الأطباء: تجاهل أهل الخبرة في تعديل قانون المستشفيات الجامعية يهدد استقرار المنظومة الصحية    ضبط مخصبات زراعية فاسدة في حملة تموينية بالفيوم    غضب الشعب بلغ مستوى لم يعد فيه الخوف رادعًا، مصادر تكشف مخاوف النظام الإيراني    إبراهيم عادل: نوردشيلاند فرصة مثالية لتحقيق طموحاتى فى أوروبا    أوسكار رويز يحاضر 80 حكمًا ومساعدًا استعدادًا لمباريات الدوري    أوسكار رويز يحاضر 80 حكما ومساعدا استعدادا لمباريات الدورى    شعبة الاتصالات تقترح 3 حلول لتخفيض أسعار أجهزة المحمول ومنع التهريب    ضحى عاصي وعلي الشعالي يبحثان عن هوية الإنسان وتحديات السرد في جلسة «كيف تكتب الأسئلة الكبرى؟» بمعرض الكتاب    حابس الشروف: الدعم الإقليمي لمصر والأردن ساهم في تثبيت الفلسطينيين    أدت مناسك العمرة.. الفنانة موناليزا تتحدث عن ارتدائها الحجاب    الصحة: خطتنا الطارئة تتضمن توفير مختلف الخدمات الطبية والجراحية والعلاجية لجرحى ومرضى غزة    تعرف على نتائج الجولة الثالثة عشرة من الدور التمهيدى لدورى كرة السلة    استشاري طاقة يحذر من بطء تحرير سوق الكهرباء وتأثيره على الاستثمارات    رمضان 2026| الأحداث تتصاعد بين محمود حميدة وطارق لطفي في «فرصة أخيرة»    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هاني مهنا..غدا    محافظ بورسعيد: المسابقة الدولية أصبحت منارة للقرآن الكريم والابتهال الديني والنسخة العاشرة تحمل أسم البهتيمي    محافظ الإسماعيلية يشهد احتفال الأوقاف بليلة النصف من شعبان    السعودية وإثيوبيا تبحثان مستجدات الأوضاع بالمنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك    طريقة عمل البطاطس بالكبدة، وصفة اقتصادية ومشبعة    ختام أول بطولة لسلاح المبارزة على الكراسي وتتويج الفائزين في منافسات الرجال والسيدات    الإفتاء ل الحياة اليوم: ليلة النصف من شعبان فرصة للتقرب إلى الله    يوفنتوس يتعاقد مع إميل هولم ظهير بولونيا    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    محمد مختار جمعة: النصف من شعبان ليلة روحانية يغفر الله فيها لعباده    راجعين من عزاء.. وفاة 6 من عائلة واحدة في حادث سير بأسوان    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    البيئة: عمل تقرير خاص بتأثير التغير المناخي على المدن المختلفة مثل ارتفاع درجات الحرارة    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    معركة المالكى    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    محافظ القليوبية يشهد احتفالية ذكرى ليلة النصف من شعبان    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    رمضان عبدالمعز: ليلة النصف من شعبان نفحة ربانية وفرصة للعفو    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    تأجيل محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    صدام القمة في دوري روشن السعودي.. الهلال يواجه الأهلي في مواجهة حاسمة    صدام القمة السعودي.. الأهلي يواجه الهلال في مواجهة مفصلية لدوري روشن 2025-2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    استشهاد معاون مباحث الحامول أثناء تأدية واجبه في كفر الشيخ    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شريف منصور يكتب: مصر آخر القلاع

لقد أدرك الغرب القوة الحقيقية لمصر ومكانتها فى المنطقة، وأنها المعقل والقاعدة التى انطلق منها القائدان صلاح الدين الأيوبى وسيف الدين قطز لدحر الغزاة من الصليبيين والتتار، واقتنعوا بأن بقاءهم فى الشرق يرتبط ارتباطا جوهريا بالقضاء على قوة مصر وإخضاعها، واعتبروا الطريق إلى القدس يبدأ من القاهرة.
فهاهم الصليبيون يوجهون ثلاث حملات صليبية من أصل سبع حملات إلى القدس، وبقية الحملات الصليبية من الرابعة إلى السابعة تم توجيهها إلى مصر؛ لأنهم أدركوا بعد الحملات الثلاث الأولى أن السيطرة على فلسطين واستقرار الإمارات الصليبية فى بلاد الشام مرهونة بالسيطرة على مصر وإخضاعها بعد الهزائم المذلة التى تعرضوا لها على يد الجيش المصرى بقيادة البطل صلاح الدين الأيوبى.
وعندما جاء التتار الذين دمروا الأخضر واليابس وأحرقوا وأبادوا كل شىء فى طريقهم وأسقطوا عاصمة الخلافة الإسلامية العباسية فى بغداد، وقتلوا الخليفة العباسى وقتلوا معه مئات الألوف من المسلمين، وأحرقوا مكتبة بغداد بما فيها من أمهات الكتب التى تدل على حضارة عظيمة وسيطروا على نصف العالم تقريبا بالقتل والدمار والخراب؛ فكان وقف هذا الزحف المدنس على يد الجيش المصرى البطل بقيادة الأسد المظفر سيف الدين قطز 1260م فى عين جالوت، فاندحر التتار وعادت للإسلام عزته ومكانته من مصر قلب العروبة والإسلام.
