الزراعة تعلن تحصين وتعقيم أكثر من 25 ألف كلب ضال ضمن حملة مكافحة السعار    مقتل كندية وإصابة 13 سائحا فى إطلاق نار بهرم تيوتيهواكان المكسيكى.. فيديو    بمواجهتين قويتين.. انطلاق الجولة الثالثة من مجموعة التتويج بالدوري غدًا    شوبير يكشف تفاصيل المكالمة الودية بين ممدوح عباس وياسين منصور    حالة الطقس.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الجو ودرجات الحرارة المتوقعة    من هو جون تيرنوس الرئيس التنفيذى الجديد لشركة آبل؟    النيابة العامة تأمر بحبس متهمين لمخالفتهم قرار حظر النشر في عدد من القضايا    هانى شاكر.. حكاية "حب"    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    وزير التعليم العالى يتابع جهود دراسة جينوم المبدعين والنوابغ    موعد مباراة ريال مدريد وألافيس بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    مواعيد مباريات الثلاثاء 21 أبريل.. ريال مدريد في الدوري وإنتر في نصف نهائي الكأس    مؤشر الذهب يهبط بنسبة 1% في الأسواق العالمية    ضربة غامضة تستهدف منصة صواريخ حوثية في أبين    «القاهرة الإخبارية»: مفاوضات واشنطن وطهران تعود بلغة سياسية مختلفة    الصحة الفلسطينية: ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على غزة إلى 72,560 شهيد و172,317 إصابة    تعرف على سعر الدينار الأردني مقابل الجنيه في البنوك المصرية صباح اليوم    المكتب الثقافي المصري بالسعودية يشارك في حضور الدورة الثالثة عشرة من مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب    موعد ومكان عزاء الفنانة الكويتية حياة الفهد    ميناء دمياط.. محور لوجستي إقليمي لربط أوروبا بمصر ودول الخليج    اليوم.. الحكم فى استئناف رجل الأعمال المتهم بالاعتداء على فرد الأمن بالتجمع    الوزير المفوض التجارى بواشنطن: مصر لديها فرص مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية    الأسبوع البيئي بتمريض قناة السويس يعزز ثقافة الإسعافات الأولية.. نحو مجتمع أكثر وعيًا واستجابة للطوارئ    موعد إجازة عيد العمال| هل يتم ترحيلها ليوم أخر أم لا؟    أمين عام الأمم المتحدة يعيّن رانيا المشاط أمينة تنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)    نظر محاكمة 39 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. اليوم    تحركات رئاسية ترسم خريطة المستقبل .. السيسى يقود تعزيز الأمن القومى ودفع التنمية    الصور الأولى لحادث انقلاب سيارة ملاكي بقنا    نشوب حريق داخل كافيه فى شارع طلبة عريضة بالزقازيق    حسام حسن يشارك اليوم في اجتماع "رياضة النواب" لبحث استعدادات المنتخب للمونديال    الرئيس السيسي يستقبل اليوم رئيس فنلندا في إطار زيارته الرسمية إلى مصر    قانون الأحوال الشخصية الجديد .. طوق نجاة الأسرة المصرية    اليوم، مدبولي يلقي بيانا أمام النواب بشأن إجراءات مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية    قرارات هامة من التعليم بشأن امتحانات الفصل الدراسي الثاني    سلطنة عمان تدين أي أعمال تستهدف أمن واستقرار الإمارات    محمد شاهين يشعل الرومانسية برسالة مؤثرة لزوجته: "أنتِ أجمل حاجة حصلت في عمري"    فرصة ذهبية للتوظيف، وزارة العمل تعلن عن 6732 وظيفة مع تأمينات وحقوق كاملة    كان الوحيد المسموح له بزيارتها في مرضها.. ابنة سيد مكاوي تكشف كواليس علاقة والدها ب أم كلثوم    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    حركة القطارات | 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الثلاثاء 21 أبريل    محافظ المنوفية يقرر إحالة اثنين من العاملين للتحقيق بمستشفى صدر ميت خلف    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    بعثة رجال طائرة الأهلي تصل إلى رواندا استعدادا للمشاركة في بطولة أفريقيا    نائب وزير التعليم: نخطط لتعميم الشراكات الدولية في 500 مدرسة فنية العام المقبل    تغييرات مرتقبة في ملف التحكيم.. كواليس حل أزمة الأهلي واتحاد الكرة    معهد التغذية يحذر من إفراط الأطفال في استخدام الهواتف المحمولة    دعم مستشفيات 5 مراكز بالبحيرة بعدد 7 عيادات أسنان كاملة التجهيزات الحديثة    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    مسؤول إيراني: ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى «طاولة استسلام»    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    دكتور أحمد زايد.. فيلسوف الاجتماع وحارس التنوير ونصير المرأة المصرية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    وكيل فيرمينو يرد على أنباء مفاوضات الأهلي لضم النجم البرازيل    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''المولوية''.. فلسفة وفن وعبادة !
