تتعرض احياء لا تزال خارج سيطرة النظام في مدينة حمص في وسط سوريا الاربعاء لقصف من قوات النظام لليوم الثاني على التوالي، في وقت ينتظر ان يصوت مجلس الامن الدولي مساء على مشروع اعلان رئاسي معدل بشأن سوريا. وافاد الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص هادي العبدالله وكالة فرانس ان هناك "قصفا مدفعيا وبقذائف الهاون على حي الخالدية توسع ليشمل حيي القصور والبياضة المجاورين وحي باب هود في حمص القديمة". وكان القصف على الحي تسبب الثلاثاء بمقتل 14 شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. واوضح العبدالله ان الاف النازحين من حي بابا عمرو ومن احياء منكوبة اخرى مثل كرم الزيتون والرفاعي وعشيرة والعدوية وباب السباع والجندلي وباب الدريب موجودون في الخالدية ومحيطها. وعبر في اتصال هاتفي من حمص عن خشيته من تكرر "القصف الذي شهدناه على حي بابا عمرو قبل اقتحامه، لان ذلك سيتسبب بكارثة". وقال "في كل منزل في الخالدية، تقيم اربع عائلات او خمس. كما ان المساجد مليئة بالنازحين، وكذلك الابنية التي كانت قيد البناء، سكنت فيها عوائل". واضاف ان "الخالدية هي الجبهة الاخيرة" في المدينة، معربا عن امله بانها "ستصمد امام محاولات اقتحامها". وتخوف المرصد من جهته من حصول "مجازر في حال استمرار النظام السوري بقصف الحي نتيجة الكثافة السكانية المتواجدة فيه حاليا". وافاد العبدالله ان قوات النظام اقتحمت اليوم حي باب السباع في حمص الذي كان انسحب منه قبل يومين عناصر الجيش السوري الحر، وهي تقوم بحملة "نهب واحراق منازل ومكاتب بينها المكتب الاعلامي الذي كان يستخدمه المعارضون". واشار المرصد السوري من جهته في بيان الى ان "بعض احياء حمص القديمة تشهد حملة مداهمات وتنكيل بالاهالي". وافاد المرصد بمقتل شاب برصاص قناصة في الخالدية، واربعة عناصر من القوات النظامية اثر استهداف حاجز عسكري في حي السلطانية المجاور لبابا عمرو. ودخلت قوات النظام في الاول من آذار/مارس حي بابا عمرو بعد اكثر من ثلاثة اسابيع من القصف والحصار الذي تسبب بسقوط مئات القتلى. ومنذ ذلك الوقت، تمكنت من السيطرة على 70% تقريبا من المدينة، ولا تزال بعض الاحياء تحت سيطرة الجيش السوري الحر. وعثر في 12 آذار/مارس على جثث حوالى خمسين امرأة وطفلا في حيي كرم الزيتون والعدوية في حمص مقتولين ذبحا او طعنا، واتهمت المعارضة قوات النظام بارتكاب "المجزرة"، فيما قالت السلطات انها من تنفيذ "مجموعات ارهابية مسلحة". وبعد الاشتباكات التي وقعت في اليومين الماضيين في احياء المزة والقابون وبرزة في دمشق، دارت اشتباكات عنيفة فجر اليوم بين القوات النظامية وعناصر منشقين في مدينة حرستا في ريف دمشق التي تبعد بضعة كيلومترات عن العاصمة. وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في ريف دمشق مرتضى رشيد لوكالة فرانس برس ان الاشتباكات "اعقبها دخول القوات النظامية الى المدينة"، مشيرا في اتصال عبر سكايب الى "انسحاب مقاتلي الجيش الحر الى المزارع خارج حرستا". واوضح رشيد "ان القوات النظامية كانت تقوم امس بعمليات في منطقة دوما، ووقع في صفوفها عدد من الانشقاقات ودخل العناصر المنشقون