موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026| وهل يتم ترحيلها بأمر حكومي؟    استقرار أسعار الحديد بأسوان اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026    غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان وتوقع إصابات وأضرارًا بمستشفى حكومي    مسؤول أمريكي: أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية متمركزة لدعم حصار مضيق هرمز    نظر محاكمة 7 متهمين بخلية ولاية داعش الدلتا.. اليوم    طقس اليوم الثلاثاء| أجواء صيفية حارة تسيطر.. و3 مناطق في مرمى عاصفة ترابية    الخميس.. أوركسترا "الأنامل الصغيرة" تحيي حفلًا غنائيًا بقصر الأمير بشتاك    الاتحاد الأوروبي يوافق على تشديد قواعد استيراد الصلب    المعركة الأخيرة، مواجهات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا تتصدر عناوين الصحف العالمية    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن في الأسواق اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026    ارتفاع ملحوظ بأسعار الذهب عالمياً.. والأوقية تقفز 30 دولارًا    زيلينسكي: القوات البحرية الأوكرانية جاهزة لفتح مضيق هرمز    علماء يطورون تقنية جديدة تُسرع التئام الجروح عبر تنشيط خلايا الجلد    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الثلاثاء 14 أبريل    وزير الشباب والرياضة: يساند حسن المستكاوي في أزمته الصحية    ضبط دقيق مدعم وتحرير مخالفات لمخابز في حملات تموينية بكرداسة و6 أكتوبر    مصرع عنصر إجرامي في تبادل النيران مع الشرطة بقنا    أ ب عن مسؤولين أمريكيين: جنيف طرحت كخيار لجولة جديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن    البحث عن طفلين في واقعة غرق مركب صيد بقنا    اليوم، انتهاء مهلة سداد فاتورة التليفون الأرضي بدون غرامة    وزير التعليم الأسبق: العاصمة الإدارية والمونوريل والقطار السريع الوجه الحديث للحضارة المصرية    الإجازات المتبقية لطلاب المدارس في الترم الثاني 2026 بعد شم النسيم    إخماد حريق مخلفات أعلى سطح عقار بدار السلام دون إصابات    زوجها مريض بالسرطان ولديها 10 أحفاد.. قصة عاملة الدليفري وبقشيش ترامب    عمرو رمزي: فكرة برنامج «حيلهم بينهم» جاءت بالصدفة.. ولم أكن المرشح الأول    مدير الهلال الأحمر عن انطلاق القافلة 175: استجابة مصر لغزة مستمرة حتى لو أدار العالم ظهره    3 قرارات ضد صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    جوتيريش: ينبغي على الجميع احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز    حكايات من كيمت | «شم النسيم» عيد عمره آلاف السنين    شيرين عبد الوهاب تثير الجدل بسبب الذكاء الاصطناعي، ما القصة؟    بعد فشل المفاوضات وإعلان الحصار.. مراقبون: هدنة تتهاوى بين موجتين من التصعيد    هل الخضار الذابل فاقد للقيمة الغذائية؟ أخصائي يجيب    رئيس قطاع الثروة الحيوانية: حققنا زيادة 8% في إنتاج اللحوم والألبان هذا العام    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    اتحاد الكرة: الأهلي لا يحق له استقدام خبير أصوات ونرحب به وفق القوانين    رمضان السيد: معتمد جمال الأفضل فنيا ويجب رحيل أوسكار رويز    مصر للطيران تستأنف اليوم رحلاتها إلى أربيل وبغداد    محافظ الإسماعيلية يتفقد مدينة أبوصوير ومنطقة روض إسكندر وقرية الواصفية    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: طلبنا من إسبانيا وألمانيا حكام لمباراتي الأهلي    «استراتيجية إيران الكبرى».. قراءة في جذور التفكير القومي الإيراني وأدوات إدارة الصراع    بحضور وزيرة الثقافة.. انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الأول لصناع الأمل 2026 في القاهرة    طه إسماعيل: توروب لا يمنح لاعبى الأهلى الثقة ولا أعلم سبب اختياره    محرز: سنقدم كل ما لدينا.. ونركز على دور ال 8 من أبطال آسيا للنخبة    محافظ الدقهلية: أكثر من 28 ألف خدمة صحية استفاد منها ما يزيد عن 20 ألف مواطن خلال الاحتفال بعيد القيامة وشم النسيم    مستقبل وطن يقترح إنشاء المجلس الأعلى للأسرة في ضوء مشروع قانون الأحوال الشخصية    عامر عامر: لا نعمل في التدريبات على تحقيق التعادل في المباريات    الأوقاف تعقد الأسبوع الثقافي بجميع المديريات ب27 مسجدًا    "محلية النواب": المجالس المنتخبة لها صلاحيات واسعة في الدستور    استشاري طب نفسي: نسبة الأطفال المصابون بالاضطرابات النفسية تصل الى 20%    علاج انتفاخ البطن بمكونات من المطبخ في أسرع وقت    تحركات داخل «المهندسين».. اجتماع مرتقب لحسم المناصب القيادية بالنقابة    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب    جامعة قناة السويس تستضيف "فولبرايت مصر" لاستعراض فرص المنح البحثية    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحقيق- تدخل الجيش المصري في السياسة يعيد أصداء التاريخ
نشر في مصراوي يوم 06 - 08 - 2013

كان نوبار كيروبيان على أعتاب الشباب حين أطاح الجيش المصري بالملك فاروق عام 1952 وأخرجه من البلاد واضطره للعيش في المنفى حتى مات في إيطاليا.
