وقع اطراف النزاع في افريقيا الوسطى الجمعة في ليبرفيل اتفاقا للخروج من الازمة ينص على وقف فوري لاطلاق النار وبقاء الرئيس فرنسوا بوزيزيه حتى نهاية ولايته في 2016 وتشكيل حكومة وحدة وطنية لمرحلة انتقالية مدتها سنة تنتهي بانتخابات تشريعية. وفي ختام ثلاثة ايام من المفاوضات الشاقة تمكنت دول وسط افريقيا، التي قامت بوساطة لانهاء هذا النزاع، من انتزاع موافقة الاطراف المتصارعة على هذا الاتفاق. وبحسب النص النهائي للاتفاق الذي وزع على الصحافيين، فقد توافق اطراف النزاع على تنظيم انتخابات تشريعية في غضون 12 شهرا "وتعيين رئيس وزراء جديد من المعارضة الديموقراطية". كما نص الاتفاق على "انسحاب كافة القوات العسكرية الاجنبية" من افريقيا الوسطى باستثناء قوات الفصل الافريقية، ولكن من دون ان يحدد بوضوح الدول المعنية. وفي تصريحات للصحافيين بعد الاعلان عن التوصل الى هذا الاتفاق، قال ادريس ديبي رئيس تشاد والرئيس الدوري للمجموعة الاقتصادية لدول وسط افريقيا، انه طلب من تحالف سيليكا المتمرد العودة الى بلاده "منذ اليوم لاقامة حكومة انتقالية اعتبارا من الغد" مع الرئيس بوزيزيه. وينص الاتفاق على بقاء الرئيس بوزيزيه حتى نهاية ولايته في 2016 لكن "من دون ان يكون بامكانه اقالة" رئيس الوزراء الجديد اثناء الفترة الانتقالية. كما يحرم الاتفاق رئيس الوزراء واعضاء حكومته من "امكانية الترشح الى الانتخابات الرئاسية المقبلة". وكان تحالف سيليكا شن في 10 كانون الاول/ديسمبر هجوما عسكريا على القوات الحكومية منتقدا عدم احترام السلطات اتفاقات سلام وقعت بين الحكومة والمتمردين ولا سيما اتفاق السلام الشامل الموقع في ليبرفيل في 2008. ونجحت قوات سيليكا في غضون بضعة اسابيع في السيطرة على القسم الاكبر من البلاد وقد وصلت الى اعتاب العاصمة بانغي مهددة بالاطاحة بالرئيس بوزيزيه الذي تعهد نتيجة لهذا الضغط العسكري بعدم الترشح لولاية ثانية وبالقبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وخلال النزاع وبدفع من انجازاته العسكرية رفع ائتلاف سيليكا من سقف مطالبه، وقد طالب في مستهل المفاوضات باحالة بوزيزيه الى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته بتهم ارتكاب "جرائم حرب"، ولكنه خلال المفاوضات تخلى عن هذا المطلب ولكنه تمسك بالمقابل بمطلب آخر هو اطلاق سراح "المعتقلين على خلفية الازمة"، وقد حصل عليه بموجب الاتفاق. وبموجب الاتفاق ايضا وافق متمردو سيليكا على "الانسحاب من المدن التي احتلوها والتخلي عن الكفاح المسلح". ومنذ بدء المفاوضات حاول الوسطاء جهدهم للتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار من اجل تمكين المدنيين الذين هجرتهم المعارك من مدنهم وقراهم من العودة اليها. واكدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان الجمعة انه "في مدينتي سيبوت ودامارا الواقعتين على خط التماس واللتين توجهت اليهما فرقنا خلال اليومين الماضيين فر السكان منهما خوفا من العنف المسلح" وهم يبيتون حاليا في الاحراج. وكانت مفاوضات السلام استؤنفت صباح الجمعة برعاية رؤساء دول افريقيا الوسطى المجتمعين منذ الخميس لمحاولة التوصل الى مخرج سلمي للازمة السياسية-العسكرية التي مزقت احد افقر دول المنطقة. وشارك في المفاوضات الرؤساء الغابوني علي بونغو والكونغولي دنيس ساسو نغيسو الوسيط في النزاع، والتشادي ادريس ديبي اتنو الذي ساعد في 2003 الجنرال بوزيزيه على تولي السلطة في انقلاب عسكري. وبحسب بنود الاتفاق فان حكومة الوحدة الوطنية ستتولى خصوصا "استكمال عملية تسريح ونزع اسلحة ودمج" المتمردين. اما البند المتعلق بانسحاب "كافة القوات الاجنبية" فيتعلق بحوالى 200 جندي جنوب افريقي اتوا الى افريقيا الوسطى في كانون الاول/ديسمبر لدعم بوزيزيه. وبحسب مصدر دبلوماسي فان مجموعة دول وسط افريقيا اعربت عن انزعاجها البالغ من "تدخل" جنود من منطقة اخرى في شأن داخلي لدولة تقع في منطقتهم. واضافة الى هذه القوات، تنتشر في افريقيا الوسطى حاليا قوة فصل افريقية قوامها حوالى 750 جنديا من تشاد والكونغو والغابون. كما تنتشر قوة فرنسية من حوالى 600 جندي مهتمها حماية الرعايا الفرنسيين. وسارعت الاممالمتحدة الى الترحيب بالاتفاق. وقالت الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في افريقيا الوسطى مارغريب فوغت ان "الاسرة الدولية عليها الان الانخراط بشكل اكبر دبلوماسيا وماليا لاخراج افريقيا الوسطى" من ازمتها.