نشر في مصراوي يوم 14 - 04 - 2013

كان الرجال الثلاثة يدورون في اتجاه واحد؛ بنفس الكيفية وفي نفس الوقت؛ أيديهم موضوعة على صدورهم في خشوع، ملامح وجوههم تطابقت، ملابسهم البيضاء التي تشبه ''كفن'' الموتى، ساعة أو أكثر ربما؛ ظل فيها الراقصون يدورون في طمأنينة دون أن تتبدل ملامح الوجه المكسوة بالسكون.
لا يبدو عليهم التعب؛ تبدأ أجسادهم في التعرق لكنهم لا يتوقفون عن الدوران كأنما انتقلت أرواحهم إلى مكان آخر؛ فتظل حركتهم مستمرة على أنغام الموسيقى التي تُعزف في الخلفية وعلى صوت المُنشد الذي يجب أن يبدأ ''الحضرة'' دائماً بالصلاة على الرسول الكريم ثم يبدأ في إنشاد كلمات في حب الله والرسول وآل البيت.
أما الثلاثة رجال فهم راقصو فرقة ''المولوية'' المصرية، وأما المنشد فهو ''عامر التوني'' مدير الفرقة التي تعتبر الوحيدة من نوعها في مصر والتي بدأت عملها في التسعينات ثم تطور أسلوب تقديمها لفن المولوية حتى أصبحت تمثل مصر ثقافيا في أكثر من دولة أخرى بالعالم؛ حيث أن ''المولوية ليست اتجاه ديني أو مذهبي وإنما هي ''فلسفة'' وطريقة في التعبير عن حب الله وحب الرسول''.. قالها ''عامر التوني'' .
المولوية أحد طرق التصوف والطريقة ''المولوية'' التي جاءت بشكل أقرب للحالي من ''تركيا'' إنما تأتى في الأصل من كلمة ''المولى'' والبعض يرجع كلمة المولى إلى ''جلال الدين الرومي'' مؤسس المولوية في تركيا حتى أن البعض يسميها ''جلالية'' نسبة له، أما فرقة المولوية المصرية فيعتبرون أن المولوية عائدة إلى ''الله''، على حد قول ''التوني''، وليس لأحد من البشر.
''حضرة'' المولوية تتكون من ثلاث عناصر هي العزف والإنشاد والرقص، تتكاتف جميعا؛ فيحرص الراقصون على اتساق الحركة فيما بينهم ويكون الدوران لجهة الشمال لأنه تبعا لتعبير ''التوني'': ''كل حاجة بتلف جهة الشمال، عقارب الساعة، حركة الكواكب، ودوران الناس حول الكعبة وبالتالي الدوران جهة الشمال يعني الحياة'' حتى أن دوران الراقصين يشبه الطواف حول الكعبة محاولين بذلك جعل الكعبة داخل قلوبهم، ولذلك بمجرد بدء العرض ينفصلوا عن الحضور بشكل كبير ومن ثم لا يشعرون بتعب.
