الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
المالية: 4 محاور رئيسية لحزمة الحماية الاجتماعية الجديدة
بصفتها الشريك الرسمي لسلسلة التوريد في "مليون باوند منيو 2".. "كايرو ثرى إيه" ترسم ملامح جديدة لمستقبل قطاع الأغذية في مصر
مقتل 3 وإصابة 7 آخرين جراء قصف الدعم السريع لمستشفى بولاية سنار
القمة الأفريقية تؤكد رفضها القاطع لأى محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى
مدارس أمريكية تلغى تصوير الفصول الدراسية بسبب قضية جيفرى إبستين
غارة إسرائيلية قرب الحدود السورية تخلّف 4 قتلى
أطباء السودان: قصف لمستشفى في ولاية سنار يسفر عن 3 قتلى و7 جرحى
ختام مهيب لفعاليات يوم التأسيس في قصر الحكم.. حضور رسمي ورسائل وطنية راسخة
بشير التابعى: عدى الدباغ أقل من قيمة الزمالك
جاريدو: حسام غالى لم يتدخل فى قراراتى الفنية وأزماته مع وائل جمعة بسبب قوة شخصيته
سيد معوض: كوكا ليس معلول وانتقاد بعض الجماهير ل "طاهر" غير مبرر
إخلاء سبيل المتهمين في واقعة أجنة المنيا بضمان محل الإقامة وعلى ذمة التحقيقات
سقوط عصابة الأحداث المتورطين في ترهيب قائدي السيارات بالعطارين
الأمن يكشف ملابسات سرقة تروسيكل في الغربية عقب تداول فيديو
الجنح المستأنفة تعيد محاكمة متهم في قضية مسن السويس
الفائز بجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية من الفلبين: المعرفة يجب أن تتحول إلى أدوات عملية
تعرف على موعد ومكان جنازة والدة الفنانة ريم مصطفى
المكتبة المتنقلة تشارك بفعاليات متنوعة لدعم ذوي الهمم بكفر الدوار
تعادل مثير بين نابولي وروما في قمة الجولة ال25 بالدوري الإيطالي
محافظ الدقهلية يفتتح ملاعب ومنشآت جديدة بنادي جزيرة الورد بالمنصورة
مدافع الجيش الملكي: كنا نعلم ما ينتظرنا أمام الأهلي
موعد مباريات اليوم الإثنين 16 فبراير 2026| إنفوجراف
النيابة الإدارية تختتم فعاليات برنامج التحول الرقمي في مؤسسات الدولة
أحمد هيكل: لا حل لأزمة الدين دون نمو بنسبة 8% ل 15 عاما على الأقل
واشنطن تختبر مفاعلًا نوويًا متقدمًا ضمن خطة لتسريع الابتكار في مجال الطاقة النووية
27 مليون دولار من اليابان لدعم الصحة والبنية التحتية والطاقة في فلسطين
بعد إحالتهم للمحاكمة.. النيابة توجه 7 اتهامات للمتورطين في واقعة إهانة الشاب إسلام ببنها
نيابة المنيا تُخلي سبيل المتهمين في واقعة الأجنة
الحكومة: نحرص على استفادة أصحاب المعاشات من أي زيادات جديدة ضمن إجراءات تحسين مستوى المعيشة
رئيس الوزراء: تنسيق مع القطاع الخاص لتطبيق زيادة الأجور فور تصديق الرئيس على حزمة المرتبات
الحكومة: صرف 330 مليون جنيه للعمالة غير المنتظمة خلال الفترة المقبلة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية
وفاة والدة الفنانة ريم مصطفى.. وهذا هو موعد تشييع الجثمان
مدبولي: أولوية قصوى لتحسين دخول المعلمين والأطقم الطبية ضمن خطة الدولة لدعم الخدمات الأساسية
رئيس الوزراء: دراسة مالية شاملة لضمان استدامة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق الخدمات للمواطنين
طاهر نصر ل كلمة أخيرة: 3 مفاتيح للتغيير مع بداية رمضان.. اعرفها
مدير مركز الإرشاد الزواجي بالإفتاء: الخرس الزوجي والانشغال بالأجهزة الحديثة يهددان استقرار الأسرة
أبرز محاور مداخلة نقيب الصحفيين في اجتماع لجنة إعلام مجلس الشيوخ
نشأت الديهي عن حزم الحماية الصحية: المرض إحساس صعب والأولوية للعلاج
صحة قنا: إجراء 41 عملية جراحية متنوعة في يوم واحد بمستشفى نجع حمادي
أطفال يدفعون الثمن و«سن الحضانة» يقرر موعد الرحيل
