ارتفاع قياسي للذهب والفضة مع تزايد المخاوف الجيوسياسية    بكام البطاطس النهارده ؟ اسعار الخضار اليوم الإثنين 12يناير 2026 فى اسواق المنيا    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تعطل الإمدادات من إيران    ترامب: ندرس الخيارات العسكرية لضرب إيران    الخارجية الإيرانية: الاحتجاجات تحولت إلى أعمال إرهابية مسلحة وتدخل خارجي في الشأن الداخلي    تحرك فرنسى ألمانى فى جرينلاند.. هل ينجح نشر قوات أوروبية فى ردع ترامب؟    موعد مباراة ليفربول وبارنسلي في كأس الاتحاد الإنجليزي والقناة الناقلة    الدوري السعودي، موعد مباراة الهلال والنصر في ديربي الرياض والقناة الناقلة    حبس تشكيل عصابي تخصص في تزوير الشهادات الدراسية بالسلام    الأرصاد تكشف تفاصيل طقس اليوم: يصل لحد الصقيع    بسبب وعكة صحية.. محمد منير يعلن تأجيل حفله مع ويجز في دبي    فيلم One Battle After Another يفوز بجائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاثنين 12-1-2026 في محافظة الأقصر    إعلام: وزير دفاع بريطانيا نجا بأعجوبة من قصف صواريخ أوريشنيك    اليوم.. محافظ الجيزة يسلم عقود الوحدات السكنية لمتضرري السيول بمدينة الصف    اليوم.. محاكمة المتهمين بالاعتداء على سائق الفردوس    اليوم.. محاكمة 29 متهما بخلية الهيكل الإداري بالهرم    تشهد أداء اليمين وانتخاب الرئيس والوكيلين، ماذا يحدث في جلسة مجلس النواب الافتتاحية؟    سلامة: إعارة أفشة للاتحاد السكندري اقتربت من الحسم    فيلم «هامنت» يتوج بجائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم درامي    ماكتوميناي: نابولي لا يعرف الاستسلام    جسم غامض يغير مسار موكب عودة الرئيس ترامب لواشنطن    اصطفاف شاحنات قافلة المساعدات ال 114 تمهيدا لدخولها من مصر لغزة    مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: مستعدة لاقتراح عقوبات جديدة على إيران    أسعار الخضروات اليوم الإثنين 12-1-2026 في الأقصر    حلول الطاقة الحرارية الأرضية تدعم أمن الطاقة والعمل المناخى وأهداف التنمية    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاثنين 12-1-2026 في محافظة قنا    90 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات «بنها وبورسعيد».. اليوم 12 يناير 2026    THE PITT أفضل مسلسل في جوائز الجولدن جلوب    تيموثي شالاميه يحصد جائزة أفضل ممثل في فيلم موسيقي أو كوميدي عن Marty Supreme    دعاء الفجر اليوم الإثنين 12يناير 2026.. كلمات تبعث السكينة وتفتح أبواب الرجاء    محافظ الغربية يترأس اجتماعًا مسائيًا موسعًا للتنفيذ الفوري لخطة ضبط التوك توك    اعتداء جيران على سيدة في العمرانية بسبب خلاف على «كيس لبن»    حكايات الولاد والأرض (6).. والدة الشهيد عمرو شكرى: ابنى فدى أهل سيناء بروحه    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 12 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وزير الاتصالات: قفزنا إلى المركز 22 عالميا في مؤشر الرقمنة.. وصادراتنا الرقمية بلغت 7.4 مليار دولار    الداخلية تكشف ملابسات فيديو التعدي على قائد سيارة ملاكي بالجيزة    أمين الفتوى: حرمان الإناث من الميراث مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية    فوائد تناول البيض على وجبة الإفطار    متحدث الصحة: للمواطن الحق في التأكد من تراخيص المنشآت الطبية عبر الخط الساخن    مع برودة الجو.. 10 نصائح ذهبية للسيطرة على «سلس البول»    عرض الفيلم القصير شقيقة التايتنك بطولة عدنان طلعت فى الهناجر الخميس المقبل    طلعت يوسف: التفريط فى رامى ربيعة أكبر خطأ لإدارة الأهلى    «الليل مع فاطيما».. سردية الوجع الفلسطيني عبر قصة حب عابرة للحدود    بيدري: كأس السوبر أهم من أي جائزة.. وليفاندوفسكي: العمر مجرد رقم    تقديم 2253 خدمة طبية للمواطنين مجانا بقرية الناصرية في كفر الشيخ    زيارة مفاجئة لوكيل صحة مطروح لمستشفى الضبعة لمتابعة الطوارئ والخدمة الطبية    فليك: استحقينا الفوز على ريال مدريد.. وبدايتنا للعام رائعة    في المشاركة الأولى.. إندريك يسجل ويقود ليون للفوز على ليل في كأس فرنسا    انتصار عن تعاونها مع أحمد العوضي في "علي كلاي": جدع وابن بلد    قرار جمهورى بقائمة المُعينين فى مجلس النواب |شكرى وبدوى ونائلة والشيحى وفوزى والوردانى أبرز الأسماء    «النواب» يستقبل الأعضاء الفائزين بالجولة الأخيرة من الانتخابات.. اليوم    وزير الدفاع ورئيس الأركان يلتقيان نائب القائد العام للجيش الليبى    خالد الجندي: التدين الحقيقي سلوك وتطبيق عملي    مدير مديرية أوقاف الفيوم يشارك في مراسم وضع حجر الأساس لجامعة الأزهر    رئيس جامعة المنوفية يتفقد امتحانات كلية طب الأسنان    بث مباشر.. الزمالك يواجه زد في مباراة نارية بكأس الرابطة المصرية    مصادر: طرح اسم عمرو الليثي ضمن الترشيحات للحقيبة الوزارية في التعديل المرتقب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شحاتة محروس يكتب: سُنَنُ النماء.. الاختلاف والتدافع والابتلاء

