننا نجد فى اللقاءات العربية أنها مجرد ديكور ′′تحصيل حاصل′′فقط, حيث نجد كل طرف مقتنعا بوجهة نظره, و قراره متخذ قبل بدء الحوار أصلا, ولا يستمع إلا لنفسه فقط , فالديكتاتورية هى الأساس والصعود فوق الجميع هو الغاية, فكل منا مقتنع أنه هو′′العلامة ′′الذى ليس له مثيل وكل من سواه هم أقل منه ذكاء وكذلك صوتا.
و إذا كانت لغة الحوار هى أحد معايير قياس ثقافة الشعوب, فنحن نعلم الأن تقييمنا, و إذا كنا نريد مستقبلا لبلدنا وأمتنا العربية فيجب أن نعلم أنفسنا منذ الصغر أداب الحوار, ووقتها يحتمل خروجنا من النفق المظلم الذى نغوص فيه ولا نرى لنا أملا فى الخروج والعودة لزمن كان للحوار فيه أصول.

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.