«القومي لذوي الإعاقة»: الإستراتيجية الوطنية تقود خمس سنوات نحو مجتمع بلا حواجز
وزير المجالس النيابية: الحكومة تؤمن بالمصارحة والالتزام بالحقيقة لتحقيق الصالح العام
وفاة شاب دهسا تحت القطار أثناء عبور السكة الحديد بأسيوط
هل الحسابات الفلكية تغني عن الرؤية الشرعية للهلال؟.. أمين الفتوى يجيب
الصحة: 3 مليارات جنيه لتعزيز الخدمات بالقطاع الطبي ضمن حزمة الحماية الاجتماعية
التفاصيل الكاملة لواقعة ارتكاب فعل فاضح بين عامل وفتاة داخل مدرسة بالقليوبية
محلية النواب توصي بتشكيل لجنة لفحص الأضرار الناتجة عن دفن المخلفات
استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل
طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة
محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات
ماسبيرو 2026.. "حكايات نعينع" على شاشة التليفزيون المصري في رمضان
استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية»
قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط
منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم
السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى
مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه
أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)
معركة الصدارة تشتعل في القاهرة.. الأهلي يواجه الجيش الملكي في ليلة حسم مصير المجموعة بدوري أبطال إفريقيا
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
د/ عبد الرحمن البر يكتب... الحق ثقيل والباطل خفيف
أ عبد الرحمن البر
نشر في
بوابة الحرية والعدالة
يوم 28 - 07 - 2012
أخرج ابن المبارك فى الرقائق عن عبد الله بن مسعود وحُذَيْفَة بن اليَمَانِ رضى الله عنهما قال: «الحَقُّ ثَقِيلٌ وَهُوَ مَعَ ثِقَلِهِ مَرِىءٌ، والبَاطِلُ خَفِيفٌ وَهُوَ مَعَ خِفَّتِهِ وَبِىءٌ، وَتَرْكُ الخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ، وَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا».
وجاء فى (إحياء علوم الدين) للغزالى فى وصية أبى بكر لعمر رضى الله عنهما: «الحَقُّ ثَقِيلٌ، وَهُوَ مَعَ ثِقَلِهِ مَرِىءٌ، والبَاطِلُ خَفِيفٌ، وَهُوَ مَعَ خِفَّتِهِ وَبِىءٌ»
وروى الماوردى فى (أدب الدنيا والدين) عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضى الله عنه قَالَ: «اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا (أى كُفُّوها عمَّا تَتَطلّع إليه من الشهوات) فَإِنَّهَا طَلَّاعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ. إنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِىٌّ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبىٌّ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ، وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً، وَشَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا».
هذه أقوال حكيمة خرجت من مشكاة واحدة تدل على عمق الوعى والفهم لدى تلك الفئة المتميزة التى تربت على مائدة النبوة، لا يملك أعظم علماء السلوك والاجتماع الإنسانى أمامها إلا الإعجاب والتقدير، وفى ظلال هذا الشهر الكريم أدعوك أخى القارئ الكريم أن نتوقف قليلا لنتأمل هذه الحكمة البالغة فى نقاط محددة:
(1) الحق ثقيل لكنه مقبول مرغوب فيه:
طُبعت النفوسُ على طلبِ الراحةِ واستثقالِ التكليفِ، ولذلك تراها تميل إلى الشهوات بطبيعتها ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾ [آل عمران/14]، ومن ثَمَّ فهى فى حاجةٍ مستمرةٍ للتذكير بالعواقب، ومخالفة الهوى، والكفكفة من غلواء الشهوات.
