وزير العمل يوجه ببحث مخالفات لجنة العاملين بالإصابات ويحيل ملفها لوزارة الصحة    تنسيقية شباب الأحزاب: الخطاب الأمريكي يعكس تفهمًا دوليًا متزايدًا لعدالة الموقف المصري    الرئيس السيسي يجري اتصالا هاتفيا للاطمئنان على صحة البابا تواضروس    طلب إحاطة بشأن تأخر تكليف خريجي طب الأسنان    وزير الرياضة: منصة «توظيف مصر» وفرت 135 ألف فرصة عمل للشباب في 2025    بدء فعاليات الجلسة العامة الأولى لمؤتمر أخبار اليوم الاقتصادي    مصنع خوفو فارما يحصل على شهادة GMP من هيئة الدواء المصرية ويفتح آفاق التصدير للأسواق الخارجية    المشاط ووزيرة المشروعات الصغيرة الأسترالية تبحثان تعزيز العلاقات الاقتصادية    86.3 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات الأسبوع    برلمانيون: رسالة ترامب تعكس التقدير الدولي لدور مصر في اتفاق غزة    النائب أكمل نجاتى: خطاب ترامب يؤكد الدور الفاعل لمصر فى الشرق الأوسط    ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى أكثر من 71 ألف شهيد وسط استمرار الأزمة الإنسانية    مدرب السنغال: فزنا على منتخب مصر الأقوى فى القارة ونحن أسود جائعون    ردا على مرسوم الشرع.. بيان كردي يطالب بصياغة دستور ديمقراطي تعددي لا مركزي    وزير الطاقة الأمريكي: نعتزم إبرام صفقات نفطية ومعدنية مع فنزويلا    روسيا: السيطرة على قريتين في أوكرانيا    الصحف العالمية اليوم: الإدارة الأمريكية تبدأ تحقيقا جنائيا مع قادة مينيسوتا بسبب الهجرة.. الجمهوريون يدعمون ترامب فى شن عمليات عسكرية ب5 دول.. 11 نائبا على قائمة الانشقاق المحتمل وقلق داخل المحافظين البريطاني    تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام نيجيريا    تشكيل مانشستر يونايتد أمام السيتي في البريميرليج    بيان شديد اللهجة.. الاتحاد السنغالي يُحذر من غياب العدالة قبل النهائي الأفريقي    وزير الرياضة يحفز لاعبي منتخب كرة اليد قبل السفر للمشاركة في أمم أفريقيا    عودة مبابي، تشكيل ريال مدريد امام ليفانتي بالدوري الإسباني    باريس سان جيرمان يخطف جوهرة برشلونة    الأهلي يُنهي صفقة أحمد عيد فى انتقالات يناير.. والإعلان خلال أيام    «تعليم كفر الشيخ»: لم نرصد أي مخالفات في أول أيام امتحانات الشهادة الإعدادية    التصريح بدفن جثة شاب عثر عليها متحللة بعد مرور 6 أشهر على وفاته بالواحات البحرية    تخفيف حكم حبس البلوجر محمد عبد العاطي إلى 3 أشهر بتهمة نشر محتوى خادش للحياء    تحذير عاجل من الأرصاد للمواطنين من طقس الأيام المقبلة لهذا السبب    الشعوذة على الإنترنت.. كيف يقع ضحايا الابتزاز الروحاني في فخ السوشيال ميديا؟    