وزير العدل يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى لتهنئته بتوليه مهام منصبه    ادعم المشروع وشارك بالحضور.. جامعة العاصمة تنظم ندوة تعريفية بالمشروع الوطني للقراءة    رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية    نيجيريا تعلن وصول قوة أمريكية للمشاركة بعمليات ضد الإرهاب    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس إفريقيا الوسطى على إعادة انتخابه لفترة ثالثة    بالأسماء، إخلاء سبيل 35 مشجعا من ألتراس النادي الأهلي    ختام ناجح للمعسكر الأول لتطوير حكام الصعيد بمشاركة 95 حكمًا ومساعدًا    محافظ القليوبية الجديد يبدأ مهام عمله بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس السيسي    تميم يونس يقدم برنامج الكاميرا الخفية على قناة on    مفتي الجمهورية يستقبل مندوب السعودية الدائم لجامعة الدول العربية لتعزيز التعاون المشترك    الصحة: توجيهات الرئيس السيسي تأكيد على التزام الدولة بتعزيز الرعاية الصحية    أتربة عالقة تؤثر على بعض المناطق وتدفق سحب مصحوبة بأمطار خفيفة بأماكن متفرقة    ورطة ضمير المخاطب    أكمل نجاتي: حركة المحافظين الجديدة انتصار لمنهج التأهيل ثم التمكين    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    وثائق صادمة تكشف مزيد من شبكة علاقات إبستين السياسية    الحبس 6 أشهر لصانعة المحتوى أسماء إسماعيل في اتهامها ببث فيديوهات خادشة    عبد الغفار: تخصيص 3 مليارات جنيه لعلاج غير الخاضعين للتأمين الصحي على نفقة الدولة    مورينيو عن مواجهة ريال مدريد: ملوك دوري الأبطال جرحى... ونعلم ما فعلناه بهم    محمد معيط: الاقتصاد المصري كبير ومتنوع ويمتلك فرصا حقيقية للتطور وتحقيق نمو مستدام    إيفان أوس: أوكرانيا تسعى للحصول على ضمانات حقيقية قبل أي حديث عن تبادل أراضٍ    صفاء أبو السعود وأحمد صيام ونشوى مصطفى في المسلسل الإذاعي «أوضتين وصالة» خلال رمضان    من يؤم المصلين في أول صلاة تراويح بالحرمين الشريفين؟    طريقة التصويت لمحمد صلاح ضمن اللاعبين الأفضل في تاريخ ليفربول    تعطل عالمي مفاجئ لمنصة إكس أمام آلاف المستخدمين    حسام حسن يقود هجوم مودرن سبورت أمام كهرباء الإسماعيلية في الدوري    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    محافظ المنيا يوجّه الشكر للرئيس لبدء المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل    الاثنين 16 فبراير 2026.. استقرار أغلب مؤشرات البورصات العربية في المنطقة الحمراء بختام التعاملات    بعد حصدها الجوائز الدولية.. القومي للسينما يستقبل ويكرّم صُنّاع الأفلام الفائزة ببنين    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الكيني تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي    مؤتمر التحكيم في عقود الاستثمار بجامعة القاهرة يختتم أعماله    تأجيل محاكمة 62 متهما بخلية اللجان الإدارية لجلسة 16 مايو    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    كارثة كادت تحتجز الأرواح.. الأمن يضبط طفلاً قاد ميكروباص بمنتهى الطيش    حريق هائل بمبنى تحت الإنشاء تابع لمدرسة في التجمع الخامس    شوبير ينتقد أزمة حراسة الزمالك ويطالب عواد بالاعتذار والالتزام بقرارات الإدارة    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    الاستيراد ليس حلا ….ارتفاع أسعار الدواجن يفسد فرحة المصريين بشهر رمضان    أسرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" تحتفل بتحقيق 2.2 مليار مشاهدة.. اعرف التفاصيل    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    لاريجاني: طهران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    أمن الشرقية يضبط المتهم بإنهاء حياة ابنة زوجته    البرلمان يحيل مشروع قانون الإدارة المحلية إلى اللجان المختصة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    نقابة المهندسين بالجيزة تحتفل بتفوق أبناء أعضائها وتؤكد مواصلة دعم مسيرة العلم والتميز    أدعية الفجر.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما خفي وما بان .. في مسلك الإخوان


الكاتب الكبير قيس عمر العجارمة
لاشك أن الربيع العربي وانقلاب الشعوب على حكامها لم يكن وليد الصدفة، إنما هو نتاج لثورة فكرية تراكمت مفرداتها على مدى الخمسين سنة الفائتة، كان من ابرز هذه المفردات وأخطرها الاستبداد وعدم الإيمان بالمشاركة السياسية مع الشعوب، ومن الثابت بحكم التجربة أن ممارسة النهج الاستبدادي في العمل السياسي مقتل لأي سلطة أو حزب أو جماعة، إلا انه ومن الواضح أن نهم الإخوان للسلطة يعمي أبصارهم عن هذه الحقيقة!!!!!!