وما أكثرَ ما يميلُ الإنسان مع هواه؛ ظنا أنه يعطى نفسَه حظَّها، والحقيقةُ أنه يسيرُ بها إلى حتْفِها، وهو يتصور أنه يُكْرِم نفسَه، والحقيقةُ أنه يُعَرِّضُها للإهانةِ فى الدنيا وفى الآخرة.
ثُمَّ العاقل يَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِى صَوَابِ مَا أَحَبَّتْ وَتَحْسِينِ مَا اشْتَهَتْ؛ لِيَصِحَّ لَهُ الصَّوَابُ وَيَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ، فَإِنَّ الْحَقَّ أَثْقَلُ مَحْمَلًا، وَأَصْعَبُ مَرْكَبًا، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ اجْتَنِبْ أَحَبَّهُمَا إلَيْهِ، وَتَرَكَ أَسْهَلَهُمَا عَلَيْهِ، فَإِنَّ النَّفْسَ عَنْ الْحَقِّ أَنْفَرُ، وَلِلْهَوَى آثَرُ.
وَقَدْ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب ِرضى الله ىعنه: «إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك أَمْرَانِ فَدَعْ أَحَبَّهُمَا إلَيْك، وَخُذْ أَثْقَلَهُمَا عَلَيْك».
وَعِلَّةُ هَذَا الْقَوْلِ: هُوَ أَنَّ الثَّقِيلَ تُبْطِئُ النَّفْسَ عَنْ التَّسَرُّعِ إلَيْهِ، فَيَتَّضِحُ مَعَ الْإِبْطَاءِ وَتَطَاوُلِ الزَّمَانِ صَوَابُ مَا اسْتَعْجَمَ، وَظُهُورُ مَا اسْتَبْهَمَ. وَقَدْ قَالَ عَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ رضى الله عنه: «مَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ».
وَالْمَحْبُوبُ أَسْهَلُ شَىْءٍ تُسْرِعُ النَّفْسُ إلَيْهِ، وَتُعَجِّلُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ، فَيَقْصُرُ الزَّمَانُ عَنْ تَصَفُّحِهِ وَيَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهُ لِتَقْصِيرِ فِعْلِهِ، فَلَا يَنْفَعُ التَّصَفُّحُ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَلَا الِاسْتِبَانَةُ بَعْدَ الْفَوْت.
والعاشقُ لشخصٍ قبيحٍ، أو المتناولُ لطعامٍ بَشِعٍ شُغِفَ به لعادتِه، لو رُوجع لزَخْرَفَ فيه معاذيرَ مُموَّهةً، يشهدُ عليه العقل بأنه مُتَصَنِّعٌ مُتَكَلِّف.
(2) العاقل يحتمل ثقل ساعة لراحة الأبد:
إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ احْتَمَلَ مَرَارَةَ سَاعَةٍ لِحَلَاوَةِ الْأَبَدِ، وَذُلَّ سَاعَةٍ لِعِزِّ الْأَبَدِ، ولم يستجب للشهوة العارضة التى تورثه الحزن الطويل والأسف الدائم، وكم من عبد خضع لشهواته وانقاد لغرائزه، فما أفاق إلا وقد انقضت دنياه بلذاتها وبقى يتقلب فى حسراته ويعض على يديه ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام/31]
وعند ابن سعد فى الطبقات والبيهقى فى الزهد، وابن عساكر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِى الدُّنْيَا جَائِعَةٍ عَارِيَةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَلَا يَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ، أَلَا يَا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُكْرِمٌ، أَلَا يَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ وَمُتَنَعِّمٍ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ خَلَاقٍ، أَلَا وَإنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، أَلاَ إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ، أَلَا يَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا».
