أعترف أنني قد أصابني القرف والحيرة الشديدة من بعض النخب العربية وعلي رأسها الفلسطينية.. التي تنتهز كل كارثة تحدث داخل الأراضي المحتلة ليصرخوا كلهم في صوت واحد.. أين مصر وجيش مصر؟!! نفس بذاءات ومزايدات الماضي بل قد تتجاوز إلي أبعاد أخري خبيثة وهي محاولة توريط مصر في حرب أو أزمة دبلوماسية مع إسرائيل.. وأتذكر أن عدداً من السياسيين العرب كانوا هم السبب في توريط الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر في التمهيد للاعتداء الإسرائيلي علي مصر عام 1967 بعد ان أشاعوا لعبدالناصر أن إسرائيل تستعد لغزو سوريا وضرب العاصمة دمشق ليتخذ خطوات عنترية أدت إلي ان إسرائيل اتخذت قرار الحرب ونفذت مخططها العدواني بالهجوم علي مصر وسوريا بعد ان اطلقت حملة دعائية رهيبة في الصحف الأوروبية والأمريكية ضد الرئيس عبدالناصر لينتهي الأمر بكارثة 67 وأصبحت مصر وعبدالناصر تريقة النخب السياسية خلال جلسات السمر علي مقاهي بيروتودمشق والعواصم الأوروبية الأخري. نفس اللعبة التي كانت تمارس في الماضي يحاولون استنساخها الآن بشخصيات عربية جديدة سواء كانوا من السياسيين أو كتاباً أو حتي من الذين يطلقون علي أنفسهم النشطاء العرب والفلسطينيين.. خاصة ان مصر في طريقها إلي الاستقرار السياسي والاقتصادي بعد أزمة تداعيات ثورات الخريف العربي ومنها بالطبع ثورة 25 يناير.. فهذا الاستقرار ربما قد يغضبهم كثيراً.. لأن الهدف الرئيسي لهذه النخب أصحاب الأجندات الملونة كان إسقاط مصر وتمزيقها حتي يشفي غليلهم وعقدتهم التاريخية اتجاه المحروسة.. والشيء العجيب والغريب في أزمة حصار القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصي.. أنهم لم يتذكروا سوي مصر.. ونسوا في الطريق خليفتهم أردوغان وكل أعوانه من القطريين والإخوان بكل تنظيماتهم المتطرفة.. والشيء أيضاً المثير للدهشة لم نسمع أصوات حماس الحنجرية ولا حتي صواريخهم العابرة للقارات أو جماعة بيت المقدس التي تقاتل الجيش المصري الوطني الشريف. إذاً اللعب الآن علي المكشوف.. ولن تورطوا مصر أبداً في مغامرات عسكرية لأن زمن الحرب بالوكالة قد انتهي بدون رجعة.. وتمضي توريطها في حروب طويلة منذ نهاية الاربعينيات حتي حرب أكتوبر.. دفع ثمنها الشعب المصري من اقتصاده الذي عاني طويلاً من الحروب والمؤامرات هنا وهناك.. وعلي المناضلين عبر شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي أن يدفعوا برجالهم وأحرارهم في قلب تركيا وقطر وغزة للنضال داخل تل أبيب واسترداد القدس وهزيمة الجيش الصهيوني بدلاً من السخرية من مصر ومحاولات تسخين العالم العربي والإسلامي ضد هذا البلد الطيب المكافح الصابر الذي تحمل بذاءاتكم ومؤامراتكم الدنيئة خلال ثورة 25 يناير واحترسوا من غضب الحليم لأنه.. لا الشعب ولا إدارة الرئيس الوطني عبدالفتاح السيسي سوف يتحملون التطاول علي المحروسة مرة أخري!!!