واجهنا وحشية بلا إنسانية»| شقيق ضحية الغدر بالمنوفية يروى اللحظات العصيبة قبل المأساة    ختام ناجح لبطولة زايد الدولية للشطرنج السريع    فاتن حمامة.. قدرة استثنائية على التنوع امتدت لأكثر من ستة عقود    خبير اجتماعي يحذر: الصديقات والأقارب أحيانًا يضرون العلاقة الزوجية    وصول مفتي الكاميرون إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية    الممثل السامى لغزة: أتمنى أن تتمكن لجنة التكنوقراط من تولى مسؤولياتها بالقطاع    رسالة غريبة من شقيقة نانسي عجرم لشيرين عبد الوهاب    محمد إمام: «في طريقي لحضور حفل من أهم وأقوي الحفلات بالوطن العربي»    «كان بيضحك وبيهزر»| والدة ضحية الغدر بالمنوفية تكشف اللحظات الأخيرة مع ابنها    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    الصحة تنفذ أياما صحية ومعسكرات توعوية في 35 مدرسة ب4 محافظات لتعزيز الوعي الصحي لدى الطلاب    «الرعاية الصحية» تطلق المرحلة الثانية من مبادرة «دمتم سند» بالإسماعيلية    محافظ الشرقية: تنفيذ 16 مشروعًا صحيًا بتكلفة تتجاوز 517 مليون جنيه خلال عام 2025    الصحة: فحص أكثر من 60 مليون مواطن وعلاج 4 ملايين مصاب بفيروس سي    لدعم المناعة وتخفيف الأعراض، خلطات طبيعية لنزلات البرد    بحوث وقاية النباتات يحصل على الاعتماد الدولي في إدارة الابتكار    وصلة مزاح تطورت لمشاجرة، تأجيل محاكمة عاطل بتهمة الشروع في قتل آخر بالزاوية الحمراء    البريد المصري يحذر من رسائل نصية احتيالية تزعم تحصيل مخالفات مرورية    وفاة شاب ساجدًا أثناء الصلاة في كفر الشيخ    السيسي: نهر النيل شريان الحياة للمصريين    مواقيت الصلاه اليوم السبت 17يناير 2026 فى المنيا    الإيجار القديم إلى خط النهاية.. 7 سنوات للوحدات السكنية و5 لغير السكنى وفق القانون    دربي مانشستر.. بث مباشر الآن مانشستر سيتي ضد مانشستر يونايتد اتفرج مجانًا الدوري الإنجليزي    فصل طلاب ورسوب آخرين بجامعة القاهرة لمخالفتهم القيم والأعراف الجامعية    نفحات رمضان تقترب.. «الإفتاء» تستطلع هلال شهر شعبان غدًا    رئيس الطائفة الإنجيلية: التوبة الحقيقية طريق الحفاظ على حضور مجد الله    فتنة هذا الزمان    محاكمة 62 متهما بخلية مدينة نصر.. اليوم    الإسراء والمعراج.. معجزة ربانية ورؤية استشرافية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عصام شعبان / يكتب :عندما تصعّد القاهرة خطابها في أزمة السودان

تتطور مواقف مصر بشأن الحرب في السودان، والتي بدأت بمرحلة دعم الحوار لحل الأزمة بين جبهتي الصراع على السلطة، الجيش وقوات الدعم السريع، من خلال العمل الدبلوماسي والانخراط في الوساطات، لتنتقل إلى التركيز على إعلان الدعم السياسي لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسّساته، في اقتراب أكبر مع الجيش وتكثيف للتنسيق مع قوى إقليمية لتبني المواقف نفسها، وصولاً إلى محطة ثالثة تمثلت أخيراً، عقب زيارة رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، القاهرة، في التلويح بتقديم كل سبل الدعم والمساندة للدولة السودانية، مع إعلان خطوط حمراء تتعلق بخطر انزلاق الصراع نحو التقسيم، ما يعكس انتقالاً من خطاب يراقب التوازن ويتابعه ويراعيه، ولغة دبلوماسية تتحسّب للتدخل المباشر، إلى إعلان الانحياز والدعم الصريح للجيش سياسيّاً وعسكريّاً.