وربما لاحقه الحزن الطويل فى الدنيا قبل الآخرة نتيجة إفراطه فى اتباع الشهوات وتفريطه فى الحق، وَفِى رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ لِلْإِمَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ: «لِكُلِّ عَبْدٍ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ اتِّبَاعَ الْهَوَى كَانَتْ نِهَايَتُهُ الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْحِرْمَانَ وَالْبَلَاءَ الْمَتْبُوعَ بِحَسَبِ مَا اتَّبَعَ مِنْ هَوَاهُ، بَلْ يَصِيرُ لَهُ ذَلِكَ فِى نِهَايَتِهِ عَذَابًا يُعَذَّبُ بِهِ فِى قَلْبِهِ، كَمَا قِيلَ:
مَآرِبُ كَانَتْ فِى الشَّبَابِ لِأَهْلِهَا عِذَابًا فَصَارَتْ فِى الْمَشِيبِ عَذَابَا
فَلَوْ تَأَمَّلْتَ حَالَ كُلِّ ذِى حَالٍ شِينَةٍ زَرِيَّةٍ لَرَأَيْت بِدَايَتَهُ الذَّهَابَ مَعَ هَوَاهُ وَإِيثَارَهُ عَلَى عَقْلِهِ. وَمَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ مُخَالَفَةَ هَوَاهُ وَطَاعَةَ دَاعِى رُشْدِهِ كَانَتْ نِهَايَتُهُ الْعِزَّ وَالشَّرَفَ وَالْغِنَى وَالْجَاهَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ.إذَا حَدَّثَتْك النَّفْسُ يَوْمًا بِشَهْوَةٍ وَكَانَ عَلَيْهَا لِلْخِلَافِ طَرِيقُ
فَخَالِفْ هَوَاهَا مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّمَا هَوَاهَا عَدُوٌّ وَالْخِلَافُ صَدِيقُ
وفى الغرباء للآجُرِّى عن يحيى بن معاذ الرازى قال: « يا ابنَ آدم طلبتَ الدنيا طلبَ مَنْ لا بُدَّ له منها، وطلبتَ الآخرةَ طلبَ مَنْ لا حاجةَ له إليها، والدنيا قد كُفِيتَها وإنْ لم تطلبْها، والآخرةُ بالطلبِ منك تنالُها، فاعقِلْ شأنَك».(3) الثقل والخفة فى الميزان ناتج عن تحمل ثقل الحق فى الدنيا
قال تعالى ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف/8، 9]
وفى الحديث الذى أخرجه الطبرانى: «وَإِنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ كَثِقَلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنَّ البَاطِلَ خَفِيفٌ كَخِفَّتِه يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنَّ الجَنَّةَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالشَّهَوَاتِ».
قال أبو بكر رضى الله عنه: «إنما ثَقُلَتْ موازينُ مَنْ ثَقُلَتْ موازينُه باتِّباعهم الحقَّ فى الدنيا وثِقَلِه عليهم، وحُقَّ لميزانٍ لا يُوضَع فيه إلا الحقُّ أن يكون ثقيلاً، وإنما خَفَّتْ موازينُ مَنْ خَفَّتْ موازينُه باتِّباعهم الباطلَ فى الدنيا وخِفَّتِه عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يُوضَع فيه الباطلُ أن يكون خفيفاً».
وقال مقاتل بن حيان: «إنما رجحت الحسناتُ؛ لأن الحقَّ ثقيلٌ، والباطلَ خفيفٌ».
(4) وأخيرا: فالدين يسر:
مع كون الحق ثقيلا فهو محبوب مرغوب سهل على النفس السوية، ومع كون الباطل خفيفا فهو سمج مرذول عند ذوى الفطر السليمة، ولا يلزم من كون الحق ثقيلا أن يكون كلُّ ثقيل حقا، ولا من كون الباطل خفيفا أن يكون كل خفيف باطلا ، كيف وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ».