''أول متصوفة في التاريخ هم الفراعنة، والمولوية دخلت مصر عن طريق الفتح العثماني وكانت في هيئة موشحات وابتهالات وبعدين بعد سنة 1952 اتقلبت أكتر إلى تنورة في مصر والجيش التركي أبقى عليها هناك عشان السياحة لكن بشكل استعراضي أكتر''.. قالها ''التوني'' عن نشأة المولوية.
أكد ''التوني'' أن ''صحيح في تراث من المولوية جي من تركيا زي فكرة الزي بتاع الراقصين، لكن مفيش مشكلة إننا نحاول نبدع ونزود عليه ويبقى لينا أسلوب مصري مختلف، احنا بنحاول نحافظ على التراث القديم لكن بنحاول نجدد كمان''.
بدأ ''التوني'' مشوار الإنشاد منذ نشأته في محافظة المنيا؛ حيث أن ''فكرة الإنشاد موجودة في النشأة بتاعتي من البداية، فالريف بطبيعته أهله طيبين لما يبقى في فرح يجيبوا قرآن ولما حد ينجح يعملوا ذكر أو حضرة فالواحد مولود في بيئة بطبيعتها بتعمل ده وبالتالي الإنشاد مش غريب عننا لأنه كان جوه بيتي''، فكان ''التوني'' من فريق الإنشاد في مسجد القرية حيث يذهب الأطفال عقب كل صلاة جمعة ليقوموا بإلقاء بعض الأناشيد الدينية.
''كان أمل البيت عندنا إني ابقى زي الوالد لأنه كان مدرس فأملهم في الدنيا إني أدخل كلية التربية وكانت فكرة إني أقول نفسي أدخل مزيكا دي بالنسبة لنا كان عار كأن الواحد عمل مصيبة''، وبعد دخول ''التوني'' كلية تربية قسم لغة عربية وعمله كمدرس لفتره في محافظة المنيا ثم نزوحه إلى القاهرة للعمل كمدرس لم يشعر برغبه في إكمال الدراسة فترك التدريس وكانت رغبة الإنشاد تلح عليه ولكن كان هيئتها أقرب للغناء في ذلك الوقت.
بدأت الأيام تمر سريعا وتتجه الظروف بتدبير رباني في اتجاه الإنشاد، على حد تعبير ''التوني''؛ حيث أنه ''فيه تفاصيل كتير بتحط الواحد في فكرة الإنشاد زي إنه يشوف رسول الله في الحلم، ويتفتح باب جديد للأنس بالله ومش أي باب، ده براح''، فقرر ''التوني'' بدء دراسة جديدة ولكن في أكاديمية الفنون هذه المرة.
''أنا دخلت التصوف من باب الحب، المظهر بتاع التصوف هو الاحتفال اللي بنعمله أو الحضرة، لكن في الحقيقة الحاجات الداخلية حلوة لأنها بتخلي طمأنينة تستقر في القلب من غير ما نعرف هي جايه منين''، دخول التصوف دفع ''التوني'' لعمل الدكتواره في ''المولوية'' للمعرفة عنها بشكل أكبر.
أول حفلة للمولوية قامت بها فرقة المولوية المصرية كانت في عام 1995 عندما قدموا فقرة ابتهال صغيرة بأحد المراكز الفنية في شهر رمضان، ثم بدأت الحفلات تتوالى، وبدأ ''التوني'' يفكر في تطوير أداء الفرقة وإضافة أشياء مختلفة؛ كتجديد الزي وإدخال بعض الآلات وإضافة تدريبات الدوران للراقصين حتى تطورت الحفلة من الابتهالات فقط إلى الشكل الحالي للمولوية.