ومازال كيروبيان يعمل في استوديو التصوير الذي فتحه والده قبل 80 عاما ويتذكر أحداث عام 1952 كأنها كانت بالأمس بينما أخذ يقلب صورا بالأبيض والأسود لشوارع نظيفة هادئة بالقاهرة وضفاف خاوية لنهر النيل.
قال بنبرة لم تشبها أي سخرية "قالوا إنها ثورة بيضاء."
كان والده واحدا من آلاف الأرمن الذين فروا من تركيا إلى مصر أمام موجة من أعمال القتل خلال الحرب العالمية الأولى وعمل مصورا في فندق شبرد الذي كان يرتاده أبناء الطبقة العليا من المجتمع.
وكانت مصر في تلك الأثناء تحت الاحتلال العسكري البريطاني رغم أنها أصبحت نظريا ملكية دستورية مستقلة أيام فاروق الذي وصفه كيروبيان (76 عاما) بأنه كان "زير نساء".
وما حققته مصر خلال تلك الفترة من ديمقراطية ناشئة بها برلمان وأحزاب سياسية ذهب أدراج الرياح في 1952 على أيدي الضباط الأحرار بمن فيهم جمال عبد الناصر الذي أمسك بزمام الأمور فيما بعد وظل رئيسا حتى وفاته في عام 1970 وطرد المستشارين العسكريين البريطانيين.
يجل المصريون ما حدث ويصفونه بأنه ثورة أنجبت مصر الحديثة. بدأت الأحداث في القاهرة بأعمال شغب مناهضة لبريطانيا أسفرت عن حريق مئات المباني ومعالم النخبة والنفوذ الغربي.
احترقت ملاه ليلية كان يتردد عليها فاروق ودار الأوبرا وفندق شبرد وسينما ريفولي حيث تذكر كيروبيان عازفا ظهر على المسرح أثناء فترة الاستراحة في عرض فيلم بالسينما وعزف أنغاما عذبة.
وفي إنذار مكتوب بعد شهور من الاضطرابات السياسية قال الضباط الأحرار لفاروق إن الجيش يمثل "سلطة الشعب" وطالبه بالتنحي.
وقال كيروبيان "سمح ناصر للملك بأخذ كل ثروته... يقال إنه كانت هناك صناديق كثيرة مليئة بالمجوهرات. ووجهت له التحية أثناء مغادرته ميناء الاسكندرية."
حكم العسكريون مصر بعد هذا لستة عقود إلى أن أطيح بالرئيس حسني مبارك بعد مظاهرات حاشدة في عام 2011. وانتخب محمد مرسي رئيسا في عام 2012 في أول انتخابات حرة بعد فترة انتقالية تولى فيها الجيش أيضا إدارة شؤون البلاد.
"ليست مؤهلة بعد للديمقراطية"..
بعد مرور عام تحفظ الجيش المصري على مرسي بعد أن عزله القائد العام للقوات المسلحة الذي قال هو الاخر إنه تصرف نزولا على إرادة الشعب الذي خرج إلى الشوارع بالملايين احتجاجا على ما اعتبره فشلا في إدارة شؤون البلاد وانفرادا بالسلطة وميلا للاسلاميين.
ويتصدر الفريق أول عبد الفتاح السيسي قائد القوات المسلحة ووزير الدفاع مشهدا يؤكد الجيش والليبراليون المصريون أنه انتفاضة شعبية تدخل فيها الجيش للحيلولة دون حرب أهلية. ووعد السيسي بالعودة للحكم المدني والديمقراطية.
لكن التاريخ يقف بالمرصاد.
تذكر كيروبيان أحداث 1952 وقال "عندما انتهت الثورة قال اللواء محمد نجيب (الذي تولى الرئاسة بعد تلك الأحداث) لجمال عبد الناصر فلنعد إلى ثكناتنا ونترك الشعب للديمقراطية لكن ناصر رفض وقال إن المصريين غير مؤهلين بعد للديمقراطية وألغى كل الأحزاب."
