كتبت - نفيسة مصطفي: الشهيد ملازم أول عمر محمد عبدالمنعم الفار استشهد في عام 2015 إثر تفجير مدرعة عسكرية كان يستقلها هو ومجموعة من زملائه بمنطقة رفح وأسفرت عن استشهاده ومجند وإصابة آخرين فداء للوطن الغالي وحماية لأراضيه علي يد الإرهابيين والموالين لجماعة الإخوان الإرهابية. "الجمهورية" مع أسرة الشهيد استقبلنا والده محمد عبدالمنعم عبدالسلام "محام" في قرية سمادون مركز أشمون محافظة المنوفية بابتسامة صافية وقلب مملوء بالإيمان وبدأ يسرد لنا رحلة ابنه الشهيد القصيرة بالعمر والذي توفي عن عمر يناهز 25 عاماً وانتهت بالبطولة والشهادة قائلاً: إن نجله تخرج في الكلية الحربية الدفعة 106 واستشهد اثر تفجير المدرعة العسكرية التي كان يستقلها في مدينة رفح في سبتمبر 2015 علي يد الجماعات الإرهابية. ويسترجع والد الشهيد ذكرياته مع نجله "لم أضربه يوماً" وسميته عمر نسبة إلي عمي الشهيد عمر والذي استشهد في حرب اليمن ومنذ صغره علمته الصلاة والتي واظب علي أدائها في مواعيدها.. مضيفاً أن ابنه الشهيد هو الوحيد لوالديه من الذكور وأن لديه اثنتين من البنات شقيقتيه وهو أكبرهم.. مشيراً إلي أن ابنه يشهد له الجميع بحسن الخلق ويحبه الناس بسبب مواقفه الطيبة مع الكثير من أهالي القرية. وهنا تتدخل أم الشهيد هويدا السيد مصطفي في الحديث قائلة حصل عمر علي مجموع 96% في الثانوية العامة شعبة أدبي وقرر الالتحاق بالكلية الحربية وتحاول الأم التماسك بعض الشيء وتواصل كلامها قائلة فقدت ابني البكري فهو لم يكن ابني فقط بل هو صديقي وأخويا وابني في هذه الدنيا ورحل الابن فداء لمصر واغتالته يد الإرهاب الغادر ولكني صابرة وراضية بقضاء الله فابني عاش رجلاً ومات بطلاً مدافعاً عن بلده. وكانت آخر مرة رأيته فيها عندما كان في إجازة قبل استشهاده بثلاثة أيام وشعرت في هذه المرة بالتغيير في طريقته حيث يكثر من قراءة القرآن الكريم وتحاول إخفاء دموعها وتعاود الحديث مرة ثانية في هذه الإجازة قالي كلمة "يا ماما إحنا هنعمل شغل كويس وفرحت ظناً مني أنه هيبدأ يعمل شغل في شقته ويستعد للزواج" وكان رده يا ماما أنا عندي حبيبتي مصر وبس. وكان حريصاً علي عدم اطلاعنا علي أخبار عمله وسافر بعدها إلي رفح وأجريت اتصالاً هاتفياً به للاطمئنان عليه وقال: "الحمد لله وصلت بالسلامة يا ماما" وبعدها بيومين استشهد "حبيب قلبي الغالي" ووقع الخبر علي كالصاعقة ولكن إيماني بقضاء الله وقدره "ربنا نزل علي الصبر" وقرأت القرآن الكريم علي روحه الطاهرة قبل صلاة الجنازة عليه وتلتقط أنفاسها وتحاول إخفاء دموعها حينما تذكرت أثناء أداء فريضة الحج تقابلت مع زملائه والذين قصوا عليها آخر ما قام به ليلة استشهاده حرص علي صلاة قيام الليل ولم تخلد عيناه للنوم وفي الصباح الباكر وقبل التوجه لأداء المهمة العسكرية المكلف بها تأخر عمر علي زملائه فدخل القائد ليستعلم حقيقة الأمر فوجده يتوضأ "وسأله بتتوضي كثير يا عمر" ورد عمر عليه "يا عالم يمكن يكون آخر مرة اتوضأ فيها" وبالفعل كانت آخر مرة واستشهد ابني وهو طاهر وأيضاً وجدت زملائه علي صفحات التواصل الاجتماعي يذكرون أنه قال لأحد العساكر "يارب تنول الشهادة يا دفعة" مؤكداً أن أبناء القوات المسلحة المصرية البواسل بداخل كل بطل منهم حب قوي وإيمان بالحفاظ علي أمن وسلامة الوطن ورفعة شأنه والتصدي لكل الهجمات الإرهابية القذرة والخبيثة وأيادي الشر التي تطلق الأعيرة النارية والقذائف الغادرة في قلوب فلذات أكبادنا.. والذين يتقبلونها في صدورهم بكل شجاعة وفخر وعزة. مشيرة إلي أن كل هذه العمليات القذرة لن تنال من عزيمة الشعب المصري وأبنائه من القوات المسلحة مصنع الرجال بل ستزيدهم صلابة وقوة وتقديم أرواحهم الطاهرة فداءً للبلد الغالي ومع كل نقطة دم تسيل من دماء الشهداء تدفع كل مصري شريف لمواجهة الإرهاب الغاشم وعملياته الخسيسة القذرة. وقبل مغادرة منزل الشهيد اعربت والدته عن أمنياتها بأن تلتحق ابنتاها مشيرة طالبة بكلية الخدمة الاجتماعية ومني بالثانوية العامة بالكليات العسكرية حتي لا تحرما من شرف الزي العسكري وتستكمل شقيقتاه رحلة كفاحه حتي وإن كانت في الأعمال الإدارية بالقوات المسلحة وليست القتالية.