لقد ساعدت الظروف في أن يكون للإخوان المسلمين في كل الدول العربية التي اجتاحها الربيع الشأن الأعظم في الشارع، والسبب أنهم الأقدم تنظيما من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاهم من ذلك أنهم التنظيم العربي الوحيد بعد الأنظمة الرسمية الذي له اتصالات وعلاقات قديمة مع الغرب، وهذا ما أهّلهم للاستفادة من المكاسب السياسية التي أفرزتها الثورات، واستطاع الإخوان المسلمون جني ثمار الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا، لكنهم لم ينجحوا في اليمن بسبب قوة النفوذ السعودي لدى الغرب، والذي صرعهم في لعبة التوازنات الدولية، وكانت السعودية أكثر إقناعا للغرب منهم في الشأن اليمني.
أما باقي الدول العربية والتي تضائل فيها اثر الربيع، ولم يصل إلى مستوى الثورة، لأسباب متعددة منها استقرار الأنظمة الملكية في كل من الأردن والمغرب، أما الخليج فمعلوم أن حركة الإخوان المسلمون ليس لها حضور شعبي، ولم تتمكن من زرع قواعد لها في تلك الدول لأسباب متعددة أهمها؛ طبيعة التركيبة الاجتماعية التي تحكمها قيم القبيلة، وسيطرة المنهج السلفي إضافة إلى أن الغرب لم يمنح حركة الإخوان رخصة في التمدد والانتشار في دول الخليج، مع ضرورة التنويه إلى أن الغرب له حكمة في تأخير دعم الإخوان في باقي الدول حتى يتأكد من التزامهم بمصالحه وحسن سيرتهم وسلوكهم في الحكم ليمنحهم شهادة ضمان !!!!!!
أما في الساحة الأردنية فمنذ بداية الربيع الأردني مارس إخوان الأردن التجارة بكل بضاعتهم السياسية؛ مظاهرات واعتصامات، مؤامرات ومكائد، ولم يفوتوا فرصة إلا واستغلوها على أمل تكرار مشهد ميدان التحرير، والكل يذكر مهزلة 24 آذار 2011 وكيف أنهم صبوا كل جهودهم في لعبة حقيرة ومكشوفة، ولا زلت اذكر وغيري كثيرون كيف صحح علي أبو السكر معلومة الجزيرة حول عدد شهداء دوار الداخلية، لكنهم فشلوا ولله الحمد ولم يتمكنوا من حشد الشارع وتأليبه بالدرجة أو الصورة التي تداعب طموحهم الأسود لأسباب عديدة لا بد من استعراضها:
أولا: خلو السجل الأمني والسياسي لنظام الحكم الأردني من أي جرائم أو انتهاكات صارخة منذ إنشاء الإمارة وحتى يومنا هذا، ويعلم القاصي والداني أن التسامح في كثير من الظروف كان يعد مأخذا على الحكم الهاشمي يتحفظ عليه الكثير من أبناء الأردن ويرونه جزءا من مؤامرة، بينما رآه بعض الطامعين ضعفا، لكن الأيام أثبتت انه خلقٌ أصيل ونهجٌ قويم تفرّد به الهاشميون، وترفده جينات سيد الخلق وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: العلاقة التاريخية المميزة بين الشعب من شتى أصوله ومنابته وبين القيادة الهاشمية التي تمكنت من مزج الألوان المختلفة للتركيبة الشعبية سواء من حيث الأصل أو العقيدة أو العرق ليكون بلون واحد ربما تختلف درجاته بيت الفاتح والغامق، إلا أنها في النهاية لها لون واحد وهو الأردن الهاشمي.