إن الله تعالى شاء أن يجعل الناس مختلفين، ولو شاء لخلقهم على شكل ونسق واحد، وفَهْم وفكر واحد، وقدرات واستعدادات واحدة، وعواطف ومشاعر واحدة، بل عقيدة وإيمان واحد، فيكونون نسخا مكررة لا اختلاف فيها ولا تباين بينهم، ولا أهواء متحكمة، ولا مصالح متعارضة، فيكونون مثل مجتمع الملائكة، مجبولين على الطاعة، لكنه سبحانه علم أن ذلك التوافق بين البشر لا يتسق مع طبيعة الحياة على الأرض، ولا يتفق مع طبيعة هذا المخلوق البشرى الذى استخلفه فى الأرض، ومن ثم لن يكون التشابه متسقا مع مصلحة الكون ولا عمارة الأرض.
وقد شاء الله تعالى أيضا أن يكون هذا المخلوق البشرى مفكرا؛ وذلك حتى يتمكن من استثمار كنوز الأرض واستكشاف سُنَن الله فيها، ولكى يستخدم هذا المخلوق عقله ويُعمِل فكره لا بد أن يكون حرا مخيرا؛ ولكى يختار لا بد من تنوع البدائل المطروحة، واختلاف احتياجاته، وتباين مطالبه؛ فلا بد إذن أن تكون الحياة متنوعة، ويكون كل واحد فى ذاته مختلفا عن الآخرين، ولأنه سبحانه يعلم أن الاختلاف بينهم سُنة نماءٍ ودافع تطور؛ فأذِن لذلك الاختلاف أن يوجد بينهم فى العقول والأفهام والمعارف، وفى التفسير والتأويل والاستقراء، وفى الأهداف والغايات والمقاصد، وفى العواطف والأمزجة والأهواء، وفى الأنشطة والخبرات والتجارب، وفى المصالح والمطالب والمنافع، "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ".
وأينما يوجد الاختلاف يوجد التدافع بين البشر، فدائما ما يكون السبب فى حدوث التدافع هو وجود الاختلاف، فهما سنتان من سنن الله متلازمتان، وحقيقتان بشريتان مقترنتان، ومن المعلوم أن سُنّة التدافع بين البشر ضرورية؛ لاستقامة الحياة وعِمارة الكون، فالتدافع بين البشر سبب نماء وارتقاء وتقدم، وهو وسيلة للسيطرة على استشراء الشر وانتشار الفتن؛ ولأن البشر يتدافعون لتحقيق مصالحهم؛ فإن ذلك يصب بالضرورة فى تطور الحياة كلها.
إن المشهور من أنواع التدافع هو التدافع بين الحق والباطل، فإذا سألت: لِمَ يفعل أهل الباطل ما يفعلون؟ ستكون الإجابة: لأنكم أنتم -أهل الحق- لا تفعلون، فتجرّءوا هم على فعل ما يفعلون، ولو فعلتم أنتم لسكنوا، وسكتوا، وسينظرون إليكم وينتظرون النتيجة، فإن الباطل مهما انتفش وتغول فإنه جبان، فلو تقدمتم خطوة لتقهقروا خطوات، وحينما يمتلك الحق ناصية الفعل يدفع الباطل إلى خانة الانتظار ورد الفعل، نعم.. إنكم يقينا تحبون الله، وصدقا تتمنون الخير للناس، وفعلا تريدون التغيير للأفضل، ولكن هل يكفى الحب لقيادة البشر؟ وهل تكفى الأمانى لسيادة الخير؟ وهل تكفى إرادة التغيير للتغيير؟ أم أن فعل التغيير هو الذى يقود إلى التغيير؟ وأن التضييق على الباطل؛ ومحاصرته فى أوكاره؛ ومحاسبة أهله هو الذى سيحجّم الباطل إلى أدنى مستوى وسيفشى الأمن وينشر الأمان؟
إن التدافع بين الحق والباطل يأخذ إحدى ثلاث صور؛ أولها: الصراع بين الحق والباطل، وثانيها: الصراع بين الحق والحق، وثالثها: الصراع بين الباطل والباطل، ولك أن تحكم أنت على ما يحدث فى شوارع مصر وميادينها، من أى نوع هو؟ هل هو مواجهة بين حق وحق؟ أم بين باطل وباطل؟ أم أنه صراع واضح جلى بين حق وباطل؟
إن الله سبحانه شاء أن يجعل الدنيا للبر والفاجر؛ فيتدافعون؛ ويتصارعون؛ فيدفع الله الشر بالخير، والباطل بالحق، هذا إن كان أهل الحق يأخذون بالأسباب كلها، ويبذلون الجهد كله، ويتوكلون على الله حق التوكل، أمّا إن ركنوا.. وكسلوا.. وسكتوا.. واستسلموا؛ فإن جولة الباطل ستكون قوية مرعبة، وستكون طائشة مخربة، أمّا إن استقوى أهل الحق بالله؛ وعلم الله أنهم خلت نفوسهم من حظ نفوسهم، وأنهم بذلوا كل ما لديهم من فكر ووقت وجهد ومال؛ فسيمكن لهم فى الأرض، ليتعبدوا الله بإدارتها ويعمروها وفق مراده سبحانه، أما إن استقوى أهل الباطل بأمريكا؛ ووجدوا مصر لقمة سائغة؛ فيفسدونها مرة أخرى، فإنهم فى العهد البائد "أَفْسَدُوهَا، وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ".
