أثار المخاض العسير الذى عاشته المعارضة السورية حتى توقيع زعمائها لاتفاق لإنشاء "الائتلاف الوطنى لقوى المعارضة والثورة السورية" الذى تم الأحد الماضى ليشكل المظلة الشاملة لقوى المعارضة، تساؤلات كثيرة حول إمكانية أن يصمد هذا الائتلاف فى مواجهة مرض المعارضة المزمن الذى يتلخص فى تقديم المصالح الفئوية على مصالح سوريا. وحاولت المعارضة التوحد فى العاصمة القطرية الدوحة يوم 8 نوفمبر، إلا أنها فشلت، الأمر الذى دفع دول أوروبية وعربية لتمارس ضغوطا كبيرة لتقريب وجهات النظر والتوقيع على الاتفاق الذى يشكل المظلة الشاملة لقوى المعارضة؛ حيث مددت اجتماعات المعارضين 3 أيام إضافية قبل الوصول إلى هذه النتيجة، وهو ما دفع العديد من المراقبين للتساؤل عن قدرة هذه الائتلاف على الصمود فى وجه الفتن التى سيسعى بشار لبثها داخله كى يتفرق، ويعجز عن أداء مهمته فى إسقاط نظامه. وتجارب المعارضة السابقة لا تبشر بالخير -بحسب مراقبين- فرغم أن "المجلس الوطنى الحر" له الريادة فى قيادة المعارضة فى الخارج مبكرا، إلا أنه أخفق فى استيعاب القوى السورية المتعددة، التى تمثل الأطياف المختلفة، ويشكل الائتلاف اختبارا لمستقبل سوريا، فإن صمد واتفق الجميع ستكون سوريا موحدة، أما إن ظلت الخلافات قائمة فستنقسم سوريا وتفشل الثورة، فلا يعقل أن تلام الدول الإقليمية الرئيسية، والدول الغربية، عندما تتلكأ، والمعارضة نفسها ترفض التضحية بمصالحها من أجل دعم شعبها، الإطار العام الذى طرحه وأيده رياض سيف، ورياض حجاب يبقى الأوسع فى جمع الفئات المختلفة أن قبلت به. وهذه الخلافات وتغليب المصالح الفئوية على المصالح السورية أعادت إلى الأذهان تجربة المعارضة العراقية التى فشلت فى إسقاط نظام صدام ما بين أعوام 1993 و2003 رغم تهشيم معظم قدرات قوات صدام حينها، إلا أنه ظل واقفا على قدميه والمعارضة تتناحر فى الفنادق، وتلقى باللوم على الغرب، مشككة ومتهمة، فقد كانت تريد من غيرها أن يقوم بوظيفتها. وينص الاتفاق على تشكيل ائتلاف تكون عضويته مفتوحة لكل أطياف المعارضة، والاتفاق على إسقاط النظام وتفكيك أجهزته الأمنية ومحاسبتها، وعدم الدخول فى أى حوار أو مفاوضات معه. كما ينص الاتفاق على توحيد المجالس العسكرية الثورية ووضعها تحت مظلة مجلس عسكرى أعلى، وسيسعى الائتلاف بعد حصوله على الاعتراف الدولى إلى تشكيل حكومة مؤقتة، وحددت بنود الاتفاق انتهاء دور الائتلاف وهذه الحكومة بقرار يصدر عن المؤتمر الوطنى العام الذى سيدعو الائتلاف إلى عقده "بعد إسقاط النظام مباشرة". وسيصبح الخطيب بشكل تلقائى النقطة المحورية لأنشطة المعارضة فى صراع سريع التطور تخشى فيه واشنطن وحلفاؤها من أن يساعد انهيار مفاجئ لحكم الأسد جماعات متشددة مناوئة للغرب على انتهاز فرصة الفوضى للسيطرة على بلد مهم وكبير فى قلب الشرق الأوسط. وسيسعى الكيان الجديد لأن يصبح الجهة الوحيدة لتلقى المساعدات العسكرية والإنسانية لسوريا رغم توضيح الولاياتالمتحدة أنها لن تغير موقفها بعدم التدخل العسكرى المباشر. وبموجب الاتفاق الذى تم التوصل إليه فى الدوحة سيكون المجلس الوطنى السورى ضمن جماعات ممثلة فى جمعية تتألف من 55 إلى 60 عضوا لها رئيس ونائبان وأمين عام سيتم انتخابهم جميعا فى وقت لاحق يوم الأحد. والمجلس الوطنى السورى سيكون له 14 مقعدا، لكن مصادر قالت إنه يتوقع حصوله على 20، وقال وائل مرزا -عضو المجلس الوطنى السورى- إن عددا من مرشحى التوافق سيحصلون على الأرجح على مقاعد، وهؤلاء يشملون هيثم المالح، وعلى صدر الدين البيانونى عضو جماعة الإخوان المسلمين، والإسلاميان المستقلان منذر الخطيب، وعبد الكريم بكار، والناشطة المعارضة الشهيرة سهير الأتاسى.