وجاء هذا التحول في بيان أصدرته القاهرة عقب زيارة البرهان، وفى سياق احتدام المواجهات، وتطورات ميدانية ترافق معها فظائع أشار إليها البيان، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم في مدينة الفاشر في أقليم دارفور، في تأكيد رفض التعاطي مع قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، وافتقدها الشرعية، وتوصيفها بأنها مكوّنات موازية تسعى إلى الانقسام، مع ربط الاستعداد بالتدخل، بالحفاظ على الأمن القومي المصري، المقرون بوحدة السودان وسلامة مؤسّساته، في إعلان الانحياز إلى الجيش السوداني والاستعداد لدعمه، ودعوة القوى الدولية والإقليمية إلى هذا المسار.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب فشل ممتد للجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب، بما في ذلك مسار الرباعية الدولية، التي يشير البيان إلى الحرص على الاستمرار في العمل ضمن إطارها، رغم أنها، ضمنيّاً، لم تنجح في أداء دور فاعل آليةَ تفاوض. وينسحب هذا التقييم كذلك على مشاوراتٍ سابقة، مباحثات المنامة وجنيف، إضافة إلى الأطر الأفريقية، ولا سيما منظمة الإيغاد والاتحاد الأفريقي.
تبدو مصر حريصة على إبراز أن تحرّكاتها منسّقة، وليست تدخلًا من دون مبرّرات، وتستند إلى شرعية قانونية ودعم إقليمي وأميركي وضمن أطر القانون الدولي
وفي هذا السياق، طرح الخطاب المصري المتصاعد، وللمرّة الأولى بهذا القدر من الوضوح، موقفه من طرفي الصراع، ومن آليات الوساطة، وكذلك من فكرة الانخراط المباشر واتخاذ إجراءات تستند إلى مسوّغات قانونية. ويعكس ذلك انتقال القاهرة من موقع الوسيط بين طرفين إلى انحياز واضح إلى صالح الجيش، مع تبنّي مسار يقوم على الردع ورفض الاعتراف بالمليشيا وتهديدها لوقف تمدّد الهجمات نحو شمال السودان وشرقه، لما قد يترتب على هذا من خسائر ميدانية إضافية للجيش، تقل معها فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
التطورالذي حمله بيان رئاسي اتسم بنبرة تصعيدية واضحة، أعقبه بيان آخر أقل حدّة، وبطابع بروتوكولي، ما يعكس تبايناً في الخطاب، مع استدراك بإضافة قضايا إقليمية تتعلق بأمن القرن الإفريقي وملف سد النهضة، في إشارة إلى تشابك أزمة السودان مع دوائر أمنية وجيوسياسية أوسع، وتهديدها استقرار كل الإقليم، بما يعني تكرار الرسائل إلى القوى ذات المصلحة إقليميّاً ودوليّاً، وتأكيد مبرّرات استخدام القوة واحتمالاته مستقبلاً.
ورغم اختلاف النبرة، تبقى المضامين العامة للبيانين متقاربة؛ إذ ركز الأول، الذي صدر بصيغة بيان صحافي، ربما للمناورة، توجيه الإنذار السياسي والعسكري بإمكانية التدخل، مستندًا إلى إطارين رئيسيين: الأول، مظلة شرعية مستندة إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان وقواعد القانون الدولي. والثاني، سياسي يتحصّن بموقف (ومصالح) القوى الإقليمية المتأثرة بالحرب مع الاستناد إلى موقف واشنطن، حيث ورد، في صدر البيان، دعم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نياته التدخل، واسمها "مبادرة ترامب" في محاولة لتشكيل إطار أكثر قوة لتتجاوز إخفاق محاولات الوساطة، وتغليف الموقف المصري بتفاهم أميركي إقليمي، تشارك فيه القاهرة مع الرياض وأنقرة.
وتبدو مصر حريصة على إبراز أن تحرّكاتها منسّقة، وليست تدخلًا من دون مبرّرات، وتستند إلى شرعية قانونية ودعم إقليمي وأميركي وضمن أطر القانون الدولي، بما يمهّد لأي خطوات محتملة، في حال استمرّ تقدم الدعم السريع عسكرياً، ورفض مقترحات الهدنة، وإن قبلها شكليّاً.
