تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية، أنباءً مدوية حول اغتيال رئيس وزراء الاحتلال ، بنيامين نتنياهو، برفقة رئيس الأركان، إثر ضربة صاروخية إيرانية استهدفت اجتماعاً لمجلس الوزراء في القدسالمحتلة، وانتشرت أخبار منسوبة لوكالة "رويترز" تؤكد وقوع الهجوم، إلا أن التدقيق الأولي يكشف أن هذه الأنباء تفتقر إلى أي مصدر رسمي، وأن الصور المتداولة لموقع الحادث تم توليدها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعى لإثارة الذعر والبلبلة. بيان رسمي
ورغم كثافة الشائعات عن اغتيال نتنياهو في ضربة دقيقة، نفت وسائل إعلام دولية وصهيونية صحة هذه الاخبار جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن رئيس الوزراء كان قد أدلى بتصريحات قبل وقت قصير وصف فيها الأيام الحالية ب "العصيبة"، وتوعد بتصعيد الضربات على إيران،وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي من مكتب نتنياهو يؤكد أو ينفي وقوع أي استهداف مباشر لشخصيات سياسية، مما يبقي حالة الغموض قائمة لدى الرأي العام العالمي.
صواريخ انشطارية
ميدانياً، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق، حيث أطلقت إيران موجة من الصواريخ الباليستية والانشطارية المتطورة باتجاه الأراضي المحتلة. وأكدت تقارير ميدانية سقوط قتلى وجرحى إثر فشل منظومات الدفاع الجوي الصهيونية في اعتراض كافة الرؤوس المتعددة، خاصة في مناطق حيفا وقاعدة "نيفاتيم" الجوية. وأكدت مصادر صهيونية أن صفارات الإنذار لم تتوقف في معظم المدن، وسط حالة من الشلل التام أصابت الأراضى المحتلة .
وفي تطور دراماتيكي، دخلت الجبهة اللبنانية خط المواجهة رسمياً، حيث أفادت مصادر إعلامية بإطلاق ما لا يقل عن 6 صواريخ باليستية من جنوبلبنان نحو شمال الكيان الصهيونى. ويعد هذا الهجوم هو الخرق الأمني الأول والأخطر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، ما يعني انهيار التهدئة واشتعال الجبهة الشمالية تزامناً مع الضربات الإيرانية، وسط أنباء عن تحركات برية صهيونية وشيكة على الحدود اللبنانية.
روبيو ومودي
فى المقابل زعمت وسائل إعلام صهيونية أن بنيامين نتنياهو أجرى اتصالا هاتفيا هاما صباح اليوم الاثنين مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لمناقشة التطورات الإقليمية وضرورة وقف التصعيد وحماية المدنيين في ظل الصراع المشتعل. ومن المقرر أن يلتقي رئيس وزراء الاحتلال في وقت لاحق بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مدينة القدس لبحث الترتيبات العسكرية والسياسية القادمة ومواجهة التحديات الناتجة عن مقتل علي خامنئي، واستخدم نتنياهو كافة الوسائل الدبلوماسية والعسكرية لتأكيد حضوره القوي ونفي مزاعم اختفائه التي روجت لها جهات داخل دولة الاحتلال. وقالت وسائل الإعلام الصهيونية إن هذا التحرك المكثف جاء ليقطع الطريق أمام محاولات زعزعة الجبهة الداخلية والتأكيد على أن مركز القرار في الكيان الصهيونى لا يزال يعمل بكامل طاقته تحت قيادة بنيامين نتنياهو رغم التهديدات المستمرة بحسب تعبيرها.
سيناريوهات الانفجار
يشار إلى أن شائعات فقدان الاتصال برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ارتبطت بالذاكرة الأمنية التي سجلت محاولات اغتيال حقيقية في الماضي مثل استهداف منزله في قيسارية بطائرة مسيرة في أكتوبر 2024. وخلط الكثيرون بين هذه الأحداث السابقة وبين الحالة الراهنة التي تشهد ضربات أمريكية صهيونيية مشتركة ضد أهداف استراتيجية في إيران ومقتل عدد من المسئولين الإيرانيين الكبار. وساهمت حالة "الإنكار المعقول" والتضليل الإعلامي المتبادل بين طهران والكيان الصهيونى في نشر هذه الأخبار المضللة التي ادعت مقتل بنيامين نتنياهو كرد انتقامي سريع. وشددت الأجهزة الاستخباراتية الصهيونية على أن الحملات الدعائية الممنهجة تستهدف إحداث فوضى عارمة في ظل الحديث عن تغيير وجه الشرق الأوسط الذي يسعى إليه بنيامين نتنياهو من خلال عملياته العسكرية الأخيرة بداخل إسرائيل.
ارتباك وذعر
وأثارت هذه التقارير حالة من الارتباك والذعر في الأوساط السياسية والأمنية داخل دولة الاحتلال وخارجها تزامنا مع تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة. وخرجت تكهنات تشير إلى اختفاء نتنياهو الغامض وسفره السري إلى ألمانيا هربا من الردود الانتقامية المتوقعة عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم جوي بقلب طهران. حقيقة الاغتيال المزعوم والظهور الأخير لذلك خاول نتنياهو الظهور فى تحركات رسمية لتكذيب الاخبار التي تحدثت عن اغتياله أو فقدان الاتصال به حتى صباح اليوم الاثنين وظهر بنيامين في مقطع فيديو مصور باللغة الفارسية وجه فيه رسالة مباشرة للشعب الإيراني يحثه فيها على التغيير وتعهد بتكثيف الضربات الجوية العنيفة على طهران. وبث مكتب رئيس الوزراء صورا حية لاجتماعه الموسع مع كبار قادة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والموساد والدفاع لإعطاء التعليمات بمواصلة الحملة العسكرية الشرسة على ايران .