أثار الحديث عن تجميد اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر موجة من التساؤلات حول التداعيات الاقتصادية والسياسية للطرفين، خاصة بعدما نشرت صحيفة "يسرائيل هيوم"، في 2 سبتمبر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر توجيهات بعدم المضي في الاتفاق من دون موافقته الشخصية. ويأتي ذلك على خلفية مزاعم بعدم التزام القاهرة بتعهداتها وفق اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979، مما فتح الباب أمام تساؤلات حول تداعيات توقف هذه الصفقة وهل تمتلك مصادر بدائل تغنيها عن الغاز الإسرائيلي؟ وفي أغسطس الماضي، أعلنت شركة "نيومد إنرجي" أحد شركاء حقل ليفياثان عن توقيع اتفاق ب 35 مليار دولار لتوريد 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى 2040، والتي جاءت كتعديل لاتفاق 2019 الذي نص على تصدير 60 مليار متر مكعب حتى 2030. تصريحات تخدم أهداف سياسية وفي أول تعليق رسمي من الجانب المصري، وصف ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة مباشرة لرئاسة الجمهورية، تصريحات نتنياهو بأنها استفزازية وتخدم أهدافًا سياسية، مؤكدًا أن مصر قادرة على مواجهة أي تداعيات اقتصادية أو سياسية قد تنتج عن تجميد الاتفاق. وشدد رشوان خلال لقائه في برنامج "استراتيجيا" على قناة المشهد مع الإعلامي معتز عبد الفتاح، على أن القاهرة لا تعتمد على مصدر واحد للطاقة، وأن الجانب الإسرائيلي سيكون الخاسر الأكبر في حال إلغاء أو تجميد الاتفاقية. بدائل الغاز الإسرائيلي يرى الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، الذي تحدث مع "مصراوي" أن المتضرر الأكبر من تجميد الاتفاق هو إسرائيل، نظرًا لافتقارها لمنافذ بديلة لتصدير الغاز سوى مصر والأردن. وأوضح النحاس، أن تفكير إسرائيل بمشروع لإنشاء خط غاز جديد مع قبرص سيحتاج من 4 إلى 5 سنوات وتكلفة تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار، وهو ما يزيد من اعتمادها على القاهرة ويكلفها تحمل عناء الوقت والتكلفة معًا وهو ما لم تمتلكه الآن في ظل حالة عدم الأمان وعدم الاستقرار. وأشار النحاس إلى أن العلاقة تجارية بحتة بشأن تصدير واستيراد الغاز في اسرائيل أي بين شركات القطاع الخاص، وأي توقف من الجانب الإسرائيلي قد يعرضه لمطالبات قضائية وتعويضات من الشركاء الأجانب. وأضاف أن مصر في المقابل لا تواجه ضررًا مباشرًا، باستثناء خسارة جزء من الوفورات المالية التي تحققها من استيراد الغاز الإسرائيلي بأسعار تنافسية مقارنة بشراء الشحنات الفورية من السوق العالمي. وأكد على أن مصر قادرة على الحصول على بدائل من قطر أو الجزائر أو التعاقد على شحنات من السوق العالمية، أي أنها لديها عدة بدائل للغاز الإسرائيلي. مصر تمتلك مصادر متعددة ويرى أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن مصر ليست خاسرة في هذه المعادلة، حيث أن مصر عززت بنيتها التحتية بإضافة أربع وحدات استقبال للغاز المسال، ثلاث منها في العين السخنة، وحدتا "إنرجوس إسكيمو" و"إنرجوس باور" إلى جانب وحدة "هود جاليون"، ووحدة رابعة في العقبة بالأردن، بالإضافة إلى وحدة خامسة قيد الربط في دمياط، وفقًا لحديثه مع "العربية بيزنس". وأوضح كمال، أن كل وحدة قادرة على استقبال 750 مليون قدم مكعب يوميًا، بما يعادل أكثر من 3 مليارات قدم مكعب، وهو ما يضاف إلى إنتاج محلي يبلغ نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا. وأضاف: "بهذا يصبح لدى مصر إتاحة تتجاوز 7 مليارات قدم مكعب، ما يجعل المليار أو المليار ونصف المقرر استيرادهم من إسرائيل غير مؤثرين." وأشار كمال إلى أن مصر لديها أيضًا بدائل من خلال استخدام المازوت، والطاقة المتجددة، فضلاً عن دخول أولى محطات الطاقة النووية الخدمة بحلول 2027-2028 بطاقة تتجاوز 10 جيجاوات. مكاسب مصر الاقتصادية من تشغيل محطات الإسالة أكد مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول سابقًا عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن مصر تعد المستفيد الأكبر من أي اتفاقيات توريد طويلة الأجل، نظرًا لامتلاكها البنية التحتية اللازمة لإسالة الغاز وإعادة تصديره. وقال إن حقل "ليفياثان" الإسرائيلي، الذي تشارك فيه شركة شيفرون الأمريكية بنسبة 56%، يعاني من صعوبات في التوسع بسبب نقص خطوط التصدير. وأضاف أن تكلفة إنتاج الغاز في الحقل تبلغ 3.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، بينما تبيعه إسرائيل لمصر ب7.4 دولار، وهو ما يمنح القاهرة ميزة اقتصادية كبيرة مقارنة بالغاز المسال المستورد من قطر أو الإمارات الذي يصل سعره إلى نحو 12 دولارًا. وأشار يوسف إلى أن تشغيل محطات الإسالة المصرية لا يوفر فقط مكاسب اقتصادية مباشرة، بل يعزز مكانة مصر كمحور إقليمي لتجارة الغاز في شرق المتوسط، بينما الجانب الإسرائيلي سيتكبد خسائر أكبر في حال عدم إبرام الصفقة، حيث سيتحمل تكلفة تشغيل الحقل دون القدرة على تصريف إنتاجه. اقرأ أيضًا: الذهب يصل إلى أعلى مستوى تاريخي.. والأوقية تسجل 3615 دولارًا أرباح الفضة تتفوق على الذهب منذ بداية العام.. هل ستكون الحصان الرابح؟ "مراسي ريد" على غرار رأس الحكمة.. تفاصيل مشروع إعمار العملاق في البحر الأحمر