ومع استمرار الحرب وما تخلفه من كوارث، يتزايد شعور القاهرة بالمخاطر، ما يدفعها إلى دعم كفّة الجيش سياسيّاً، والتلويح بإمكانية دعمه عسكرياً بدرجة أكبر، استناداً إلى اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة عام 1976، والتي عاد النقاش حولها، مع إعادة القاهرة ترتيب علاقاتها الأفريقية، وظهور تحدّيات متشابكة، سد النهضة، وتالياً الصراع في ليبيا واليمن، وأمن البحر الأحمر، ضمن بيئة إقليمية غير مستقرّة، ووقوع مصر في قلب هذا المشهد، بما يدفعها إلى الانخراط تبعاً لحجم المخاطر والتداعيات، وهو الأمر نفسه الذى يحدّد مسار تحرّكها في السودان، وتنسيقها إقليميّاً في قضايا عدة، جديدها أخيراً البيان المشترك مع الصومال وتركيا وجيبوتي الذي يدين اعتراف إسرائيل بأرض الصومال والذى يجيء بعد تمهيد في سنوات سابقة، تصاعد في محطتين، الاتفاقيات الإبراهيمية، والعدوان على غزة، وبحث تل أبيب على نفوذ أكبر في البحر الأحمر.
تعوّل القاهرة على أن تلعب واشنطن دور القوة الدافعة والضاغطة مع أدوار الفاعلين الإقليميين في السودان
وتبرز التطورات الميدانية المتسارعة، ومسار المواجهات العسكرية في السودان، من أهم سياقات تحديد موقف القاهرة؛ إذ تسيطر قوات الدعم السريع على خمس ولايات في الغرب من أصل 18 ولاية، وتسعى إلى تثبيت هذا التوسع مع محاولة التمدد شمالاً وشرقاً، واستطاعت فعليّاً في الأسابيع الأخيرة إلحاق خسائر بالجيش في مناطق التماس عبر مهاجمة ولايات كردفان، الغنية بالموارد، وتصاعدت هجماتها بالطائرات المسيّرة والمدفعية، مدعومة بتحالفها مع الحركة الشعبية (فصيل عبد العزيز الحلو)، وفي مناطق ذات طبيعة جغرافية يصعب فيها الحسم العسكري، خصوصاً مع ما تحظى به الحركة من دعم اجتماعي، وسبق أن سيطرت على محطة التكرير في 2012، بينما في هجومها هذه المرّة، انسحب أفراد من الجيش، وسلموا معداتهم لجنوب السودان التي تؤمن حالياً الموقع باتفاق بين طرفي الصراع.
وتمارس قوات الدعم السريع تكتيكاتٍ تسعى إلى زيادة الضغط على السلطة، وإحراجها، بجانب حرمانها من الموارد، وضمن ذلك الهجوم على محطّات كهرباء، ما أدّى إلى قطع الخدمة، في مناطق عدة، وكذلك اقتحام مستشفيات ومدارس وتحويل بعضها إلى ثكنات، وسجن آلاف في دارفور، ووقائع أكثر إيلاما، كما الخطف وطلب الفدية، وجرائم بحقّ النساء متكرّرة.
وتسعي القاهرة، عبر الحراك الإقليمي والدولي، إلى الاقتراب من هدف وقف إطلاق النار، والتسوية السياسية، اذ تنسّق مع السعودية وتركيا، التي شهدت زيارة وفود سودانية، في تكثيف لوتيرة الاتصالات الدبلوماسية، بينها زيارة البرهان في جولة إقليمية إلى أنقرة والرياض والقاهرة، واتصالات بين العواصم الثلاث، خلال الشهرين الماضيين، إلى جانب انخراط أميركي يهدف إلى كبح تدفقات الدعم الخارجي للمليشيا.
