تواصلت المشاورات مكثفة الجمعة بين معارضي الامين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم وانصاره، كلا على حدة، لتحديد مآل اجتماع اللجنة المركزية الذي بدأ الخميس بسحب الثقة من بلخادم، وبحث موعد انتخاب امين عام جديد وكيفية ذلك، قبل 14 شهرا من الانتخابات الرئاسية في الجزائر. وكانت بدات الخميس في العاصمة الجزائرية اعمال الدورة السادسة للجنة المركزية للحزب التي كان من المقرر ان تستمر ثلاثة ايام، بتصويت على الثقة ببلخادم انتهى بفقدان الاخير منصبه بفارق اربعة اصوات (160 مقابل 156). واثر الجلسة التي استمرت اربع ساعات وشهدت سحب الثقة، رفع الاجتماع مع الاعلان ان اجتماع اللجنة المركزية يبقى مفتوحا لاستكمال اعماله. غير ان انصار بلخادم واصلوا الجمعة اعمال اللجنة المركزية وسط مقاطعة معارضيه في حين نقلت وكالة الانباء الجزائرية عن بلخادم انه لم يعلن بعد اي موقف في ما يخص ترشحه او عدم ترشحه للامانة العامة موضحا انه "لا يجب ان نترك الحزب في ازمة على بياض". واضاف بحسب المصدر ذاته "في المسؤوليات هناك من يصعد وينزل ثم يصعد مجددا" في اشارة الى احتمال ترشحه مجددا، علما ان كل عضو في اللجنة المركزية يمكنه الترشح للمنصب. من جانبه قال عبد الحميد سي عفيف وهو من انصار بلخادم ردا على سؤال فرانس برس عن عدد الحضور في اجتماع اليوم "ليس مهما كم نحن، فالنصاب موجود". ولدى سؤاله مجددا عن العدد قال "اكثر من النصف. وهم (المعارضون) يدخلون واحدا واحدا، وبدأوا يملون من هذه المعركة على الزعامة". وكان سي عفيف قال في وقت سابق اليوم ان "الدورة مفتوحة" مضيفا "بموجب القانون الاساسي والنظام الداخلي، فان لجنة الترشحات التي ستتكون من ستة اشخاص منهم (الخصوم) وستة منا (الانصار) سيتم تكليفها فقط بتحضير الترشحات" لانتخاب الامين العام. واضاف في لهجة لا تخلو من اتهام للخصوم "لقد اختاروا صندوق الاقتراع، فلنكمل ضمن العملية الديموقراطية وليقبلوا القواعد الديموقراطية"، مؤكدا ان "انتخاب (الامين العام الجديد) سيتم في اقل من اسبوع". في المقابل اعلن صالح قوجيل العضو المعارض لبلخادم في اللجنة المركزية لوكالة فرانس برس "لقد شكلنا امس (الخميس) مكتبا للدورة من ثمانية اعضاء بينهم انصار لبلخادم". بيد انه قال "ليس هناك لجنة ترشيحات. قانونيا نحن فزنا (في التصويت على الثقة) وسنواصل المشاورات وستجري الانتخابات في غضون اسبوع او اثنين". واضاف في استمرار للصراع بين الطرفين ان "هدفه (بلخادم) الانتخابات الرئاسية للعام 2014. انه متعطش للحكم". وكان عدد من اعضاء اللجنة المركزية من معارضي بلخادم اتهموه ب"محاولة تسخير مؤسسات الدولة لخدمة طموحاته الشخصية" في تلميح الى انتخابات الرئاسة المقررة في نيسان/ابريل 2014. لكن بلخادم قال مساء الثلاثاء في مقابلة مع قناة نسمة التونسية الخاصة ان "القصد من التهمة هو محاولة زرع الفتنة بيني وبين الرئيس، يريدون ان يقولوا له +احذر هذا يريد الترشح ضدك+ وهذا امر لا يمكن ان يخدع الرئيس ولا الراي العام"، مشيرا الى انه كان دائما مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "لاني ارى فيه الرجل الذي يحصل حوله التوافق" على التنمية وحماية القرار السيادي للجزائر "وما زلت مقتنعا بهذا (...) وانا جندي في فيلقه". ولم يعلن بوتفليقة انحيازه لاي من الفريقين المتخاصمين في حزبه.