أسعار اللحوم في السوق المحلية مساء اليوم السبت 28 فبراير 2026    السيسي: تغليب الحلول السياسية السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات    منتخب السلة يواجه أنجولا في ثاني مبارياته بالنافذة الثانية لتصفيات كأس العالم    محافظ دمياط يوجه بتسريع تنفيذ مشروع تطوير مدخل "شطا"    رئيس الطائفة الإنجيلية يطمئن هاتفيًا على صحة شيخ الأزهر خلال وجوده بدولة الإمارات    شركة إيجاس تقترض 6 مليارات جنيه من أبوظبى الأول لتمويل توصيل الغاز الطبيعى    تشكيل ليفربول.. صلاح يقود الريدز أمام وست هام في الدوري الإنجليزي    تشكيل ليفربول - صلاح يقود هجوم ليفربول أمام وست هام.. وإيكيتيكي أساسي    السيسي يؤكد تضامن مصر مع البحرين في أعقاب الاعتداء الإيراني    محافظة بورسعيد تزيل مخالفة تحويل شقة سكنية إلى محلات تجارية بحي الزهور    محاضرات تاريخية وعروض فنية.. ثقافة بني سويف تحتفي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    التليفزيون المصري يغير خريطة برامجه لتغطية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط    أمسيات شعرية وعروض السيرة الهلالية والموسيقى العربية بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب.. الليلة    أوقاف الإسكندرية تُنظّم مسابقة قرآنية كبرى في رمضان لتعزيز القيم الإيمانية    مشروبات لترطيب جسمك أثناء التمرين بعد الإفطار    إيركايرو تتابع التطورات الإقليمية وتدعو المسافرين لمراجعة بيانات حجوزاتهم    مملكة البحرين تطالب رعاياها بمغادرة إيران فورا    عميد قصر العيني: نتبنى نهجا واضحا لتطوير مؤشرات الأداء وتعزيز الحوكمة    بالأسماء والشعب، الفائزون بعضوية مجلس مهندسي الشرقية بعد انتهاء التصويت    لماذا اختيار يوم العاشر من رمضان كان مفتاحًا للنصر؟ الأوقاف توضح دور التخطيط العسكري والقوة الروحية    حبس أمين شرطة شرع في قتل زوجته بالشرقية    مصادر بالتعليم: أكثر من 500 ألف طالبا سجلوا بامتحانات الثانوية العامة 2026    استفادة 1.25 مليون مواطن من منظومة التأمين الصحي الشامل في الإسماعيلية    تأجيل دعوى علاج طفل مصاب بضمور العضلات ل 14 مارس    98 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    كتائب حزب الله في العراق: سنبدء قريبا بمهاجمة القواعد الأمريكية    ضربات إسرائيلية جنوب لبنان وبيان رسمي يؤكد حياد بيروت    الرزق الحلال في رمضان.. داعية تشرح أسرار الدعاء والتوكل على الله    محلل عسكرى لCNN: رد إيران السريع يعكس استعدادها ويختبر أنظمة دفاع أمريكا    أجهزة المدن الجديدة تواصل أعمال تطوير ورفع كفاءة الطرق والمحاور    رئيس مجلس النواب يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان    علاج 1696 مواطنا بقافلة طبية بقرية في الشرقية    ب (9) أطنان دقيق.. الداخلية تضرب المتلاعبين بأسعار الخبز الحر والمدعم في حملات مكبرة    خناقة الكلب والساطور.. كواليس فيديو معركة الكوافير وطليقها بسبب حضانة طفل    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    القوات المسلحة الأردنية: إسقاط صاروخين باليستيين استهدفا أراضي المملكة    الري: إنشاء 50 بحيرة جبلية لحصاد مياه الأمطار بجنوب سيناء    "الزراعة" تشن حملة تفتيش مفاجئة لمتابعة جهود دعم المزارعين    دياب يحتفل بنجاح «هي كيميا» مع مصطفى غريب والمخرج إسلام خيري    نجاح فريق طبي في إجراء عمليتين دقيقتين لزراعة منظم ضربات قلب دائم بمستشفى قفط    كشف أثري لمومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث بالقرنة في الأقصر    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع جهود تنفيذ برنامج الشراكات مع الجامعات المصرية    الله المعز المذل    أجوستي بوش: الإصابات ليست عذرًا.. ونستعد لمواجهة قوية أمام أنجولا    تأهل الأهلي والزمالك والمقاولون العرب إلى نصف نهائي كأس مصر للطائرة آنسات    حالة الطقس.. مزيد من الانخفاض فى درجات الحرارة وتحذير من