الى حرستا". واشار الى ان "عناصر من المخابرات الجوية تدخلوا في الاشتباكات بحكم قرب مقر هذا الجهاز من المكان". وتشهد مناطق ريف دمشق تزايدا في حركة الانشقاق في الاونة الاخيرة. في محافظة حماة (وسط)، ذكر المرصد ان مجموعات مسلحة منشقة اطلقت قذيفة ار بي جي على ناقلة جند مدرعة للقوات النظامية قرب بلدة قلعة المضيق، ما ادى الى مقتل جندي واعطاب الآلية. وقتلت طفلتان اثر قصف واطلاق نار من رشاشات ثقيلة على قلعة المضيق. وفي مدينة حماة، قتل عسكري منشق في اشتباكات في الحميدية، بحسب المرصد الذي اشار الى وقوع اشتباكات عنيفة في حي طريق حلب وحي الاربعين فجر اليوم. في مدينة درعا (جنوب)، قتل مواطنان برصاص القوات النظامية بعد انفجار عبوة ناسفة بحافلة عسكرية في طريق السد تسببت بمقتل جنديين من الجيش النظامي السوري. وكانت وكالة سانا السورية الرسمية ذكرت ان عددا من المدنيين وعناصر حفظ النظام قتلوا وجرح آخرون اثر تفجير "انتحاري" استهدف مساء الثلاثاء قوات لحفظ النظام في ريف درعا. واكد المرصد السوري لحقوق الانسان وقوع الانفجار، مشيرا الى عدم حصوله على تفاصيل اضافية. وتبنت مجموعة اسلامية تطلق على نفسها اسم "جبهة النصرة" في شريط فيديو نشر على مواقع الكترونية اسلامية الاربعاء مسؤولية الانفجارين اللذين استهدفا السبت الماضي مركزين امنيين في دمشق، وتسببا بمقتل 27 شخصا واصابة 140 آخرين بجروح، بحسب السلطات. في هذه الاثناء، ينتظر ان يناقش مجلس الامن اليوم نصا جديدا حول اعلان رئاسي تقدمت به فرنسا بشأن الازمة السورية. وقال السفير الفرنسي في مجلس الامن جيرار ارو ان بلاده سوف تقدم "نصا جديدا". وفي حال لم تعترض اي دولة عضو في مجلس الامن، فان التبني الرسمي لهذا البيان سيتم الاربعاء. وستعطي هذه الفترة الوقت لبعض اعضاء المجلس المترددين لاستشارة حكوماتهم. وتطالب مسودة "البيان الرئاسي" الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة السورية ب"العمل بحسن نية" مع الموفد الدولي الخاص الى سوريا كوفي انان وب"التطبيق التام والفوري" لخطة تسوية من ست نقاط طرحها انان على الرئيس السوري بشار الاسد. ويتناول النص الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه النقاط الست بالتفصيل وفيها انهاء اعمال العنف والالتزام التدريجي بوقف لاطلاق النار وتقديم مساعدة انسانية واطلاق حوار سياسي. ويجب ان تتم الموافقة على "الاعلان الرئاسي" بالاجماع، وهو لا يتمتع بقوة القرار. واستعملت موسكو وبكين حق النقض مرتين لمنع تبني مجلس الامن قرارين يدينان القمع في سوريا في تشرين الاول/اكتوبر 2011 وفي شباط/فبراير الماضي. ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء المجتمع الدولي "للتكلم بصوت واحد"، لا سيما من أجل تقديم سماعدة انسانية "فورية" لضحايا اعمال العنف. وحذر من ان الازمة السورية قد تكون لها عواقب اقليمية "مدوية"، متحدثا عن وضع "شديد الخطورة". واعلنت اليابان الاربعاء اغلاق سفارتها في دمشق "موقتا اعتبارا من اليوم بسبب تدهور الظروف الامنية في سوريا بما يشمل العاصمة دمشق"، موضحة ان نشاطها الدبلوماسي مع سوريا سيتواصل عبر سفارتها في عمان بالاردن.