وأدرك الصحابى الجليل سيدنا عمرو بن العاص أهمية مصر بدراسته أحوال البلاد والعباد فى عهد الخليفة الراشد العادل عمر بن الخطاب- أدرك أن فتح مصر سيكون عونا وقوة للمسلمين، وأن حماية الفتح الإسلامى فى فلسطين واستقرار الحكم الإسلامى فى بلاد الشام كله مرهون بفتح مصر ودخولها فى الإسلام.
إن مصر التى أطلق عليها العلامة بن خلدون (مصر المحروسة) قامت بمهمتين أساسيتين فى التاريخ الإسلامى:
الأولى أنها شكلت قاعدة للانطلاق الإسلامى نحو الغرب عبر الشمال الإفريقى ثم إلى الأندلس، وكانت قاعدة لانطلاق الإسلام فى إفريقيا كلها.
الثانية أنها شكلت قاعدة للصد وحماية الوجود الإسلامى والهوية الإسلامية بالتصدى للغزاة القادمين من الغرب ممثلين فى الصليبيين والقادمين من الشرق ممثلين فى التتار، وظلت كذلك حتى بدايات القرن التاسع عشر.
إن الغرب الحاقد على الإسلام والشعوب الإسلامية لم يستطع أن يزرع الكيان الصهيونى الغاصب فى أرض فلسطين الحبيبة إلا بعد احتلال مصر والسيطرة عليها عام 1882 فبدأت بعد ذلك التاريخ الهجرات الصهيونية لأرض فلسطين حتى وعد بلفور اللعين عام 1917، وبعدها تزايدت الهجرات بشكل كبير ومتسارع.. وها هو الشهيد البطل (أحمد عبد العزيز) الذى استشهد فى حرب فلسطين عام 1948 يدرك هذا الأمر فيقول رحمه الله وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة "إن ميدان الجهاد الحقيقى فى مصر وليس هنا" يقصد فلسطين.. ويقول التاريخ أيضا إن الكيان الصهيونى الغاصب لم يطمئن فى هذه المنطقة إلا بعد أن خرجت مصر من الصراع العربى الإسرائيلى نهائيا بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، بل إن الكيان الغاصب لم يكن يستطيع أن يشن حربا فى المنطقة بعد هذه الاتفاقية إلا بعد الاطمئنان لموقف النظام الحاكم فى مصر وآخرها (قرار العار) بالحرب على الأشقاء فى غزة الذى اتخذ من مصر فى نهايات عام 2008 لدرجة جعلت قادة الصهاينة يطلقون على الرئيس المخلوع (الكنز الإستراتيجى) فأى عار هذا الذى لحق بالوطن والأمة؟
وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التى أنعم الله بها علينا فمحت العار عنا جميعا بسقوط الكنز الإستراتيجى وأتباعه فى مصر بدأت النظرة تتغير، خصوصا بعد أن وصل إلى الحكم رئيس جمهورية ينتمى إلى فئة المجاهدين الذين جاهدوا ضد الصهاينة وقضُوا مضاجعهم على أرض فلسطين عام 1948، فمثل ذلك تهديدا كبيرا للغرب والصهاينة على النحو الذى جعل السيناتور الأمريكى (جون ماكين) يقول: (إن الثورة المصرية هى الحدث الأبرز فى التاريخ الحديث منذ سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924)، فهم يدركون خطورة التغيير الذى حدث فى مصر على مستقبلهم وسيادتهم؛ لأن مصر إذا قامت قادت الأمة كلها فتجمع الغرب وأمريكا والصهاينة من كل صوب وحدب وكرسوا كل إمكاناتهم وأموالهم وأموال أعوانهم من أجل إسقاط وإجهاض المشروع الوليد فى مصر لدرجة أن الأموال التى أُنفقت على تمويل العنف فقط بلغت 6 مليارات دولار.. ومن هنا نفهم طبيعة المعركة وشراستها فبعد سقوط العراق وما يحدث فى سوريا وسيطرة أمريكا على دول الخليج أصبحت مصر هى آخر القلاع التى تقف ضد سيطرتهم وأطماعهم بعد انتخاب نظام جاء بإرادة الشعب؛ فإذا سقطت مصر ولن تسقط بحول الله وقوته سقطت الأمة وهم يعلمون ذلك جيدا.. إن الغرض الحقيقى لما يحدث الآن هو إسقاط الدولة.. والتاريخ يقول لنا إن مصر عندما تكون آخر القلاع فإنها تنتصر بحول الله وقوته وينتصر معها العالم العربى والإسلامى.. حدث ذلك فى حطين على يد صلاح الدين، وفى عين جالوت على يد المظفر سيف الدين قطز بعد أن أسقط التتار جُل العالم الاسلامى وعاصمة الخلافة فلم تبق إلا مصر فقهرتهم وردتهم، وحدث ذلك أيضا فى حرب العاشر من رمضان المجيدة عام 1973.
إنهم يحاولون هدم آخر القلاع ولن يفلحوا وستنتصر مصر بإسلامها وشعبها وشرفائها وكل المخلصين من أبنائها لتستعيد الأمة مجدها وريادتها وحضارتها من جديد (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.