سمراء خمرية وعيون سوداء عسلية والشعر نتوءاته مصرية وقفت علي حافة البحيرة الهولندية في مدينة لاهاي حيث موطن الملكة البنت تفتت الخبز الهولندي الفاخر وتلقي به إلي البط .. وفي لحظة تأتيها الشقراء لتخبرها أن البط في بلدهم يأكل بحساب وله قانون .. يمنع أن نلقي له بطعام غير محسوب وفي موعد يخالف موعده تتوقف بنت بلدنا عن متعتها وتتحرك الفتاه الهولندية ومعها خصلات شعرها الحريرية .. وأوقفها لأسألها .. وأعرف أنها واحدة من حاشية الملكة .. التي تهتم بكل ما يحيطها من مبان وزهور و..بط. "أيام في هولندا" أيام قضيتها في لاهاي ولم أكن من قبل أعرف عنها أكثر من أن بها محكمة العدل الدولية فقد كتبوها لنا في كل كتب المدرسة وظننا مع الجملة المكررة بوجود عدل دولي .. كما بنينا التصور أن لاهاي محكمة "دان هاج" وهكذا ينطقها أهلها ولا أدري كيف تحولت لاهاي مدينة ملكية .. تحمل قصور الملك وملكته وبها من أماكن الاستمتاع الكثير .. غابات تقفز فيها السناجب علي الشجرة التي تسير بجانبها وقرود تأكل الثمرات وتفصصها وتلقي لك بالقشور وعن الأزهار حدث ولاتنهي عند .. لون وستجد نفسك تغني أصل الزهور زي الستات لكل لون معني .. ومغني . فلا تدري من فرط الجمال هل أصل الجمال زهرة أو صبية. الزيارة كانت لابني الذي فاجأنا بتذاكر عودة للقرن التاسع عشر .. ذهبنا لركوب عربات تجرها الخيل وتأخذنا إلي أكواخ كانت هي البيوت وأخشاب مرصوصة للتدفئة .. وأشجار راسخة الجذور ذابلة النهايات. رحلة لاتكن إلا مرتين كل عام وكانت من حظنا .. عشنا الحياة في بيت خشبي داخل كهف تحميه الطيور من أعلي وتحرس الكلاب علي الأرض . وضعوا علي رءوسنا "برنيطة" وفي اليد عصا موشاة بالفصوص الرائعة .. وأكلنا أطباقا كانت هي طعامهم وشربنا شرابهم .. مع حيوانات محنطة أظننا من حنطها لهم قديما. ولايمكن أن تترك هولندا دون أن تظل في ذاكرتك صورة طواحين الهواء .. وقد يحضرك دون كيشوت وهو يحاربها. "علي كل لون" حقا عندهم جمال طبيعي .. راعوه .. وهدهدوه .. وأهدوه لعين الناظر .. بدلا من رصف الرصيف ستجد حوض زهور يتوسطه وهذه مقاعد عملاقة علي الجوانب لتأخذ حمام شمس .. إن طلعت لهم . ومحظوظ إن سافرت من هذا البلد قبل أن تقلب "سحنتها" فدرجة الحرارة تقاس من تحت الصفر . والهواء يضربك علي خدودك .. ويدخل إلي نني العين لأنه العضو الوحيد الذي تتركه دون غطاء . والمطر ينزل قويا حتي يكاد يهبط بك أو "يبططك في الأرض" والهواء قد يطير بالبشر حتي يمسكون بالأعمدة والأشجار ويصبح وضعهم أفقيا . إن لم يستجيبوا للتحذيرات في الصباح .. لاتخرج من بيتك. "أيام الذكريات" تجربة رائعة للسياحة .. ومثيرة لاستمرار حياة عدت منها أحمل أحلي الذكريات لصحبة الضنا البعيد بحكم الظروف. أخذت السيارة من المطار للبيت .. شوارعنا زحمة تململت فنطق السائق ربنا هيسهلها. أوقفوه ليدفع رسم المرور سألته هل معك فقال مستورة وحين أعطيته أجرة لم يكن معي "فكة" ولم أسمع منه سوي ربنا هيفرجها. ُفي الشارع حفر وتعاريج ورصيف عال .. والمار بجانبي لايعرفني لكن يمد يده ويقول .. عدي ولاتخافي أبدا .. وعلي الجانب طفل صغير غلبان أعطاه بائع البطاطا واحدة وهو يلتهمها علي أمل دفء من برد الليل ولا غطاء أو دثار فالأيدي عارية ولكن علي الصدر ثلاثة ألوان هي علم مصر وهو يمسح فمه ويردد .. الحمد لله. وسيد درويش يغني .. بلا أمريكا .. بلا أوربا ده مافيش أجمل من بلدي. "نهار جديد" ويهل الفجر ولاتكفي المساجد فيفترشون الأرض في لحظة وعندهم النية لأن يقتربوا من الله والقلوب مليئة بالشغف للتقوي والصلاح ملء العيون لكن لا أحد لديه ما يوجههم به لصحيح الدين أو يأخذ بعقولهم لإيمان وقر في القلب وصدقه .. العمل. ويجلل صوت آذان .. الله أكبر .. ودعاء لنهار جميل وشمس أنصع وخير أوفر وعودة ابن للحياة وسط ناسه في الحلوة .. دي.