أجواء شديدة البرودة    القاهرة الإخبارية نقلا عن أ ف ب: سماع دوى انفجارات فى القدس    حسام حسن: اللعب للزمالك شرف مثل انتقالى للأهلي    كندا تجلي بعض دبلوماسييها من إسرائيل وتوجه دعوة عاجلة لمواطنيها في إيران    حياة كريمة فى الغربية.. الانتهاء من مشروعات الرصف والتطوير ببسيون    دعاء الليلة العاشرة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل كُتبت السنة بعد 300 عام؟.. باحث في الشريعة الإسلامية يُجيب    تمثال وميدان: عصام شعبان عبدالرحيم يطالب بتكريم اسم والده    وفاة مفاجئة لممثلة شابة.. تعرف على التفاصيل    الخارجية الأمريكية تؤكد دعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد طالبان    الكونفدرالية – محمد معروف حكما لمباراة أولمبيك أسفي أمام الوداد    وزير الزراعة يهنئ الرئيس السيسي بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصابو السرطان يستغيثون: «رائحة الموت فى كل مكان.. أنقذونا»
نشر في الوطن يوم 02 - 11 - 2023

بقعة ضوء يسيرة تخترق الجزء الزجاجى القابع بمنتصف الباب الحديدى لغرفة العناية المركزة داخل مستشفى الشفاء فى قطاع غزة، يتشبث بها أهالى مرضى السرطان يسترقون النظر على عجل، آملين أن تلمح أعينهم سريراً أو مكاناً فارغاً بين مصابى العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، ليتمكن ذووهم من الدخول.
وتلقِّى العلاج الذى بات شحيحاً ومحدوداً للغاية، وداخل غرفة العناية يتراص عدد قليل من الأسرّة يتمدد فوقها مصابو الأورام الخبيثة، وعلى بُعد خطوات منهم يرقد آخرون على الأرض ينتظرون دورهم فى جرعة العلاج الكيماوى قبل أن يضج المستشفى بأصوات مرتفعة «إصابة خطيرة بدنا سرير»، ليتبدد آخر أمل للعلاج.
«هندية»: قصف «المعمداني» تسبّب فى سقوط شهداء وقضى على آمال المرضى فى العلاج
معاناة قاسية ومريرة يعيشها مرضى السرطان وذووهم بعد أن ازدادت أوضاعهم سوءاً عقب العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وعلى أطلال مستشفى الأهلى المعمدانى جنوب قطاع غزة تجلس هندية الماحى، 40 عاماً، ربة منزل.
بينما يتوسد نجلها «مروان»، البالغ من العمر 15 عاماً، الأرض واضعاً رأسه بين يديها، يصارع الموت على حد وصفها، وإلى جانبها حقيبة من القماش المهترئ تضم ملابس كانت معدة للإقامة فى المستشفى: «إحنا من سكان حى الزيتون، ومروان ابنى الوحيد ومريض سرطان الغدة الدرقية من 3 سنوات وبعد وفاة والده بشكل مفاجئ قبل عام، صرت أنا اللى مسئولة عنه بشكل كامل وكنا بنيجى المستشفى المعمدانى كل أسبوعين علشان ياخد جرعة العلاج، ومش دائماً كانت متوافرة بسبب الحصار، ولكن حالياً المستشفى انقصف وما فيش علاج خلاص ومن وقتها واحنا قاعدين هنا مش عارفين إيش نسوّى أو وين نروح»، قالتها الأم المكلومة بعيون يملأها القهر وقلة الحيلة، متابعة ل«الوطن»: «قصف المعمدانى مش بس تسبّب فى وقوع شهداء، لكن كمان مرضى السرطان ما ضل مكان ليهم يروحوا يتعالجوا فيه».
الحالة المزرية التى تعيشها السيدة الأربعينية لم تكن الأولى وليست الأخيرة داخل القطاع، إذ يعانى الآلاف من مرضى السرطان الأزمة ذاتها، ففى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب القطاع اضطر المرضى إلى إخلاء أسرّة العناية المركزة بسبب نفاد الأدوية الخاصة بهم.
وتقول الثلاثينية آمنة أبوليلة، إنها اتخذت تلك الخطوة بعد أن حملت ابنتها «فرحة»، صاحبة ال10 سنوات التى لا تقوى على الوقوف أو السير على قدميها عقب إصابتها بسرطان العظام، متوجهة للإقامة فى منزل أحد أقاربها قبل أن تستهدفه غارات الاحتلال الإسرائيلى، لتنزح برفقتهم إلى المخيم الذى أقامته وكالة الأمم المتحدة «الأونروا» بالمدينة ذاتها دون أن تستطيع السيدة الثلاثينية إخفاء قلقها وخوفها على حياة ابنتها: «لو ما متنا من القصف ففرحة بنتى هتموت من نقص العلاج، صار لها أكتر من أسبوعين ما أخدت العلاج وحالتها بتزيد سوء وأوقات بتغيب عن الوعى، كل أملى بس تاخد جرعة الدواء قبل فوات الأوان».