ولكن العبرة بمن يتصدى للأمر، فمن كان من أهل العزائم القوية خف عليه الثقيل، وهانت عليه الصعاب، وتصاغرت أمام همته الشدائد الصلاب، أما أصحاب الهمم الفاترة والنفوس الضعيفة فيميلون إلى الباطل لخفته، وتصغر نفوسهم عن النهوض لتحمل تبعات عظائم الأمور، ولله در أبى الطيب المتنبى إذ يقول:على قدْرِ أهلِ العزمِ تأتى العزائمُ وتأتى على قدْرِ الكرامِ المكارمُ
فتعظُمُ فى عين الصَّغيرِ صغارُها وتصغر فى عين العظيمِ العظائمُأخرج ابن المبارك فى الرقائق عن عبد الله بن مسعود وحُذَيْفَة بن اليَمَانِ رضى الله عنهما قال: «الحَقُّ ثَقِيلٌ وَهُوَ مَعَ ثِقَلِهِ مَرِىءٌ، والبَاطِلُ خَفِيفٌ وَهُوَ مَعَ خِفَّتِهِ وَبِىءٌ، وَتَرْكُ الخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ، وَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا».
وجاء فى (إحياء علوم الدين) للغزالى فى وصية أبى بكر لعمر رضى الله عنهما: «الحَقُّ ثَقِيلٌ، وَهُوَ مَعَ ثِقَلِهِ مَرِىءٌ، والبَاطِلُ خَفِيفٌ، وَهُوَ مَعَ خِفَّتِهِ وَبِىءٌ»
وروى الماوردى فى (أدب الدنيا والدين) عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضى الله عنه قَالَ: «اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا (أى كُفُّوها عمَّا تَتَطلّع إليه من الشهوات) فَإِنَّهَا طَلَّاعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ. إنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِىٌّ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبىٌّ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ، وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً، وَشَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا».
هذه أقوال حكيمة خرجت من مشكاة واحدة تدل على عمق الوعى والفهم لدى تلك الفئة المتميزة التى تربت على مائدة النبوة، لا يملك أعظم علماء السلوك والاجتماع الإنسانى أمامها إلا الإعجاب والتقدير، وفى ظلال هذا الشهر الكريم أدعوك أخى القارئ الكريم أن نتوقف قليلا لنتأمل هذه الحكمة البالغة فى نقاط محددة:
(1) الحق ثقيل لكنه مقبول مرغوب فيه:
طُبعت النفوسُ على طلبِ الراحةِ واستثقالِ التكليفِ، ولذلك تراها تميل إلى الشهوات بطبيعتها ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾ [آل عمران/14]، ومن ثَمَّ فهى فى حاجةٍ مستمرةٍ للتذكير بالعواقب، ومخالفة الهوى، والكفكفة من غلواء الشهوات.
وما أكثرَ ما يميلُ الإنسان مع هواه؛ ظنا أنه يعطى نفسَه حظَّها، والحقيقةُ أنه يسيرُ بها إلى حتْفِها، وهو يتصور أنه يُكْرِم نفسَه، والحقيقةُ أنه يُعَرِّضُها للإهانةِ فى الدنيا وفى الآخرة.
ثُمَّ العاقل يَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِى صَوَابِ مَا أَحَبَّتْ وَتَحْسِينِ مَا اشْتَهَتْ؛ لِيَصِحَّ لَهُ الصَّوَابُ وَيَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ، فَإِنَّ الْحَقَّ أَثْقَلُ مَحْمَلًا، وَأَصْعَبُ مَرْكَبًا، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ اجْتَنِبْ أَحَبَّهُمَا إلَيْهِ، وَتَرَكَ أَسْهَلَهُمَا عَلَيْهِ، فَإِنَّ النَّفْسَ عَنْ الْحَقِّ أَنْفَرُ، وَلِلْهَوَى آثَرُ.
وَقَدْ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب ِرضى الله ىعنه: «إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك أَمْرَانِ فَدَعْ أَحَبَّهُمَا إلَيْك، وَخُذْ أَثْقَلَهُمَا عَلَيْك».