وتتردد أصداء هذا السيناريو في مصر اليوم.
قال محمد البرادعي نائب الرئيس المصري المؤقت للشؤون الدولية لصحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي إن المصريين "لا يعلمون آليات الديمقراطية... لا يعلمون مكونات الديمقراطية. الأمر يستغرق وقتا."
ووصف البرادعي الجدل الدائر حول ما إذا كان عزل مرسي يمثل انقلابا بأنه "مقصور على فئة قليلة."
قال "عندما يكون هناك 20 مليون شخص يطالبون السيد مرسي بالرحيل ويضطر الجيش للتدخل لمنع حرب أهلية هل يجعل ذلك من الأمر انقلابا؟ بالطبع لا.. الأمر ليس كالتدخل العسكري النمطي عندكم. بل إن واقع الأمر هو أن الجيش كان يقدم الدعم لانتفاضة شعبية."
وأيدت الولايات المتحدة هذه التصريحات يوم الخميس عندما قال وزير خارجيتها جون كيري إن الجيش المصري "كان يستعيد الديمقراطية" عندما عزل مرسي.
وأضاف "لم يستول الجيش على السلطة وفق أفضل تقديراتنا - حتى الآن."
قوي لكنه خطير..
وعد الجيش الذي يتمتع بتأييد شعبي ويسيطر على جانب ليس بالهين من الاقتصاد بإجراء انتخابات في غضون ستة أشهر لكن معظم المحللين يتفقون على أن هذا وعد يتسم بالتفاؤل.
ويتفقون أيضا على أن السيسي سيفوز بانتخابات الرئاسة بسهولة إذا ما قرر الترشح اليوم.
لكن يجب على السيسي الذي ينفي عن نفسه أي طموح من هذا النوع التعامل أولا مع جماعة الاخوان المسلمين والالاف من أنصارها الذين يرفضون ترك الشوارع قبل عودة مرسي للرئاسة.
القاهرة لم تحترق هذه المرة لكن الأزمة خلفت بالفعل 300 قتيل على الأقل منذ عزل مرسي في الثالث من يوليو تموز. وكيفية حل الأزمة قد تحدث تداعيات واسعة في شمال افريقيا والشرق الأوسط بالنسبة للاسلاميين الذين تنسموا عبير السلطة لأول مرة في عام 2011 عبر الانتخابات التي أعقبت موجة الانتفاضات بالمنطقة.
كتب جان ماري جوينو الدبلوماسي الفرنسي السابق في الأمم المتحدة في صحيفة نيوروك تايمز يقول "الانتخابات يمكن أن تؤدي إلى دكتاتورية لكن الانقلابات العسكرية قلما تكون أساسا للديمقراطية."
وفي استوديو التصوير الذي يفتح كيروبيان أبوابه كل صباح علا التراب كاميرا ألمانية ضخمة قديمة كان يستخدمها والده.
وتنم صناديق النيجاتيف المكدسة بجانب الجدران وصور السياسيين والكتاب ونجوم السينما القديمة الباهتة عن انتعاش نشاط التصوير الفوتوغرافي الذي هيمن عليه المهاجرون الأرمن في أربعينيات وخميسينيات القرن العشرين.
لكن عصر الأجهزة الرقمية قضى على عمل كيروبيان.
يقول إنه لم يلتقط صورة في الاستوديو منذ خمس أو ست سنوات وإنه يعيش على بيع الصور القديمة التي التقطها والده والرجل الذي علمه التصوير وكان من أصل يهودي ويعرف باسم دبليو. هانزلمان.
أخرج كيروبيان من الدرج صورة التقطها هانزلمان في حفل استقبال بمناسبة وضع مستودة دستور مصر عام 1923 والذي أنشأ البرلمان والأحزاب رغم إنها كانت تخضع لأهواء الملك المدعوم من بريطانيا.
وألغى عبد الناصر الدستور عندما تولى الحكم. وتم وضع دستور جديد في عهد مرسي لكن السيسي عطل العمل به ومن المزمع تعديله أو وضع دستور جديد مما أغضب الاسلاميين.
ونبذ الاسلاميون العنف لكن مصر لها تاريخ طويل من التشدد والاغتيالات السياسية. ويعتصم مؤيدو مرسي بالقرب من النصب التذكاري للجندي المجهول حيث اغتال إسلاميون متشددون الرئيس أنور السادات في عام 1981 .
الاضاءة جيدة في صورة حفل الاستقبال التي التقطها هانزلمان وتظهر فيها عشرات الوجوه.
يعتقد كيروبيان إن والده هو الذي ضبط الاضاءة مستعينا بمزيج من النترات والماغنيسيوم ليس ببعيد الشبه عن البارود.
قال "مزيج مرعب.. قوي جدا لكنه خطير جدا."
من مات روبينسون
(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.