يدشن الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي، ونظيره الصيني، شي جين بينغ، من المعبد الفرعوني بمحافظة الأقصر، العام الثقافي الصيني المصري، حيث زينت المعابد وجدرانها بالرسومات والكتابات التي تعبر عن الحضارة الصينية، ما سبب حالة من الجدل وتباين الآراء بين مؤيد ومعارض لفكرة تزيين المعابد بالرسوم والنقوش الصينية ترحيبا واستقبالا بالرئيس الصيني. وفي السياق اعتبر مجموعة من الأثرين أن ذلك يعد استهانة بحضارة 7 آلاف عام، في حين رأي البعض الآخر أن لا مانع من تزيين المعابد طالما لا تمس بالأثر. ويرى عبدالمنعم عبدالعظيم، الباحث الأثري ومدير مركز تراث الصعيد، أن الآثار يجب أن تعامل معاملة خاصة ويتم الحفاظ عليها، ولا يتوجب المساس بها خوفا من تعرضها للضرر، موضحا "تزيين المعبد بالإضاءة أيا كان نوعها يجب أن يكون بعيد كل البعد عن الأعمدة حتى لا تتأثر بذلك". ويتابع "الأثر يجب أن يبقى على صورته كما هو ولا يتغير، فلا يصح أن يتم تزيين معبد أو أي معلم أثري لاستقبال مناسبة ما، وذلك لتحاشي التغيير في المعلم ذاته الذي بناه الفراعنة منذ آلاف السنين، ليراه العالم أجمع على هيئته هذه، وبشكله المألوف، لأنه يعبر عنا، وتغييره ينقل صورة للدول المختلفة عن كفرنا بحضارتنا العريقة". مكان مقدس ويضيف عبدالعظيم أيضا إلى أن "ذلك مكان مقدس" ويجب أن نحافظ على قدسيته، حتي وإن كان الزائر هو الرئيس الصيني، فلا يجب أن نحول المعبد إلى رسومات صينية وكتابات ونقوش، بل على العكس يجب أن نعرض أمامه الحضارة المصرية القديمة، وإن كان هناك نوع من الترحيب به فيجب أن يتم بطريقة أخرى بعيدا عن الأثر. ويمضى قائلا "لا يجب أن نمزج بين التراث والحضارة في العلاقات الخارجية أو الزيارت من هذا النوع، وإلا قد تعتبر تجارة، فالتراث يبقى تراثا والاحتفالات والمناسبات لها أماكنها المخصصة لتقام فيها". جريمة لكن محمد أحمد، 51 عاما، معلم، أحد أهالي الأقصر، يعتبر تزيين المعابد المعابد وجدرانها بالرسومات والكتابات الصينية "جريمة في حق التاريخ والآثار واعتداء على حضارة الشعب". ويقول "هذه المناطق لها قداستها التاريخية ولا يجوز أن تزين المعابد ويتم تشويهها بهذه الرسومات مهما كانت قيمة الحدث... لا يجوز الاقتراب من المعابد وتغيير هيئتها وشكلها تحت أي مبرر". ويوافقه في الرأي علي حسين، 44 عام، مواطن، ويقول إن تزيين المعبد لغرض الاحتفال باستقبال الرئيس الصيني أو العام الثقافي وإن كان لا يمثل ضررا على الآثار فهو "يشهوه التراث الذي بناه أجدادنا القدماء منذ آلاف السنين... كان لابد أن تعرض الحضارة الصينية في حدث اليوم بمكان آخر بعيدا عن المعابد". توطيد العلاقات إلا أن محمد حامد، 44 عاما، أحد أهالي الأقصر، يؤيد الفكرة، ويرى أنها جيدة من أجل توطيد العلاقات بين مصر والصين، وقد تنقل للشعب الصيني ود الشعب المصري وترحيبة بالحضارات وتقبل الثقافات المختلفة، مستطردا "هذا قد يقوي العلاقات بين البلدين". المعابد غير المقابر الباحث الأثري، أحمد عبدالقادر، يقول إن هناك عوامل خارجية من الممكن أن تؤثر على الآثار، وهي متواجدة طول الوقت كالأمطار وثاني أوكسيد الكربون، والمياه الجوفية، أما بالنسبة لتسليط الإضاءة على جدران وأعمدة المعابد فمن المتوقع أن يكون لذلك تأثيرا سلبيا على الآثار، ويستدرك "لجنة خبراء مختصة هي من يقرر وجود ضرر من عدمه وكيف يمكن أن نحافظ على الآثار في هذه الحالة". ويتابع "المعابد تختلف بطبيعتها عن المقابر، فهي مكان مفتوح وبالتالي هناك قدر أكبر لتحمل الإضاءة الطبيعية أو الصناعية، وأيضا درجة الحرارة، بخلال المقابر المغلقة، والتي تحتاج لنوع بعينه من الضوء والحرارة حتى لا تتلف ألوانها ورسوماتها الموجودة منذ آلاف السنين"، وأشار إلى أن أعمدة معبد الأقصر لا توجد عليها نقوشا و"من المحتمل أن لا يشكل هذا ضررا في حال إذا تم تسليط الضوء عليها". فيما يرى أنور أبوالمجد، الخبير السياحي، أن عظمة الآثار تكمن في تركها على هيئتها دون تزيين أو تعديل، وما حدث بمعبد الأقصر يقلل من قيمته التاريخية، وأضاف "يتسبب هذا في فقدان الأثر جزء كبير من أهميته لأن تغيير شكله الأصلي وتزيينه وإضاءته يوحى بأن ذلك أهم بكثير من حالته التاريخية الأصلية". لا ضرر من جهته، يقول سلطان عيد، مدير عام آثار الأقصر، إن ما يشهده المعبد من تزين ورسومات تظهر على الأعمدة هي إضاءة صممت بشكل يمزج بين الحضارتين المصرية والصينية التي تمتلك حضارة عريقة لا نغفل عن ذكرها. ويضيف "الفكرة جاءت سعيا وراء مزج الموروث الصيني بالموروث المصري، وهناك مجموعة من الصور تم إعدادها ليحكي بعضها عن الحضارة المصرية ويحكي البعض الآخر عن الحضارة الصينية"، ويستطرد "لا يوجد أثر سلبي لتلك الإضاءة على الآثار مطلقا". ويؤكد "نحن كمختصين لا نرى أن هذه المناظر والأضواء تضر بالآثار أو تخل بقيمتها بعكس ما يتصوره البعض... معبد الأقصر سيكون الليلة بمثابة وعاء يضم الموروثين الثقافيين المصري والصيني، ليبرز تاريخ الحضارتين معا"، مشيرا إلى أن احتفالية اليوم تأتي تحت إشراف وزارة الآثار المصرية.