وَعِلَّةُ هَذَا الْقَوْلِ: هُوَ أَنَّ الثَّقِيلَ تُبْطِئُ النَّفْسَ عَنْ التَّسَرُّعِ إلَيْهِ، فَيَتَّضِحُ مَعَ الْإِبْطَاءِ وَتَطَاوُلِ الزَّمَانِ صَوَابُ مَا اسْتَعْجَمَ، وَظُهُورُ مَا اسْتَبْهَمَ. وَقَدْ قَالَ عَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ رضى الله عنه: «مَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ».
وَالْمَحْبُوبُ أَسْهَلُ شَىْءٍ تُسْرِعُ النَّفْسُ إلَيْهِ، وَتُعَجِّلُ بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ، فَيَقْصُرُ الزَّمَانُ عَنْ تَصَفُّحِهِ وَيَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهُ لِتَقْصِيرِ فِعْلِهِ، فَلَا يَنْفَعُ التَّصَفُّحُ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَلَا الِاسْتِبَانَةُ بَعْدَ الْفَوْت.
والعاشقُ لشخصٍ قبيحٍ، أو المتناولُ لطعامٍ بَشِعٍ شُغِفَ به لعادتِه، لو رُوجع لزَخْرَفَ فيه معاذيرَ مُموَّهةً، يشهدُ عليه العقل بأنه مُتَصَنِّعٌ مُتَكَلِّف.
(2) العاقل يحتمل ثقل ساعة لراحة الأبد:
إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ احْتَمَلَ مَرَارَةَ سَاعَةٍ لِحَلَاوَةِ الْأَبَدِ، وَذُلَّ سَاعَةٍ لِعِزِّ الْأَبَدِ، ولم يستجب للشهوة العارضة التى تورثه الحزن الطويل والأسف الدائم، وكم من عبد خضع لشهواته وانقاد لغرائزه، فما أفاق إلا وقد انقضت دنياه بلذاتها وبقى يتقلب فى حسراته ويعض على يديه ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام/31]
وعند ابن سعد فى الطبقات والبيهقى فى الزهد، وابن عساكر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «أَلَا رُبَّ نَفْسٍ طَاعِمَةٍ نَاعِمَةٍ فِى الدُّنْيَا جَائِعَةٍ عَارِيَةٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، أَلَا يَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ، أَلَا يَا رُبَّ مُهِينٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُكْرِمٌ، أَلَا يَا رُبَّ مُتَخَوِّضٍ وَمُتَنَعِّمٍ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ خَلَاقٍ، أَلَا وَإنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، أَلاَ إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ، أَلَا يَا رُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا».
وربما لاحقه الحزن الطويل فى الدنيا قبل الآخرة نتيجة إفراطه فى اتباع الشهوات وتفريطه فى الحق، وَفِى رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ لِلْإِمَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ: «لِكُلِّ عَبْدٍ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ اتِّبَاعَ الْهَوَى كَانَتْ نِهَايَتُهُ الذُّلَّ وَالصَّغَارَ وَالْحِرْمَانَ وَالْبَلَاءَ الْمَتْبُوعَ بِحَسَبِ مَا اتَّبَعَ مِنْ هَوَاهُ، بَلْ يَصِيرُ لَهُ ذَلِكَ فِى نِهَايَتِهِ عَذَابًا يُعَذَّبُ بِهِ فِى قَلْبِهِ، كَمَا قِيلَ:
مَآرِبُ كَانَتْ فِى الشَّبَابِ لِأَهْلِهَا عِذَابًا فَصَارَتْ فِى الْمَشِيبِ عَذَابَا
فَلَوْ تَأَمَّلْتَ حَالَ كُلِّ ذِى حَالٍ شِينَةٍ زَرِيَّةٍ لَرَأَيْت بِدَايَتَهُ الذَّهَابَ مَعَ هَوَاهُ وَإِيثَارَهُ عَلَى عَقْلِهِ. وَمَنْ كَانَتْ بِدَايَتُهُ مُخَالَفَةَ هَوَاهُ وَطَاعَةَ دَاعِى رُشْدِهِ كَانَتْ نِهَايَتُهُ الْعِزَّ وَالشَّرَفَ وَالْغِنَى وَالْجَاهَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ.
