"قيل منذ زمن، قُم للمعلم وفه التبجيلا"، ذلك ما كان يقال قبل 30 يونيو 2013 بسنوات، أما بعد الانقلاب فقد أصبح المعلم والطالب على قوائم الاعتقال والاختفاء القسري، وحتى مع الاحتفال باليوم العالمي للمعلم، لا يخلو موقع إخباري أو صحيفة من خبر القبض على معلم هنا أو هناك، تتهمه سلطات الانقلاب بمعارضة السفيه عبد الفتاح السيسي، الذي قاد انقلابا على الشرعية، واختطف الرئيس محمد مرسي. وعلى خلاف ما يجري في مصر الآن، تحتفل الأسر التربوية في العالم باليوم العالمي للمعلم، ويرى مراقبون أن تطوير التعليم وإصلاحه ينبغي أن ينبع من شعور المدرس بالحرية والكرامة والعدالة وإيمانه بمهنته، وثقته في طاقاته وقدراته وإبداعه، بالإضافة إلى ضرورة أن يوجد مناخ ديمقراطي في البلاد.
واحد من الناس
وفي الخامس من أكتوبر من كل عام، يتم الاحتفال بالمعلم، الذي يعتبر هو الركيزة الأساسية في عملية التعليم، فالمعلم وحده هو القادر بأسلوبه الطيب وعلمه الغزير على إبقاء الطلاب في المدارس لتلقي الشرح خلال يومهم الدراسي، إلا أن سلطات انقلاب السفيه السيسي قلبت تلك المعادلة!
ومنذ أيام فقط ألقت ميلشيات الأمن الوطني التي تديرها عصابة الانقلاب، القبض على مدرس من مقر عمله بقرية الجبل الأصفر بمحافظة القليوبية.
وأكدت أسرة المواطن "محمد سيد منصور بكر" - 55عاما- ويعمل مدرس أول رياضيات، متزوج ولديه ثلاثة أبناء، اعتقلته عناصر الأمن من مقر عمله بقرية الجبل الأصفر التابعة لمركز الخانكة.
وأكد أحد شهود عيان، أنه تم اعتقال محمد منصور أثناء خروجه من المدرسة بعد انتهاء اليوم الدراسي أمام تلاميذه وأصدقائه حيث تم اعتقاله داخل سيارة ملاكي تابعة للأمن الوطني واقتياده إلى جهة غير معلومة.
وتحمل أسرة، محمد منصور وزير الداخلية وقوات الأمن المسئولية عن سلامته، وتزخر سجون الانقلاب بأعداد ضخمة من معلمي المدارس، وأساتذة الجامعات، تم حصر أكثر من 200 بحسب منظمات حقوقية وبحثيه وعلى رأسها جبهة علماء مصر، التي أكدت أن هذا ما أمكن حصره منذ انقلاب 3 يوليو إلى الآن.
انقلاب 30 يونيو
ويتعجب مراقبون من إدارة الانقلاب للعملية التعليمية في مصر، والتي تقوم على مراقبة الطلاب وفرزهم بحسب المؤيدين للانقلاب أو الشرعية، وإرغام المعلمين على التطبيل ل"بلحة"، حيث هددت وزارة التعليم في حكومة الانقلاب، بإلغاء إجابات طلاب الثانوية العامة التي تخالف توجهها بشأن السؤال الوارد في امتحان التاريخ العام الماضي، والذي جاء كما يلي: "ماذا لو لم يلقِ السيسي خطاب 30 يونيو؟".
كما أكد محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، أنه تم إلغاء مادة التربية الدينية في المدارس وتم استبدالها بمادة الأخلاق والقيم والمبادئ، والتي تم إعدادها بمعرفة البابا تواضروس وشيخ الأزهر، وكلاهما ركن من أركان الانقلاب. ولم يكن المعلم الأزهري أحسن حالا من معلم مدارس التربية والتعليم، حيث دأب إعلام الانقلاب على وصف المعلم الأزهري والمناهج التي يدرسها بالقول:"أحادي مذهبي طائفي ، يخلق شخصيات علاقاتها بالآخر هي التنافر ومناهج تؤدي للتطرف بشكل واضح"!
أما الجنرال "بلحة" قائد الانقلاب الذي وعد فأخلف وأتمن فخان الأمانة، فقال أن هناك صعوبات كبيرة تحول دون تطوير التعليم، مشيرا إلى أن قيادة مصر إلى مستوى تعليمي متقدم تعني أن هناك جيلا أو جيلين أو ثلاثة قد لا يأخذون حظهم،
وفي الوقت الذي ارتفع فيه منسوب رواتب الجيش والشرطة والقضاء بل والبلطجية، بات المعلم على شفا الموت جوعاً وفقراً، أو يخرج للتسول ومنافسة المتسولين.