ثالثا: ساعدت الأحداث المريرة التي عاشها الأردن منذ احتلال فلسطين عام 1948 مرورا باحتلال الضفة عام 1967 وأحداث عام 1970 وحتى يومنا هذا إلى إكساب الأردنيين ثقافة سياسية عالية وغنية بالخبرة والتجربة مكنتهم من التمييز المبكر بين الغث والسمين وقطع الطريق دائما على الانتهازيين والوصوليين،
وفي ظل هذه المعطيات التي أدت إلى فشل الحركة وابتعادها عن النهج السياسي المتعقل الذي عرفت به تاريخيا، إضافة إلى أن مؤسساتها يسيطر عليها قادة مجددون تغلب عليهم المراهقة السياسية والرعونة وحب الأضواء فاتخذوا نهجا متخبطا كاد أن يدخل البلاد فيما لا تحمد عقباه، وكانت ابرز مظاهر التخبط والرعونة ما يلي:
1- محاولات الالتفاف على التركيبة المستقرة للشارع الأردني وتقسيمها لكسب جزء كبير منه من خلال تسليط الضوء على تباين درجات اللون الأردني تحت عناوين متعددة منها موضوع قانون الانتخابات ومراعاة الكثافة السكانية، وهذا هو الوجه الآخر لنغمة الحقوق المنقوصة والعزف على قيثارة شرق أردني وغرب أردني، إلا أنها فشلت أيضا فشلا ذريعا كشفه رصيدها المفلس في المخيمات ولدى الأردنيين من أصول فلسطينية، وأوجست العشائر الأردنية في نفسها خيفة من مخططهم، وهذا ما دعا العشائر إلى مواجهة هذه الحركة والوقوف في وجهها.
2- حاولت الحركة تشتيت الوعي والثقافة السياسية لدى الشعب من خلال تضعيف إيمانه بالمواطنة اعتمادا على ضرب الثقة العامة بالدولة ونظام الحكم، بتعظيم وتهويل حجم الفساد وبث الإشاعة الهدّامة، ووضع الدولة في موقف دفاع مستمر.
3- استخدمت الحركة التدخل الخارجي من خلال إخوان مصر الذين استغلوا موضوع الغاز لجعله ورقة سياسية في يد إخوان الأردن، وخلق أزمة اقتصادية يستغلونها شر استغلال، ولا زلنا نعيش في أجواء رفع الدعم التي تشكل فرصة لازال الإخوان يمارسون من خلالها شتى صنوف الانتهازية وأبشع صورها.
وأخيراً - وأتمنى أن يكون آخراً -فقد توّج الإخوان فشلهم ونهجهم المتخبط الأعمى في الأحداث الأمنية الأخيرة، حينما استغلوا أعمال الإجرام والتخريب ليجعلوا منها ورقة في لعبة السياسة القذرة، وساوموا الوطن مساومة رخيصة كشفت زيفهم وأظهرت انتهازيتهم ولهثهم المسعور وراء السلطة، ولن ينسى أبناء الأردن تخلف الإخوان المسلمون عن الوطن يوم دعاهم لحفظ أمنه واستقراره، فالأمن لا يخص الدولة والنظام فقط وإنما هو مطلب حيوي للشعب قبل خبزه ورغيفه .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.