لافتة زرقاء كُتب عليه '' إلى مقابر الشهداء''، إذا سرت في اتجاه اللافتة ستجد الصناديق التي تحوي رُفاتهم ترقد هناك، ستجد من بقوا أحياء بعد المذبحة يقفون بملابسهم السوداء أمام ما تبقى من ذويهم؛ حيث لازالت دموعهم تغلبهم كلما تذكروا الفاجعة. عندما بدأ الأنبا ''كيرلس أفامينا'' القداس السنوي الثاني على أرواح ضحايا حادث القديسين الذي راح ضحيته 24 قتيلاً، حبس الحاضرون أنفاسهم خوفا من أن ينطلق من أحدهم صرخة وجع تحكي تفاصيل مذبحة يحاول كل منهم أن يتناساها ليستطيع العيش. هناك في دير ''مارمينا العجائبي'' بالإسكندرية إذ خيم الصمت على المكان إلا من صوت الصلوات التي تُتلى على أرواح الضحايا، تجد صورا لآناس ماتوا دون فرصة لتوديع الحياة، وأمام الصور ستجد الأهل والأحباب ينظرون لوجوه أبنائهم وأزواجهم وأصدقائهم بعيون خاوية إلا من الدموع، ولكن سيظل الحي والميت يتساءلان عن أسباب القتل، دون الحصول على جواب محدد. كانت الصناديق التي تحوي رفات الضحايا بعد عامين من المذبحة مرصوصة ومكسوة باللون الأبيض؛ حيث وقف ذويهم يشاهدون التوابيت، لعل هذه النظرات تخفف عنهم الأعباء، ووقف القساوسة يكملون القداس. لن تستطع أن تنحي نظرة الغضب التي بدت في أعين الأهالي جانبا عن نظرتي الحزن واليأس؛ فكلام الأهالي لم يخرج عن أنه بعد عامين من المذبحة لم يعرف أحد حتى الآن من الجاني، وأن جهات التحقيق لم تقم بدورها كما ينبغي أن يكون.