لم يكن أكثر المتفاءلين يتوقع أن يصطاد الأهلي كل العصافير بحجر رادس.. ولكن أهلي المناسبات فعلها ولم يترك عصفوراً واحداً إلا واصطاده بحجر الفوز الكبير علي الترجي التونسي في عقر داره في رادس التي أصبحت مدينة مصرية مائة في المائة دانت بالولاء مرة أخري لفريق لا يعرف لليأس معني ولا يعرف للطموحات سقفاً. كل العصافير!! أهم العصافير التي اصطادها الأهلي هي تجاوز خصم عنيد أطلق عليه كل خبراء القارة أنه المرشح الأول للوصول إلي المربع الذهبي للمرة رقم 14 في تاريخه محققاً رقماً قياسياً يضاف إلي أرقامه ال 26 التي يحتفظ بها في سجله الافريقي. ورسخ الأهلي عقدة جديدة للأندية التونسية بالفوز عليها مجدداً في عقر دارها بعد التعادل علي ملعبه ليحققها للمرة الرابعة في 2017 بعد أعوام 2001 و2006 و.2012 الفوز ايضا ضمن للأهلي نحو 14 مليون جنيه مصري "800 ألف دولار" هي جائزة الفريق الذي يصل إلي هذه المرحلة من البطولة قد تزيد حتي 2.5 مليون دولار "نحو 44 مليون جنيه" للفائز باللقب في ظل الزيادة الجديدة التي أقرها الاتحاد الافريقي. مربع ذهبي عربي وجاء فوز الأهلي علي الترجي ضمن انجاز وصول 4 فرق عربية إلي المربع الذهبي مع الوداد المغربي واتحاد العاصمة الجزائري ثم أحد الفائزين من النجم الساحلي التونسي وأهلي طرابلس الليبي ليتأكد بنسبة مائة في المائة أن لقب 2017 عربي لأول مرة من .2007 مكاسب فنية بالجملة قبل الخوض في المكاسب الرقمية التي حققها الأهلي ليؤكد بها أنه قلعة الكرة في القارة. فإن ما تحقق من مكاسب فنية يفوق الوصف سواء كان أداء اللاعبين الخارق الذي يظهر معدنه دائماً وقت الشدة أو دور الجهاز الفني بقيادة حسام البدري في تحويل دفة المباراة كما فعل منذ سنوات في ظروف مشابهة عندما حقق خلالها اللقب في نفس الملعب بالفوز بنفس النتيجة 2/1 بعد التعادل 1/1 في برج العرب. أهم مكاسب الأهلي أنه أكد مجدداً ظاهرة تحديه لأوقات الشدة وكلما تعرض لهذه الشدة يعود بإصرار لاعبيه. كان علي البدري العمل الجاد منذ لحظة انتهاء لقاء الذهاب من أجل تلك اللحظة.. فقد أعد فريقاً وخلال 6 أيام فقط علي إعادة تهيئة لاعبيه نفسياً للقاء ومنهم من يمر بمرحلة نفسية صعبة للغاية وأبرزهم بالطبع شريف إكرامي الذي أخطأ خطأ قاتلاً في الذهاب كان كفيلاً بانهيار الفريق. تلك هي المرة الثانية التي يعيد فيها البدري حارسه إكرامي للحياة بعد أزمة نهاية موسم 2015-2016 ليصنع منه نجماً للموسم التالي 2016/2017 وأحد الأسباب الرئيسية لتفوق الأهلي في كل البطولات. والمشكلة الثاتية التي واجهها البدري هي كيفية ضخ الثقة والإصرار في دماء لاعبيه قبل لقاء العودة قبل أن يبدأ العمل الفني نفسه. عمل فني ضخم في ظروف الأهلي الحالية وتعادله 2/2 في برج العرب لم يكن هناك بديل عن وضع خطة هجومية لتحقيق واحد من هدفين رئيسيين الأول هو الفوز بأي نتيجة.. والثاني هو تسجيل هدفين علي الأقل. ولكن كيف لمدرب وهو يلعب خارج الديار أن يفكر في الفوز وفي نفس الوقت في ألا تهتز شباكه لأن أي هدف يدخل مرماه يعني زيادة المهمة صعوبة. هنا فكر البدري في الدفع بكل عناصر الخبرة لديه في البداية والمتمثلة في الثلاثي المخضرم تحت رأس الحرية مؤمن زكريا وعبدالله السعيد ووليد سليمان. لم يكن مطلوباً من الثلاثي التحرك علي الأطراف في البداية بقدر الضغط في عمق دفاعات الترجي وهذا ما حدث. وليد سليمان لم يلعب في أقصي الطرف الأيمن كالمعتاد وإنما ضغط في العمق وتسلم وسط دفاعات التوانسة ومؤمن زكريا لم يلعب في اليسار كما اعتاد ولكنه كان يجري دائماً قطرياً باتجاه العمق. تلك الطريقة خلقت مساحات في الأطراف للظهيرين أحمد فتحي ومعلول وفي العمق لانطلاقات السريع جداً وليد أزارو. تأمين الدفاع ومع كل هذه الإجراءات الهجومية كان لابد من تأمين