إذا كانت الحكومة اتخذت إجراءات اقتصادية لحماية العملة المحلية وسدا لعجز الموازنة وتنفيذاً لمطالب صندوق النقد دفع فاتورتها الناس الغلابة من قوت ولادها ومن حساب عرقها وزادت من فقر الفقراء فعليها أن تقوم باتخاذ إجراءات يدفع فاتورتها الأثرياء من النهب الذي نهبوه من ثروات البلد علي مدي الأربعين عاما الماضية. آن الأوان أن يتحمل الأغنياء جزءاً من فاتورة الإصلاح الاقتصادي فليس من المعقول أن يظل فكر وممارسات حكوماتنا علي مدي أربعة عقود محسورا في تحميل الموظفين والفلاحين والعمال الغلابة النصيب الأكبر في الحلول الحكومية لأية أزمة اقتصادية. أنا وغيري لا نستطيع أن نتذكر عدد المرات التي طالبت فيها الحكومات الشعب المصري بشد الحزام وتحمل مرارة سياساتها الاقتصادية الفاشلة وكل مرة تدعو الحكومات الشعب لشد الحزام يجد الشعب حزامه مشدودا من الأساس ولا يحتاج أحدا أن يدعوه إلي هذا ولو شده أكثر من ذلك فمصيره الموت وكم من المصريين ماتوا من شد الحزام دون أن يرفل جفن للحكومة ودون أن تخجل من أفعالها. الرئيس السيسي دعا إلي التقشف ونحن نثق في صدقية دعوته وكنا ننتظر أن تسرع الحكومة إلي تحويل هذه الدعوة إلي إجراءات فورية للتقشف في الوزارات والمؤسسات الحكومية والمحافظات والإدارات المحلية وتكون قراراتها شفافة ونزيهة وأن يبدأ رئيس الوزراء بنفسه وبمكتبه والوزراء وكبار المسئولين ليضربوا المثل والنموذج لبقية المرءوسين وهناك كثير من أشكال الانفاق والتبذير علي المظاهر والمكاتب والسيارات والبدلات والاجتماعات فمن غير المعقول أن أكون وزيراً ومسئولاً وأحضر لجنة في صميم عملي وأحصل علي بدل اجتماع عن حضوري أعتقد لا تعمل دولة غنية بهذا النظام وربما لا يوجد مثيل له إلا هنا. كل الوزارات متخمة بأعداد هائلة من وكلاء أول الوزارة ووكلاء الوزارة ورؤساء قطاعات ومدراء إدارة ومسلسل طويل من كبار المسئولين ومع ذلك تجد كل وزير يحيط نفسه بعدد هائل من المستشارين بعضهم من الوزارة وأغلبهم من خارجها ولكل منهم مكتب فاخر وسكرتارية وسيارات فارهة إذن لماذا كل هذا الجيش من وكلاء أول والوكلاء وكل منهم صعد لهذا المنصب بالأقدمية في تخصصه لماذا لا يعتمد عليهم الوزير ويستغني عن المستشارين الذين يلتهمون نسبة كبيرة من بنود المرتبات في موازنة الدولة. تخفيض مرتبات الوزراء لا يكفي. المطلوب تحويل التقشف إلي أسلوب حياة حكومية.