إذَا حَدَّثَتْك النَّفْسُ يَوْمًا بِشَهْوَةٍ وَكَانَ عَلَيْهَا لِلْخِلَافِ طَرِيقُ
فَخَالِفْ هَوَاهَا مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّمَا هَوَاهَا عَدُوٌّ وَالْخِلَافُ صَدِيقُ
وفى الغرباء للآجُرِّى عن يحيى بن معاذ الرازى قال: « يا ابنَ آدم طلبتَ الدنيا طلبَ مَنْ لا بُدَّ له منها، وطلبتَ الآخرةَ طلبَ مَنْ لا حاجةَ له إليها، والدنيا قد كُفِيتَها وإنْ لم تطلبْها، والآخرةُ بالطلبِ منك تنالُها، فاعقِلْ شأنَك».
(3) الثقل والخفة فى الميزان ناتج عن تحمل ثقل الحق فى الدنيا
قال تعالى ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف/8، 9]
وفى الحديث الذى أخرجه الطبرانى: «وَإِنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ كَثِقَلِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنَّ البَاطِلَ خَفِيفٌ كَخِفَّتِه يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنَّ الجَنَّةَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالمَكَارِهِ، وَإِنَّ النَّارَ مَحْظُورٌ عَلَيْهَا بِالشَّهَوَاتِ».
قال أبو بكر رضى الله عنه: «إنما ثَقُلَتْ موازينُ مَنْ ثَقُلَتْ موازينُه باتِّباعهم الحقَّ فى الدنيا وثِقَلِه عليهم، وحُقَّ لميزانٍ لا يُوضَع فيه إلا الحقُّ أن يكون ثقيلاً، وإنما خَفَّتْ موازينُ مَنْ خَفَّتْ موازينُه باتِّباعهم الباطلَ فى الدنيا وخِفَّتِه عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يُوضَع فيه الباطلُ أن يكون خفيفاً».
وقال مقاتل بن حيان: «إنما رجحت الحسناتُ؛ لأن الحقَّ ثقيلٌ، والباطلَ خفيفٌ».
(4) وأخيرا: فالدين يسر:
مع كون الحق ثقيلا فهو محبوب مرغوب سهل على النفس السوية، ومع كون الباطل خفيفا فهو سمج مرذول عند ذوى الفطر السليمة، ولا يلزم من كون الحق ثقيلا أن يكون كلُّ ثقيل حقا، ولا من كون الباطل خفيفا أن يكون كل خفيف باطلا ، كيف وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ».
ولكن العبرة بمن يتصدى للأمر، فمن كان من أهل العزائم القوية خف عليه الثقيل، وهانت عليه الصعاب، وتصاغرت أمام همته الشدائد الصلاب، أما أصحاب الهمم الفاترة والنفوس الضعيفة فيميلون إلى الباطل لخفته، وتصغر نفوسهم عن النهوض لتحمل تبعات عظائم الأمور، ولله در أبى الطيب المتنبى إذ يقول:
على قدْرِ أهلِ العزمِ تأتى العزائمُ وتأتى على قدْرِ الكرامِ المكارمُ
فتعظُمُ فى عين الصَّغيرِ صغارُها وتصغر فى عين العظيمِ العظائمُ
هل علمت لماذا يستسهل بعض الناس الهدم والتشويه؟ ولماذا لا يهتم كرام النفوس بغير البناء والتمكين؟
هل علمت لماذا يستسهل بعض الناس الهدم والتشويه؟ ولماذا لا يهتم كرام النفوس بغير البناء والتمكين؟
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
الحق ثقيل والباطل خفيف
عوامل بناء النفس
الإيمان باليوم الآخر
أحاديث أبى هريرةوأحاديث آل البيت /الدكتور ابراهيم عوض
حساب بلا عذاب
أبلغ عن إشهار غير لائق