الجمهور العام الذي يتفاعل مع حفلات فرقة المولوية المصرية لا يعرف معظمه أصل الفن، يعتبره البعض مسليا ويعتبره آخرون معبرا بشكل أو بآخر عن المنهج الصوفي، لكن المهم كما قال ''التوني'': '' إن الناس تقرب للصوفية، طالما قربوا خلاص، لأننا كفرقة مش معنيين بالمتصوفين لأنهم عارفينا، لكن إحنا بنهتم أكتر بالجمهور العادي وبقى فيه عندنا حفلات في الهند والناس بتحس بينا، حتى لو دينهم مختلف وحتى لو مسيحين أو بوذيين''، مشيرا إلى ''أما بنروح حفلات بنبقى نموذج لمصر ثقافيا ودينيا لأننا مسلمين وبالتالي لازم نأكد إننا لينا تصرفات وأخلاق معينة، فبنقولهم شيلوا الخمور مثلا من الغرف أو اسلوبنا في التعامل مع الجمهور بعد الحفلة مبيبقاش فيه تطاول خاصة لو جمهور أجنبي''.
أوضح ''التوني'' أنه لم يجد اعتراضات حتى الآن من الجهات الدينية على عمل فرقة المولوية إذ أنهم ''في الآخر احنا بنحب في الله ورسوله وآل البيت وبندعي لينا والجمهور إنهم يتبسطوا وميبقوش مهمومين ولا شايلين الحزن، وانا بحس إني أكثر نقاء بعد الحفلة، لدرجة إني بحس إني مش عالأرض، وممكن أفضل كدة لمدة أسبوع أحس إني مش في العالم''.
''أحمد موسى'' أحد الراقصين في فرقة المولوية أكد أنه بدأ العمل في الفرقة منذ حوالي الخمسة عشر عاما بعد أن كان راقصا للتنورة بأحد الفرق الاستعراضية مؤكدا أنه ''ابتديت اتعلم مولوية والرقص ساعدني شوية لأن المولوية لها طقوس مختلفة عن التنورة اللي بنستخدمها في الأفراح ولها طابع بهجة شوية لكن المولوية لها طبع خاص''.
دوران الراقصين لأكثر من ساعة كاملة دون توقف إلا قليلاً جعل المهمة تبدو أصعب مما يجب لكن بالنسبة لأحمد وأقرانه الموضوع مختلف فهم '' مش بدوخ ولا بتعب ولا حاجة، من كتر الممارسة الواحد بيتعود ويوصل لحاجات ماكنش يتخيل أنه يوصل لها''، موضحا: ''احنا بنصمم حركات الدوران وساعات بنغني معاه في البروفات في الفترة اللي تلحق الصلاة على الرسول لأنها بتبقى فترة سكينة، وفي الوقت ده بفكر في ربنا والذكر بيبقى حلو جدا''.
''محمود'' أحد الراقصين في الفرقة لم يعتقد أنه سيتجه للمولوية في يوم ما فهو ''كنت راقص تنورة اتعرفت على دكتور عامر في حفلة وحبيت اشتغل معاه وقبل ما أقابل دكتور عامر كان عندي خلفية إن المولوية حاجة تركية صوفية لكن مكنش عندي معلومات كاملة''.
المولوية بالنسبة ل''محمود'' ليست رقصة وكلمات فقط فهي ''الروح من جوه تعتبر بتتعبد، بمجرد بداية الإنشاد ولحد ما نخلص بنبقى في حالة تانية خالص وكأننا مش هنا، وفي استعراض التنورة ممكن نتجاوب مع الناس شوية لكن المولوية شيء مختلف''.
أما ''عربي'' عازف العود بفرقة المولوية فيشعر أن ''عزف المولوية دي حاجة الواحد بينسى نفسه فيها، لدرجة إننا بيبقى مافيش بروفات لينا خالص وبنشتغل بروحنا، بنيجي نشوف الشيخ عامر هيقول ايه وبنحاول نرتجل معاه عالمسرح''.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.