ثمن الدكتور محمد عمران رئيس البورصة، قرار الحكومة بتأجيل الضرائب على الأرباح الرأسمالية، واصفا الحكومة أنها تمتلك رصيدا من الشجاعة التي تحسد عليه، لتعديل سياساتها بما يتناسب مع ما كشف عنه طبيعة التطبيق الفعلي للقررات. وأكد عمران، في حديث تلفزيوني مطول مع لميس الحديدي في "هنا العاصمة" مساء أمس، أن أي قرار اقتصادي يقاس جدواه بمقارنة تكلفته بالعائد المتحقق منه، وهو ما قامت به الحكومة بالفعل في ملف الضرائب، مشددة على النهج الإصلاحي الذي تتبعه ومدى تفاعلها مع أطراف السوق المختلفة؛ لاتخاذ ما فيه الصالح العام. أوضح رئيس البورصة، أنه جرى خلال الفترة الأخيرة دراسات مطولة لتاثير الضريبة على السوق، مؤكدا أن هناك العديد من التطورات طرأت على المشهد الإقليمي خلال الأشهر الأخيرة، منها إلغاء سوق الكويت للضرائب على الأرباح الرأسمالية، وفتح السوق السعودي لتداول الأجانب، ما خلق أجواء قد تكون غير مواتية للعب البورصة دورها كمنصة لتمويل الشركات ومساعدتها على النمو. كما أكد أن أكثر ما يقلقه كرئيس للبورصة ليس فقط تحركات الأسعار بقدر ما يقلقه حجم السيولة فى السوق، لأن السيولة هي المؤشر على قدرة السوق على توفير التمويل للشركات وهو الدور الأساسي للبورصة، حد تعبيره. طالب عمران، بالاستمرار في إدخال أدوات مالية جديدة وخاصة أدوات الدخل الثابت وصكوك التمويل، إضافة إلى تفعيل سوق السندات والاستمرار في جذب الشركات المصرية للقيد في السوق. وأكد أن شركات القطاع الخاص استفادت بشكل كبير من البورصة المصرية، مضيفا "الأمل معقود على الشركات الحكومية أن تحذو حذو شركات القطاع الخاص في ذلك الشأن، خاصة مع ما يبديه رئيس الوزراء من اهتمام بتفعيل دور البورصة كمنصة للتمويل للشركات الحكومية". أوضح عمران، أن استفادة الشركات الحكومية من البورصة لا تعني الخصخصة في صورتها المقلقة للرأي العام، لكن ما يعنيه هو الاستفادة من التمويل المتاح في البورصة لزيادة رؤوس أموال الشركات الحكومية وإضافة طاقات إنتاجية جديدة ومن ثم تفعيل قدرة تلك الشركات على النمو. ونوه بأن هناك جانب آخر يتعلق بما يساعده قيد الشركات الحكومية في البورصة من تحسين نظام الإدارة بها، وتحقيق رقابة شعبية واضحة على المال العام وتحسين مستويات الشفافية والحوكمة لتلك الشركات. وأوضح أن البورصة دخلت في مفاوضات مطولة مع الوزارات التي لديها محافظ شركات قوية، وأثمر ذلك على قيد أحد شركات قطاع البترول في البورصة، كما تستعد 3 شركات أخرى للقيد في السوق قريبا، واعتقد أنه مع الدعم الحكومي القوي فسيكون هناك تطور ملحوظ في طرح الشركات الحكومية، حد قوله. كشف رئيس البورصة، سعيها لتعديل القانون الخاص برسوم القيد في البورصة حتى يتم تخفيض تكلفة التداول بصفة عامة، وبما يساعد على الحفاظ على تنافسيتها في المنطقة بالرغم من أهمية تلك الرسوم والتي تعتمد عليها البورصة في إيرادتها بشكل كبير. وأشاد عمران، بحضور رئيس الوزراء لمقر البورصة ولقائه بالوسطاء والعاملين، ما أعطى رسالة مهمة وواضحة باهتمام الحكومة بالبورصة، ردا على الأراء التي تم تداولها في الفترات الأخيرة من عدم وجود أهمية للبورصة في الاقتصاد، والتي أغفلت أن الدور الأساسي للبورصة هو توفير التمويل للشركات للنمو والتوسع وليس مجرد عمليات البيع والشراء.