«أم حامد»: استسلمت لقضاء الله نظراً لعجزى عن التوجه إلى المستشفى لصعوبة الحركة واستمرار القصف
فقدان الأمل فى الحصول على جرعة الكيماوى كان بمثابة شبح واجهته «أم حامد»، كما تفضل تعريف نفسها، ذات ال55 عاماً، التى لا تزال مقيمة برفقة حفيدها «طايل»، 20 عاماً، داخل منزلها المكون من 3 طوابق الذى دمرته غارات الاحتلال الإسرائيلى بحى الرمال وسط قطاع غزة.
وكُتبت لها النجاة: «من 5 سنوات أُصبت بسرطان الثدى وأجريت عملية لاستئصاله، ومن وقتها أُجرى مسحاً كل فترة وأحتاج آخد جرعات علاج عشان ما يرجع ينتشر ثانى فى باقى جسمى»، إلاّ أنّ عمليات القصف المستمرة التى طالت المنازل والمنشآت، بما فى ذلك استهداف للمستشفيات ومحيطها، إضافة إلى الطرقات والشوارع المدمَّرة، كانت سبباً لأن تلتزم السيدة الخمسينية بالبقاء فوق منزلها المنكوب حتى يأتى أمر الله على حد تعبيرها.
وتتابع: «الموت علينا حق، والله نجّانى لما انقصفت الدار، وهو قادر ينجينى لحد ما الحرب تخلص وأقدر أتحرك للمستشفى.. أنا مش بقدر أتحرك لوحدى لأنى عندى مشكلة فى رجلى، وحفيدى هو عكازى وسندى بعد ما نزح كل ولادى للجنوب وهو اللى ضل معى، وبخاف عليه من القصف إذا طلعنا للشارع».
«الفرا»: انهيار المنظومة الطبية والنزوح للمستشفيات تسبّب فى تفشى الأمراض الفيروسية والبكتيرية بين سكان القطاع
اعتاد حامد الفرا، 60 عاماً، موظف بشركة الاتصالات، أحد سكان مخيم جباليا الواقع شمال شرق مدينة غزة، أب لأسرة مكونة من زوجة و5 أبناء، على روتين العلاج المقدم له فى مركز «غزة للسرطان»، لكونه يعانى من المرض الخبيث منذ ثلاثة أعوام.
لكنّ علاجه توقف قبل شهرين بسبب نقص الأدوية جرّاء الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع، إلاّ أنّ العدوان الإسرائيلى الأخير عمّق من معاناته، إذ حاول «الفرا» المصاب بسرطان البنكرياس، أكثر من مرة، شراء الأدوية من مصادر أخرى، لكن دون جدوى: «الحرب ضاعفت من ألمنا كمرضى سرطان، والأدوية تكلفتها مرتفعة ولا أستطيع تحملها، وعدم حصولى على العلاج فاقم وضعى الصحى وزاد من تفشى المرض وأدى إلى ظهور أعراض مرضية جديدة وتراكم السوائل فى البطن».
آمال الموظف الستينى تركزت على تقديمه طلباً للسفر خارج القطاع نحو مشافى مدينة القدس المحتلة لتلقِّى العلاج بشكل دورى، إلاّ أنّ رحى الحرب التى دارت فى السابع من شهر أكتوبر قضت على مخططاته لتذهب أدراج الرياح: «مرتبى الشهرى يسير وعندى ابن مصاب بإعاقة عقلية ويحتاج متابعة طبية بشكل مستمر وكنت أحاول الموازنة بين احتياجات نجلى الصحية وبين توفير مبلغ للسفر إلى القدس للعلاج، لأن المشافى هناك تكلفتها عالية، ولكن اللى صار إن دارنا انقصفت وراح معاها كل شىء، الموت بيلاحقنا من كل مكان وين ما نروح».
ولفت إلى أنّه لم تعد أعراض ومضاعفات مرض السرطان وحدها كافية لإنهاء حياة المصابين، ولكن النزوح للمستشفيات التى تعج بالمرضى وضحايا العدوان الإسرائيلى سبب آخر لتعميق معاناتهم: «هناك أنواع أخرى من البكتيريا والفيروسات بدأت تصيب النازحين وبالتالى فإن مريض السرطان الذى يعانى من ضعف المناعة معرض بشكل كبير ومباشر للإصابة بها بسبب انهيار المنظومة الصحية».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.