الدفاع لأن أي هدف كان يعني تحول المهمة إلي مستحيلة. الدفاع بدأ علي طريقة كوبر بإجبار مؤمن ووليد وحتي السعيد بالارتداد عند فقد الكرة علي جانبي الملعب مع الثنائي عاشور والسوليه ولمنع المرتدات أثناء تقدم فتحي ومعلول. وحدث ما يتوقعه أي متابع بأن الترجي بدأ التسجيل من ضربة الجزاء.. فأصبحت المهمة أكثر صعوبة أو بالأحري كان مطلوباً تسجيل هدفين في شوط واحد مع عدم إصابة مرمي الأهلي بالمزيد من الأهداف. الخطة B هنا ظهرت الخطة B عند البدري وفكر في أن تكون الكثافة مرة أخري علي الأطراف والاستعاضة عن اختراقات العمق بثنائي يفوق كل لاعبي الترجي سرعة وهما أزارو ثم أجاي الذي دفع به بدلاً من مؤمن. وجود الثنائي السريع ضمن وصول الأهلي في أي لحظة لمرمي الترجي وفي نفس الوقت أتاح للأطراف فرصة العمل الفني الحقيقي ومنه جاء الهدفان. انطلق عبدالله السعيد من الأطراف وقاد عرضية الهدف الأول الذي سجله معلول بمتابعة رائعة. وانطلق النجم التونسي نفسه علي غير المعتاد في اليمين فكان دون رقابة صارمة ومرور عرضية الهدف الثاني للسهم المنطلق أجاي. الحفاظ علي الفوز بعد الهدف الثاني تحول البدري إلي الخطة "C" وهي تعتمد علي غلق الملعب علي لاعبي الترجي الذين أصبحوا في حالة إنهاك بدني هائل وهنا ظهر معدن المخضرم محمد نجيب والمتألق رامي ربيعة ومعهما الثنائي القتالي عاشور والسولية. الضغط علي لاعبي الترجي زاد اللاعبين إجهاداً وزاد في المقابل فرص الهجوم المرتد لاختراق دفاعهم المنهك وهو ما حدث فعلياً في الخطة "D" التي كانت تعتمد علي تسجيل هدف ثالث يقتل المباراة تماماً لأن هذا الهدف كان يعني أن الترجي سيكون بحاجة لتسجيل 3 أهداف وبالفعل كاد أزارو في انفرادين كاملين يحقق المطلوب لولا رعونته في كل مرة يصل فيها أمام المرمي.. فهو مهاجم ممتاز علي مستوي السرعة والتحرك بدون كرة والاختراق الطولي في العمق والأطراف ولكنه بحاجة إلي عمل شاق من أجل تحويل تلك القدرات إلي أهداف. صيد الأرقام وصل الأهلي إلي المربع الذهبي للمرة رقم 14 في تاريخه محققاً رقماً قياسياً بعد أن حقق الانجاز من قبل أعوام 81 و82 و83 و87 و88 و2001 و2005 و2006 و2007 و2008 و2010 و2012 و2013 ثم .2017 وكما ذكرنا في "الجمهورية" فإن الأهلي استدعي ذكريات 3 مرات سابقة تخطي فيها الأندية التونسية بعد تعادل محبط في مصر في 2001 عندما تعادل مع الترجي صفر/صفر في القاهرة ثم 1/1 في تونس بهدف سيد عبدالحفيظ الشهير. ثم في 2006 عندما تعادل 1/1 قبل أن يخطف أبوتريكة هدف الفوز القاتل أمام الصفاقسي وبعدها في 2012 عندما حول التعادل 1/1 في برج العرب إلي فوز كبير 2/1 في رادس قبل أن يحقق الانجاز للمرة الرابعة. البطل عربي ولأول مرة منذ 2007 عندما وصل الأهلي والنجم الساحلي والاتحاد الليبي والهلال السوداني يصبح المربع الذهبي عربياً خالصاً بما يعني أن البطل سيكون عربياً في وجود بطل الإمارات التي تستضيف كأس العالم للأندية واحتمال وصول الهلال السعودي ايضا بطلاً لآسيا وعندئذ قد يصبح للعرب 3 أندية من 7 في مونديال الأندية. ووصل للمربع الذهبي بجانب الأهلي اتحاد العاصمة الجزائري بالفوز علي فيروفيارو الموزمبيقي بالهدف خارج ملعبه 1/1 وصفر/صفر بينما وصل الوداد المغربي علي حساب صن داونز بركلات الترجيح 4/3 بعد فوز كل فريق علي ملعبه 1/صفر بينما سيكون رابع فرق المربع الذهبي عربياً ايضا من بين النجم الساحلي وأهلي طرابلس. مواعيد الدور قبل النهائي * الدور قبل النهائي: الذهاب: 29 و30 سبتمبر و1 أكتوبر النجم أو أهلي طرابلس * الأهلي اتحاد العاصمة * الوداد العودة: 20 و21 و22 أكتوبر الأهلي * النجم أو أهلي طرابلس الوداد * اتحاد العاصمة * النهائي ذهاب: 27 و28 و29 أكتوبر فائز "1" * فائز "2" عودة: 3 و4 و5 نوفمبر فائز "2" * فائز "1"