بعد أحداث الشوارع التي تجاوزت كل المفاهيم الإنسانية والمعايير السياسية حيث انتفضت الجماعة الإرهابية لتبث الرعب والدمار والخراب في كل مكان من أرض مصر بحرق المنشآت الحكومية والكنائس والمتاحف والقتل العشوائي للمدنيين والاعتداء علي أقسام الشرطة وكمائن القوات المسلحة نهاية بمجزرة جنود الأمن المركزي والتي راح ضحيتها 25 جنديا وتخريب كل ما يعترض طريقهم بطريقة وحشية في صورة زحف تتري شرس هو برهان وتأكيد بأن تلك الجماعة لا وطن ولا انتماء لها إلا لمعتقداتها التدميرية في سبيل تحقيق أهداف منظمتها الخارجية التي تضم أصحاب فكرة الإمارة الاسلامية التي تشوه صورة الاسلام وهو أبعد ما يكونون عن حقيقة الدين الاسلامي الذي يدعو للسلم والتراحم والعدل والحق والخلق والحس. ولهذا فمن غير المقبول نهائيا الالتفات إلي بعض المناورين الذين يتشدقون بأهمية التصالح واحتوائهم مرة أخري إلي أحضان المجتمع أو بمشاركتهم بأي صورة في العمل السياسي أو الاجتماعي فهم جماعة ارهابية ويجب التبرأ منها وسرعة محاكمتهم علي الدماء التي سالت بدون ذنب وذلك لن يأتي إلا بتفعيل أهداف ثورة 25 يناير وما استتبعها من تأكيدات في الثلاثين من يونية تحقيقا لمطالب الشعب المصري بأكمله الذي لن يتراجع خطوة واحدة عن رغبته في بناء دولة ديمقراطية مدنية تقوم علي العدالة الاجتماعية واحترام آدمية مواطنيها من كل أطياف الشعب. ولهذا يجب أن نكف عن ترديد كلمة الحكومة المؤقتة والرئيس المؤقت لآنذاك وللأسف الشديد يعطي انطباعا سلبيا عن وضعها وعن تحركاتها أيضا. فنحن الآن لدينا رئيس دولة يمثل مصر الشامخة ويتعامل مع العالم الخارجي من هذا المنطلق وكذلك حكومة مسئولة عن مصير شعب بأكمله وليست مجرد "بوسطجي" سوف يقوم بتسليم ما لديه للحكومة القادمة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية. فحكومتنا اليوم مطالبة بأن تتعامل مع شئون دولتنا بما يحقق مصلحة الشعب وحماية الوطن من ايذائه من خلال محاكمات وقرارات ثورية ويجب أيضا أن نتوقف كثيرا أمام التخاذلات التي قد تعترض مسيرتنا من بعض الشخصيات المسئولة التي خدعنا فيها ومنحناها ثقة لا تستحقها وليدرك الجميع ان الشعب المصري العظيم قد أرسي مبادئ جديدة لكل الدنيا بأن الشعوب الحرة أصبحت اليوم هي التي تقود قيادتها وليس العكس من أجل هذا يجب فورا البدء في غربلة كل المسئولين في كل المواقع المختلفة خارجيا وداخليا وألا يتولي أحد منهم أي مهام تخص الشعب المصري إلا من كان يقدر قيمة مصر وتاريخها العريق. فالعالم أجمع يدرك تماما أهمية مصر حضاريا وجغرافيا ولذلك حان الوقت لكي نفتح أحضاننا لهم وهم أيضا حريصون علي ذلك ويكفينا فخرا بأننا من ضمن منظومة عربية متماسكة ومترابطة خاصة في وقت الشدة وخير دليل علي ذلك موقف الدول العربية الأصيلة الواعية مثل المملكة العربية السعودية وموقف خادم الحرمين الشريفين الرائع الذي كشر عن أنيابه أمام كل محاولات المتآمرين ضد مصر وأيضا موقف دولة الإمارات العربية العظيمة التي دأبت دائما علي مساندة شعب مصر بكل مودة وحب وأيضا دولة الكويت التي بادرت بشهامة عربية تعبر عن موقفها تجاه الهجمات المغرضة ضد مصر وكذلك البحرين والأردن وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة. فمصر لن تركع أمام هذه الهجمات الإرهابية الشرسة. حمي الله مصر وجنودها البواسل وأمنها من كل سوء ومن المتآمرين والخونة.