إذا كنا عانينا لفترة طويلة من «سيناريو» لم تخرج فيها مشاهده عن حجارة تقذف.. مولوتوف تأكل نيرانه اقتصاد دولة يرتفع أنينه.. تراث شعب وأمة يحترق.. دماء أبرياء تسيل.. كرامة تُسحل.. أضواء تُسطع.. كاميرات تُدار.. ونظريات تنزلق من أفواه «نخبة» حرصت دوماً على إكساب لغتها مفردات لا يستوعبها المواطن.. فإن البعض من «باعة الوطن» يسعى جاهداً -وإن كان الأصح يائساً- إلى اعتبار يوم بعد غد الاثنين «ساعة الصفر» لاغتيال الوطن وإعادة فرض ذلك «السيناريو البغيض» علينا مرة أخرى بذات النمطية الرتيبة التى عانينا منها جميعاً. منذ أن «ركلت» ملايين المواطنين يوم 30 يونيو «جماعة الإرهاب» خارج تاريخ الوطن لم تسلم الثورة فور أن بدت فى الأفق ملامح نجاحها من محاولات إحداث الردة وشغل الجميع بقضايا ربما تدفعها إلى أن تحيد عن خريطة طريقها.. ولكن لأن للوطن رجاله ومن قبلهم «رب» يحميه أكملت الثورة طريقها وتحولت إلى دولة أكملت مؤسساتها وبات الطريق واضحاً، وهو ما أشعر هؤلاء العملاء بضآلة حجمهم واختفوا عن المشهد للحظات ترقباً لوقت يتوهمون أنه بات مناسباً لإعادة محاولاتهم اليائسة مرة أخرى لهدم «الوطن» وأوهموا أنفسهم بأن يوم «بعد غد» هو التوقيت المناسب لتنفيذ مخططهم لاغتيال الوطن. ولأن ل«المؤامرة» قواعد تقضى بتقسيم الأدوار فقد حاول البعض رفع راية الطائفية وإشعال حرائق التطرف والعنف وسط هذا الزخم من القضايا البيزنطية التى ربما تشغل الدولة ومؤسساتها وتنسيها أهدافها.. أما البعض الآخر فقد بدأ طريقه بمحاولة إقصاء من فرضت عليه طقوس دينه أن يرسم بيده اليمنى صليباً على صدره وأصبح يعامله على أنه مواطن من الدرجة الثانية.. أو محاولة إبعاد من يبدى رأياً مخالفاً أو على الأقل رشقه بعبارات الخيانة والعمالة.. بينما تفرغ فريق ثالث لإبعاد من لا يمتثل لمظاهر -نعم مظاهر- التدين عن كامل المشهد.. وتفرغ فريق رابع للتشكيك فى كل شىء.. انتخابات البرلمان.. إنجازات تتحقق.. إعادة اتهام الداخلية بالعودة إلى ممارسات الماضى!! وفى كل الأحوال فإن «الخونة» حاولوا إفساح مساحة لكل من يستهدف هدم الدولة أو إسقاط الوطن.. من يشعل النيران فى «جسد الانتماء بزجاجات مولوتوف».. من يرشق التاريخ بحجارة التطرف.. من يشرع أسلحة بيضاء فى وجه التسامح والمحبة والسلام.. من يضم حاجبيه أمام عدسات التليفزيون فى بعض برامجه الليلية ليوجه انتقادات حادة لكل شىء ويوصمه بالسلبية.. غير أنهم فى النهاية ليسوا مواطنين.. وليسوا مصريين.. ليسوا منا.. ونحن لسنا منهم..!! لم يستسلم أباطرة الدم ورعاة فتاوى القتل والعنف ل«كابوس الرفض الشعبى» لهم الذى أفاقهم من حلم الاستحواذ على مصر والتمكن منها.. فإذا استمر الوطن فى طريقه الصحيح هذا فلتزهق إذن أرواح الأبرياء.. ويذبح أبناء الوطن الواحد.. وتسيل الدماء بحوراً فربما تبحر سفن «الجماعة» التى أحدث فيها هدير أصوات الملايين يوم30 يونيو ثقوباً متسعة، مرة أخرى إلى مرفأ السلطة.. وليغتسل رموز الأهل والعشيرة فى دماء الأبرياء وليتوضأوا منها وليصنع جهاديو فتاوى الفتنة والتحريض من رؤوس الضحايا مسابح لهم ليعددوا عليها مكاسبهم!. وإذا لم ننتبه جميعاً فإن مصر قد تصبح مصرين إن صح التعبير.. مصر التى عاشت فى خاطرنا جميعاً.. ومصر التى فى خاطرهم ويستهدفون تحقيقها.. مصر الوحدة.. ومصر الانقسام.. مصر المدنية.. وتلك الطائفية.. مصر المحبة والسلام.. والأخرى مصر الفرقة والكراهية.. مصر العدل والمساواة والرحمة.. والأخرى مصر الانقسام والتمييز والتفتيش فى الضمائر.. مصر الأمن والأمان.. والثانية مصر الفوضى والخراب.. مصر التى اعتدناها ونريدها.. والثانية مصر التى يريدون فرضها علينا.. غير أنهم فى النهاية لا يدركون أن مصر «واحد صحيح» ولا تقبل القسمة على اثنين.