دعا إمام المركزالإسلامي والثقافي ببروكسل، سويف عبد الهادي، إلى إنشاء محكمة دولية دينية لملاحقة من يسئ إلى الأديان. وقال عبد الهادى - في حوار أجرته معه صحيفة ''لا ليبر بلجيك'' في عددها الصادر اليوم الثلاثاء -: ''إن فكرة إنشاء هذه المحكمة أصبحت ملحة وضرورية وذلك على خلفية موجة الغضب العارمة التي اجتاحت العالم العربي والإسلامى في أعقاب نشر مقاطع من الفيلم الأمريكي المعادي للإسلام والنبى محمد (ص). وردًا على سؤال حول تفسيره لأسباب هذا الغضب الواسع، قال عبد الهادي: ''الإسلام يرفض كل هجوم ينال من معتقدات المسلمين الدينية أو ينال من الأديان الأخرى'' لافتًا إلى أنه كلما كان هناك إهانة لدين ما، أيا كان هذا الدين، فمن الطبيعي أن يغضب المسلمون - في إشارة صريحة إلى الاحتجاجات الواسعة التي خرجت إلى الشوارع عند عرض فيلم كان يتعرض للمسيح عليه السلام. وعن الدوافع وراء تحول الغضب إلى أعمال عنف، أشار إلى ان مثل هذه الأعمال كانت قاصرة على أقليات متطرفة ولكن الجزء الأعظم من الغاضبين عبروا عن استيائهم بصورة سلمية وعقلانية و هذا حقهم، مشددًا على ان الإسلام ينبذ كل أشكال العنف، سواء كانت هجمات ضد أشخاص أو ضد ممتلكات عامة أو خاصة ،علاوة على أنه يجرم مرتكبيها. وأضاف قائلًا: ''يوجد بمصر قانون يسمح بملاحقة الأشخاص الذين يسيئون إلى الإسلام وإلى كل الديانات الأخرى''. وحول التباين في المواقف بين الشرق والغرب إزاء مسألة الأديان أوضح أن التعرض للأديان والأنبياء هو من المحرمات بالنسبة للمسلمين والعرب حيث يعتبرون مثل هذه التصرفات بمثابة إهانة موجهة إليهم فيما ينظر الغرب إلى أن عدم احترام الأديان يندرج ضمن حرية التعبير. وشدد عبد الهادي الذي وصفته الصحيفة بالرجل الحكيم الذي يمثل الأزهر كأعرق جامعة تم تأسيسها في القرن العاشر في القاهرة، وكأكثر المؤسسات الدينية تأثيرًا في العالم الإسلامي، شدد على أن الأزهر يحترم حرية التعبير وعلى أن الإسلام يدعو إلى احترام جميع الحريات وإلى احترام حرية العقيدة. وأضاف: ''أن الإسلام يعتبر أن حرية الفرد تنتهي من حيث تبدأ حرية الآخرين''، ولفت إلى أن هناك شعور جماعي بالمهانة نتيجة الإساءات المتكررة لديهم انطلاقًا من الثقافة الإسلامية التي هي في الأصل المحرك لكل ردود أفعال المسلمين. وفيما يتعلق بمطلب الأزهر الشريف بقرار دولي يجرم الهجمات المتكررة على رموز الديانات الرئيسية في العالم وعما إذا كان مثل هذا القرار سيساهم في وقف انتهاكات الرموز الدينية، أجاب ممثل الأزهر في بروكسل أن هذا من شأنه معاقبة من ينتهكون الأديان. واضاف في سياق متصل: ''أن الأزهر يقترح أيضًا تأسيس محكمة دولية تتولى محاكمة المسؤولين عن مثل هذه الأعمال التي تهدد السلام العالمي، وقال: ''إن الأزهر بصدد الإعداد لمشروع قانون بالتنسيق مع مؤسسات الأديان الأخرى على أن يتم تقديمه للأمم المتحدة وللاتحاد الأوروبي، وأن الرئيس المصرى قد تطرق إلى هذا الأمر خلال زيارته في منتصف سبتمبر الماضي إلى بروكسل، وأن هذه الفكرة ذاتها قد سبق وأن تم طرحها في الماضي لكن توالي الهجمات على الإسلام وتعددها تحتم تنفيذ هذا المشروع ومن ثم يتعين على مسئولي الأسرة الدولية تأيدها وإلا سيكون من المستحيل إحلال السلام والصفاءالدوليين.