أفلت هيكتور كوبر المدير الفني الأرجنتيني لمنتخب مصر من غضبة وثورة المصريين بعد أن نجح في قيادة المنتخب للعبور من فخ الكونغو وفاز عليه بعقر داره وأمام آلاف الجماهير المتحمسة بهدفين مقابل هدف وحصد ثلاث نقاط ثمينة في بداية مشواره الوعر بالتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم بروسيا.. وكما كنا نزبد ونهدد ونتوعد مستر كوبر في حالة الإخفاق.. لابد وأن نمتن له ونشيد به في حالة النجاح والانتصار.. صحيح لايزال بداخلنا بعض التحفظ ولدينا بعض التشكك ومازلنا غير راضين ولا مقتنعين بالعرض والأداء للعديد من نجوم بل وخطوط المنتخب.. غير أن الأصول تدفعنا أن نؤجل كل ما يعترينا من ريب ونشارك الجماهير فرحتها بما تحقق من انتصار في بداية المشوار آملين أن تظاهرنا السماء وتدعمنا الأقدار في بقية المحطات التي قال عنها كوبر نفسه إنها أصعب وأنها مبارزات ومنافسات أشرس خاصة وأن عقدة السداسية التي تفوق بها المنتخب الغاني في آخر المواجهات ستظل تمزق الوجدان وتجثم علي الأنفس ونحتاج للتعويض في المحطة القادمة لنرد الاعتبار.. ولقد كان لاعبونا عند حسن الظن بهم وتألق بينهم علي سبيل الحصر كبيرهم الكابتن عصام الحضري الذي استحق لقب "السد العالي" والحصن المنيع الذي دافع وذاد عن الشباك ببسالة وجرأة وكان نجم المباراة الأول.. وما دمنا نذكر الحضري لابد وأن نشيد بصاحب قرار مشاركة الحضري كأساسي سواء أكان كوبر أو أحمد ناجي مدرب حراس المرمي لأنهما خشيا علي أحمد الشناوي من التأثر بالخماسية المغربية واهتزازه نفسيا في المواقف الصعبة التي قد يتعرض لها.. ويأتي مع الحضري بقائمة النجوم الثنائي الموهوب محمد صلاح وعبدالله السعيد.. الأول أحرز هدفا جميلا برأسه وصنع بلمسة ولا أروع بقدمه اليسري تمريرة لعبدالله السعيد لم يجد جهدا لإسكانها الشباك.. ولو كان هذا الثنائي بحالته أو إدركهما بعض من التوفيق لتعززت النتيجة وبلغت رقما قياسيا لا يقل عن ستة أهداف.. يحسب أيضا للاعبين قتالهم الشرس علي الكرات المشتركة خاصة طارق حامد الذي لم يكل حتي آخر اللحظات وعمر جابر الدينامو حتي ولو تحمل بعضا من المسئولين عن الهدف الوحيد الذي هز شباك الفراعنة.. ولا ينتقص من قدر أو يقلل من قيمة الانتصار أو يسيء إلي الفرحة العارمة أن نستعرض العيوب ونطرح التناقض.. فالاختبار القادم يحتاج إلي الاستعداد والانتباه والتعديل والتغيير من الآن.. وضح تماما ضعف خط الظهر بالكامل وندرة التنسيق والتفاهم بين عناصره.. قلب الدفاع كان تائها وشاردا للدرجة التي اضطر فيها الحضري إلي التيقظ لمواجهة النيران الصديقة القادمة له من علي جبر ولو أن تلك الكرة سكنت شباكه ما لامه أحد عليها.. ورغم أن عبدالشافي صنع الهدف بتمريرته الرائعة لصلاح غير أنه شارك في المسئولية عن هدف الكونغو لأن التمريرة العرضية جاءت من ناحيته.. لا يمكن أن نغفل الحضور الباهت للنني ولن يشفع له صفقته الاحترافية بالدوري الإنجليزي وبالأرسنال الشهير ليشارك وهو في تلك الحالة المتواضعة وكذلك الإنتاج الهزيل لكل من محمود تريزيجيه وباسم مرسي بالرغم من عشرات الكيلومترات التي قطعاها عدوا بلا هدف والاقتصاد المخل لأحمد حسن كوكا في الجهد والإنتاج.. مبروك لمصر وللجماهير المخلصة الوفية.. وحظ أوفر وتوفيق أعمق وأغزر في المرات القادمة.