أما التدافع بين الحق والحق، فلا يكون فى الحق المطلق، وهو الله جل شأنه، ولا فى الحق المحكم، وهو ما نزل من الكتاب وصحيح الحديث، إنما يكون فقط فى الحق النسبى الذى يوجد فى الفروع التى لا يفسرها نص محكم أو فى محدثات الحياة، ويرجع الاختلاف فيه إلى إعمال العقل، أو طريقة التأويل، ويكون التدافع فيه بغرض الوصول إلى الحق والأحق منه، فمن اليسير على أهل الحق أن يتعاونوا فيما يتفقون عليه، ويعذر بعضهم بعضا فيما يختلفون فيه، فيصلون حتما إلى ما خفى عنهم من علم، وقد ضرب الإمام الشافعى المثل النقى لهذا النوع حينما، قال "رأيى صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب".
وأما التدافع بين الباطل والباطل، فالولوغ فيه مقزز، والخروج منه عسير؛ لأن الباطل متعدد ومتنوع؛ ولا يستطيع أهله أن يعذر بعضهم بعضا، وانظر إلى كل مَن تشعبت بهم الأهواء، وتحكمت بهم الأمزجة، وقادهم كبرهم، فلا يمكن لمثلهم أن يتفقوا بحال، فإن اتفقوا فلمصلحة سريعة، ولفترة قصيرة، ولمغنم كل يريده، أو لِجَاه كل يبغيه، أو لسلطان كل يرجوه، وهم يتماسكون جيدا خوفا من افتضاح أمرهم، وسيُفتضَح أمرهم فى النهاية حتما، فإن هذا النوع من التدافع يظهر بطلان الباطل، ففى النهاية دائما يتعارك اللصوص، ويتقاتل النشالون، ويتصارع الخاطفون، ويفضح بعضهم بعضا المنحرفون.
أما سُنة الابتلاء، فهى لازمة من لوازم الدنيا، وقرينة من قرائن الإيمان، وحقيقة من حقائق الإخلاص، وهى أيضا نتيجة من نتائج سنة التدافع، فبها يتمايز أهل الحق وأهل الباطل، فيبتلى الله تعالى أهل الحق بالتدافع مع أهل الباطل، للدفاع عن الدين.. والأرض.. والعرض.. والمال؛ ليحقوا الحق ويبطلوا الباطل، ويبتلى الله أهل الباطل، ولكن فى أنفسهم.. وفى سعادتهم.. وأبنائهم.. ونسائهم.. فلا يدافعون إلا عن جاه.. وسلطان.. وكبرياء.. وسؤدد، ويظلون كذلك؛ فلا يتذوقون طعم الحياة الحلوة.. ولا يحفظون وداد لحظة صفية، ولا يهنئون بطعم لقمة هنية.. ولا يستروحون طيب نسمة رخية.. ذلك بأنهم شاقوا أهل الحق، وشقّوا على الناس، فأشقوا أنفسهم.
وبذلك يكون الاختلاف سببا للتدافع، ويكون الابتلاء نتيجة للتدافع، والسنن الثلاث مترابطة، وكل منهم فى ذاته يدفع الحياة إلى الأفضل، ويؤجج السباق نحو الأكمل، ويصعد بالهمم نحو المعالى، ويخلص الحياة من أسنها، ويعدل مسارها، ويصحح أخطاءها، فسبحان من قدر الخير فيما يكرهه الناس، أو فيما يظنون أنه شر "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ"، وقد شاء أن يجعل ما نكره من الاختلاف والتدافع والابتلاء أسبابا للخير والتطور والنماء "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.