ويبدو أن واشنطن، التي أعلن وزير خارجيتها، روبيو، سعيها إلى التوصل إلى حل مع بداية العام الجديد، تعوّل على دور فاعل للقوى الإقليمية، ويتصل ذلك بخيوط إقليمية تتلاقى، حول تدويل أزمة السودان، ظهر في زيارة رئيس حكومتها ، كامل إدريس، واشنطن وطرحه في اجتماع لمجلس الأمن (22 ديسمبر/ كانون الأول 2024) مبادرة لتحقيق السلام والمصالحة الوطنية، يأمل في تمريرها أممياً، وتبدأ بهدنة وحصر وجود "المتمرّدين" في مناطق محددة، مع مراقبة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بينما بعد عودته إلى الخرطوم، قال إن بلاده تنتقل من خانة التلقّي إلى الدولة التي تقدّم مبادرة تعرضها على المجتمع الدولي، مصرّحاً برفض وجود قوات أجنبية في السودان، ما يعني ارتباكاً في جبهة المجلس السيادي في التعاطي مع التفاهمات الإقليمية، ومطالبات بتمرير هدنة، والاستفادة من ظرف دولي بين ملامحه، موقف واشنطن، وما أسمتها القاهرة "مبادرة ترامب" وفرض واشنطن (وبريطانيا) عقوبات على أفراد مرتبطين ب"الدعم السريع"، ومرتزقة كولومبيين، وهو ما ينسجم مع توجهات ترامب وتصريحات عدائية لبعض دول أميركا اللاتينية، والتي ترجمها في استراتيجية الأمن القومي المقدمة للكونغرس
.
من الصعب أن تشهد الأزمة تدخّلا مصرياً أكبر، فالخطوط الحمراء للقاهرة تحتاج إلى اتفاق وترتيبات إقليمية ودولية للتدخّل إذ جرى كسره
في المحصلة، يرتبط الموقف المصري بتهديدات الحرب في السودان وتطورات الموقف الميداني، وخشية من انهيار مؤسّسات الدولة بالكامل، أو سيطرة "الدعم السريع" على مناطق جديدة، بفعل الدعم الخارجي واستثمار التناقضات السياسية والاجتماعية، فتكون في موقع المنتصر، وهذا يزيد أزمة السودان، في بلدٍ يعاني أصلًا مأزقاً سياسياً عميقاً منذ انقلاب الجيش على المسار الانتقالي بعد الثورة، والتي يطالب جمهورها بإنهاء الحكم العسكري، في شعار "العسكر إلى الثكنات، والجنجويد ينحل، ورفعه مئات المتظاهرين في ذكرى الثورة، في منطقتين تحت سيطرة حكومة السودان، قبل أن يفرقهم جهاز الأمن.
كما يتقاطع خطاب القاهرة مع تحرّك أميركي سعودي ودور تركي، وتعوّل القاهرة على أن تلعب واشنطن دور القوة الدافعة والضاغطة مع أدوار الفاعلين الإقليميين، ويأتي الضغط من أجل فرض تسوية دبلوماسية، تقوم على هدنةٍ يليها مسار سياسي. وفي هذا الإطار، يظل استخدام مفهوم الردع الأداة الأبرز، مع بقاء خيار الانخراط بشكل أكبر مطروحاً، وإن كان مشروطاً بتطورات الميدان واستجابة "الدعم السريع" لمطالب وقف عملياته والانخراط في مسار التفاوض، وأي تدخّل عسكري بشكل مباشر في المدى القصير، سيظل مرهوناً بفكرة الغطاء الدولي، وبدفع من واشنطن واتفاق الأطراف الإقليمية عليه، أي تدويل للأزمة. وبدون هذه الشروط، من الصعب أن تشهد الأزمة تدخّلاً مصرياً أكبر، فالخطوط الحمراء للقاهرة تحتاج إلى اتفاقٍ وترتيبات إقليمية ودولية للتدخّل إذ جرى كسرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.